الحوثيون يسعون لدسترة نفوذهم بعد فرضه بقوة السلاح

الثلاثاء 2015/01/13
تعطيل العملية السياسية في اليمن يعني مزيدا من الغرق في مستنقع العنف

صنعاء - إقرار دستور جديد لليمن يصطدم برغبة جماعة الحوثي في تكييفه وفق مصالحها ما يعني إطالة أمد المرحلة الانتقالية في البلاد وتواصل تعطيل العملية السياسية والاستمرار بدلا عن ذلك في الاحتكام للسلاح.

أكّدت مصادر يمنية مطّلعة صحة ما راج مؤخرا بشأن تشكيل جماعة أنصارالله الحوثية لجنة لصياغة دستور وصفته تلك المصادر بـ”الموازي”، في خطوة تهدف إلى “دسترة” نفوذ الجماعة وترسيم سيطرتها على مؤسسات الدولة والارتقاء بها إلى مرتبة القانون بعد أن كانت قد فرضتها بقوة السلاح.

وقالت المصادر التي تحدثت لـ”العرب” إنّ الخطوة تأتي لإسقاط مسودة الدستور التي اكتمل إعدادها مؤخّرا وتسلّم رئيس البلاد عبدربه منصور هادي نسخة منها منذ أيام، كون تلك المسودة تقرّ التقسيم السداسي للدولة الاتحادية القادمة، وهو تقسيم لا يمنح جماعة الحوثي الإقليم الذي تسعى إليه وتريده منفتحا على البحر ومحتويا على ثروات طبيعية وخصوصا النفط.

وكشفت ذات المصادر أنّ الدستور الحوثي الجاري كتابته ينص بعبارات صريحة على دور محوري لزعيم الجماعة عبدالملك الحوثي، ويمنحه سلطات شبيهة بسلطات المرشد الأعلى في إيران إذ يصفه بـ”قائد الثورة الإسلامية في اليمن”، ويشدد على وجوب الالتزام بأوامره وقراراته واعتبار مخالفتها خروجا عن القانون وانتهاكا للدستور.

كما ينص “الدستور الموازي” على الاستعاضة عن تقسيم البلاد إلى ستة أقاليم، بتقسيمها إلى إقليمين فحسب تحاكي حدودهما بشكل تقريبي حدود تقسيم اليمن إلى يمنين؛ شمالي وجنوبي على غرار الوضع الذي كان قائما قبل الوحدة.

وكون قيادة الجماعة تعلم يقينا حجم الاعتراضات التي ستواجه فرض دستور من إنجازها على اليمنيين، فقد عمدت إلى تضمينه أغلب نصوص المسودة التي بين يدي الرئيس كي يبدو الأمر وكأنّه مجرّد تنقيحات على الدستور الأصلي.

ولتسهيل إقرار النسخة الحوثية من الدستور قالت المصادر إنّ قيادة الجماعة تحرص على تفادي عرضها على لجنة صياغة الدستور (الشرعية) التي تم تشكيلها بناء على مخرجات الحوار الوطني ووفق قرار جمهوري أصدره الرئيس هادي وتضم مختلف المكونات السياسية اليمنية المشاركة في المؤتمر.

ومن ثم تعوّل الجماعة على فرض دستورها عبر صفقة سياسية من جهة مع الرئيس الذي يسلّط عليه الحوثيون ضغوطا هائلة منذ غزوهم عاصمة البلاد، وتمكنوا من انتزاع قرارات خطرة منه على رأسها إدماج مقاتليهم ضمن القوات المسلّحة، ومن جهة ثانية مع الرئيس السابق علي عبدالله صالح الذي ما يزال يحتفظ بنفوذ كبير مستندا إلى حزبه القوي.

وساطة عمانية تخلص ضابطا يمنيا من يد الحوثيين
صنعاء - أفضت وساطة عمانية إلى إطلاق سراح اللواء يحي المراني مسؤول الأمن الداخلي في جهاز الأمن السياسي (الاستخبارات) بالعاصمة اليمنية صنعاء بعد احتجازه طيلة 19 يوما من قبل مسلّحي جماعة أنصار الله الحوثية.

وأكد ذلك ما دار سابقا من حديث بشأن وساطات تقوم بها سلطنة عمان بين أطراف يمنية وجماعة الحوثي، كون السلطنة تحتفظ بعلاقات جيدة مع إيران الداعم الرئيسي للجماعة.

وقال محمد المراني نجل المفرج عنه إن مسلحي الحوثي أفرجوا عن والده وسلموه إلى مسؤولين في جهاز الأمن السياسي بعد وساطة عمانية تكللت بالنجاح.

وأشار إلى أنّ الإفراج جاء بعد الموافقة على شروط محتجزيه والتي من أبرزها إقالته من منصبه وتعيين اللواء عبد القادر الشامي المحسوب على جماعة الحوثي بديلا عنه. وأضاف أنه لم يتم تسليم السيارة المدرعة التابعة لوالده والتي صودرت عند اختطافه من منزله أواخر ديسمبر الماضي.

وكانت صحيفة المسار التابعة لجماعة الحوثي ألمحت إلى وجود علاقة بين قضية الدستور وزيارة مستشاري الرئيس هادي مؤخرا لصعدة والتقائهما هناك بزعيم الجماعة، قائلة إنّ الزيارة جاءت “انصياعا لإرادة الشعب”.

وكان الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي تسلّم الأسبوع الماضي نسخة من المسودة الأولى للدستور من اللجنة الدستورية برئاسة إسماعيل أحمد الوزير.

ومن أبرز ملامح هذا الدستور التنصيص على دولة اتحادية من ستة أقاليم، ومنح مدينة عدن وضعا خاصا تستحدث بموجبه خطة جديدة تحت مسمى حاكم عدن، وأيضا التنصيص على وجود برلمان اتحادي من غرفتين، إضافة إلى هيئات مستقلة للانتخابات والإعلام والخدمة وحقوق الإنسان والإفتاء والمرأة والأوقاف.

ودعا هادي بالمناسبة الهيئة الوطنية للرقابة على مخرجات الحوار ممثلة في الأحزاب السياسية والمكونات المجتمعية والتى ستراجع مسودة الدستور للتأكد “من عدم انحيازها عن الثوابت المتفق عليها في وثيقة مخرجات مؤتمر الحوار الوطنى الشامل”. وذكّر بأن من أهم استحقاقات الدستور الجديد تحول اليمن لدولة اتحادية من ستة أقاليم.

ومن جهتهم رأى مراقبون أن دخول جماعة الحوثي بقوّة على خط صياغة الدستور اليمني لا يعني بشكل آلي نجاحهم في فرض الوثيقة بالشكل الذي يريدونه ويحقق مصالحهم، نظرا لتنامي حركة ممانعة واسعة لسيطرتهم على البلاد ومؤسساتها، إلاّ أن المؤكّد أن ذلك يعطّل عملية إقرار دستور لليمن ضمن خطوات الخروج من الوضع الانتقالي، ويطيل عمر الأزمة في البلاد، ويمنع استئناف العملية السياسية المعطّلة في مقابل تنامي ظاهرة الاحتكام للسلاح التي تضع البلد المنهك على شفا الحرب الأهلية.

3