الحوثيون يستقبلون غريفيث في صنعاء برسالة حرب مضادة لجهوده

تحركات أممية بطيئة لا تساير تطورات الأحداث في اليمن، وتصعيد حوثي في البحر الأحمر معدل على مقتضيات الأجندة الإيرانية.
الخميس 2018/07/26
الرجل الذي لم يقل "لا" للطرف المعتدي

فرصة السلام التي يبدو المتمرّدون الحوثيون في اليمن بصدد إهدارها قد تكون الأخيرة، فالخطاب السياسي للحكومة المعترف بها دوليا وللتحالف العربي الداعم لها يشير بوضوح إلى أن الفرصة الممنوحة للمبعوث الأممي مارتن غريفيث ليست من دون سقف زمني، ولا تعني بأي حال من الأحوال التخلّي عن خيار الحسم العسكري الذي ما تزال وسائله قائمة على الأرض وجاهزة للتفعيل حالما يجري التأكّد من فشل جهود غريفيث.

عدن (اليمن) - استقبل المتمرّدون الحوثيون المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث العائد إلى العاصمة صنعاء في إطار تحركاته المكوكية الهادفة لإعادة إطلاق مسار السلام، برسالة حرب مضادّة تماما لجهوده، مضاعفين من حرجه القائم أصلا إزاء الحكومة اليمنية والتحالف العربي الداعم لها، واللذين لم يكفّا عن مطالبة غريفيث بتوضيح مساره وكشف نتائجه العملية ووضع سقف زمني له لمنع المتمرّدين من المماطلة واستغلال عامل الزمن بهدف تفادي الضغوط العسكرية الشديدة المفروضة عليهم، لا سيما في محافظة الحديدة على الساحل الغربي اليمني.

وعاودت ميليشيا الحوثي استهدافها للسفن في الممر الملاحي الدولي قبالة السواحل الغربية لليمن في مؤشر على توجهها لرفض المقترحات الأممية المتعلقة بمدينة وميناء الحديدة.

وأعلنت وسائل إعلام تابعة للحوثيين عن قيام الميليشيا، الأربعاء، باستهداف باخرة سعودية أثناء مرورها بممر الملاحة الدولي في البحر الأحمر.

وأكد التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن وقوع هجوم إرهابي على ناقلة نفط سعودية في البحر الأحمر، دون أن تتعرض لأضرار كبيرة، مشيرا إلى أن هذا الاستهداف كاد أن يتسبب بكارثة بيئية.

وتزامن التصعيد الحوثي مع زيارة جديدة يقوم بها المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث إلى صنعاء لاستلام الرد الحوثي على مقترحاته الرامية لإنهاء الخلاف حول ميناء الحديدة والحيلولة دون استئناف التحالف العربي والقوات المشتركة لزحفها باتجاه المدينة.

ولفتت مصادر سياسية إلى أن زيارة غريفيث للمنطقة وتلقيه الرد الحكومي في الرياض قبل مغادرته إلى صنعاء لتلقي الرد الحوثي النهائي على خطته، تعتبر المحاولة الأخيرة التي تسبق انتهاء المهلة الممنوحة له من التحالف العربي والتي تنتهي في 31 من يوليو الجاري.

وعن فرص نجاح زيارة المبعوث الأممي الجديدة لصنعاء، رجح الباحث السياسي اليمني فارس البيل فشل غريفيث في تحقيق أي اختراق سياسي في مسار التفاوض بين الفرقاء اليمنيين خلال الفترة القليلة القادمة بالنظر إلى المعطيات المتاحة والمعلومات حول تحركاته وما أنجزه خلال الفترة السابقة.

ولفت البيل إلى أن هناك العديد من المؤشرات التي تؤكد إخفاق غريفيث في مهامه وفي مقدمة تلك المؤشرات التحركات الرتيبة والبطيئة له والتي لا تتواكب مع تسارع الأحداث في المشهد اليمني ولا تأخذ في الحسبان مكامن إخفاقات سلفه ليتجنبها، بالإضافة إلى تعامله مع الأطراف اليمنية باعتبار أنّ الحل يكمن في الوصول إلى صيغة لتقاسم السلطة.

وتوقّعت مصادر سياسية أن تشهد جبهات الساحل الغربي تصاعدا ملحوظا في وتيرة العمليات العسكرية مع انتهاء المهلة في ظلّ ورود تقارير إعلامية تتحدث عن حشد التحالف العربي للمزيد من القوات العسكرية والعتاد في محيط مدينتي زبيد والحديدة.

من أبرز نقاط ضعف مقاربة المبعوث الأممي الحالي إلى اليمن محاولته التوصل إلى حل عبر إيجاد صيغة لتقاسم السلطة

وكشفت وكالة الأنباء الرسمية اليمنية، الأربعاء، عن وصول تعزيزات عسكرية كبيرة مسنودة بقوات من الحماية الرئاسية والقوات الإماراتية العاملة ضمن التحالف العربي، لتعزيز ألوية العمالقة في جبهة الساحل الغربي غرب مدينة زبيد التاريخية.

واعتبر خبراء سياسيون يمنيون أن استهداف الميليشيات الحوثية لناقلات النفط في البحر الأحمر هو بمثابة تهديد للأمن العالمي، وخصوصا أن تلك العملية تأتي في ظل تجاذبات سياسية بين طهران وواشنطن بعد تهديد الأولى بإغلاق مضيق هرمز، ردّا على التهديدات الأميركية بمنع تصدير النفط الإيراني نحو الأسواق العالمية.

وأشار الخبراء إلى أن التصعيد الحوثي في هذه المرحلة على علاقة وثيقة بالخيارات والأجندة الإيرانية، أكثر من ارتباطه بالملف اليمني.

ومع تواصل انحسـار هامش خياراتها الاستراتيجية، سعت الميليشيات الحوثية خلال الآونة الأخيرة لتحقيق اختراقات عسكرية خاطفة بهدف إحراز انتصارات إعلامية، حيث أعلن التحالف العربي السيطرة على طائرتين دون طيار مفخختين تابعتين للحوثيين كانتا محمّلتين بالمتفجرات إحداهما في المخا والأخرى في الخوخة جنوبي الحديدة.

كما أعلنت القوات المسلحة الإماراتية العاملة ضمن التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية عن تمكنها من تدمير زورق مفخخ تابع للميليشيات الحوثية قبالة السـاحل الغـربي اليمني وقـد كان معـدا لتنفيـذ عملية إرهابية في الممر الملاحي الدولي.

وأكد محللون سياسيون يمنيون وجود علاقة طردية بين تصاعد الجهود الأممية في اليمن والتصعيد الحوثي.

ويشير الكاتب والصحافي اليمني علي حميد الأهدل إلى محاولة الحوثيين اللعب على عامل الزمن من خلال الانفتاح الظاهري على جهود مارتن غريفيث وتعزيز وجودهم داخل مدينة الحديدة.

وأكّد الأهدل في تصريح لـ“العرب” أن الحوثيين أمام خيارين لا ثالث لهما “إما تقديم تنازلات والقبول بالخطة الأممية لميناء الحديدة وهي الفرصة الأخيرة، وإما الهزيمة العسكرية التي تلوح حتمية من خلال التعزيزات الهائلة التي تصل إلى الخوخة والتحيتا”.

ويؤكد الكاتب والباحث السياسي اليمني هاني مسهور في تصريح لـ“العرب” أنّ تعثر الجهود السياسية يعيد للواجهة الجهود العسكرية في الساحل الغربي سواء من خلال تصريحات المتحدث باسم التحالف العربي العقيد تركي المالكي، أو من خلال استعادة القوات المشتركة لزمام المبادرة العسكرية في زبيد التي ستكون المؤشر الفعلي لانطلاق عملية تحرير مدينة الحديدة.

3