الحوثيون يشكلون حكومة في اليمن في انتكاسة لعملية السلام

الثلاثاء 2016/11/29
ماضون في مشروعهم

صنعاء - ذكرت وكالة أنباء سبأ الرسمية التي يديرها الحوثيون أن حركة الحوثيين المسلحة وحلفاءها السياسيين شكلوا حكومة جديدة الاثنين في ضربة لجهود تدعمها الأمم المتحدة لإنهاء الحرب المستمرة منذ نحو 20 شهرا في البلاد.

وكان دبلوماسيون يأملون أن تحجم الحركة التي تسيطر على العاصمة صنعاء عن تشكيل حكومة من الموالين لها وأن تشارك بدلا من ذلك في تشكيل حكومة وحدة مع خصومها اليمنيين الذين طردتهم إلى المنفى في السعودية.

وسبق أن أعلن الحوثيون الذين يسيطرون على أراض يسكنها أكثر من نصف سكان اليمن أن تشكيل حكومة مع حلفائهم لا يعني التخلي عن عملية السلام التي ترعاها الأمم المتحدة.

وتسبب خروج الرئيس عبد ربه منصور هادي المعترف به دوليا في تدخل عسكري من جانب تحالف تقوده السعودية شن آلاف الغارات الجوية على الحوثيين لكنه أخفق في طردهم من صنعاء.

والصراع اليمني الذين أدى إلى مقتل ما لا يقل عن عشرة آلاف شخص وحدوث أزمة إنسانية مستمر على الرغم من عدة اتفاقات لوقف إطلاق النار رعتها الأمم المتحدة وجهود سلام من جانب دبلوماسيين غربيين ومن المنظمة الدولية.

ووافق الحوثيون هذا الشهر على خطة للأمم المتحدة تطالبهم بتسليم الأسلحة الثقيلة والانسحاب من المدن الرئيسية مقابل المشاركة في حكومة وحدة مع هادي الذي رفض المقترح قائلا إنه الرئيس الشرعي.

وبتحالفهم مع حزب الرئيس السابق علي عبد الله صالح حكم الحوثيون من قبل أجزاء من اليمن سيطروا عليها من خلال "المجلس السياسي الأعلى" وهو الهيئة التي أعلنت الحكومة الجديدة.

وقالت وكالة سبأ "أكد الاجتماع أن مهمة الحكومة التي جاء تشكيلها في الظروف الصعبة التي يمر بها الوطن يأتي في الأساس لترتيب الأوضاع الداخلية ومواجهة العدوان اقتصاديا وعسكريا وسياسيا.

"وأشار المجلس إلى أن ذلك يأتي في ظل تعنت العدوان ومرتزقته عن المضي في إطار الحل الوطني الذي يقوم على أساس الشراكة الوطنية وتجنيب البلاد المزيد من إراقة الدماء والدمار."

وقال راجح بادي المتحدث باسم حكومة هادي في المنفى إن هذه الخطوة تظهر استخفافا ليس بالشعب اليمني فحسب وإنما بالمجتمع الدولي أيضا. وأضاف أنه منذ "انقلاب" الحوثيين قبل عام ونصف لم يعترف أحد في المجتمع الدولي بالكيانات التي شكلوها. ولم يصدر تعليق فوري من الأمم المتحدة.

صراع طويل الأمد

أثار تشكيل الحوثيين والرئيس اليمني السابق، علي عبد الله صالح، لما تسمى بـ"حكومة إنقاذ وطني"، مخاوف عديدة في الشارع اليمني، فيما اعتبر مراقبون أن هذه الخطوة تنذر بصراع طويل الأمد.

وأصابت هذه الخطوة الكثير من اليمنيين بالهلع من استفحال الأزمة، القائمة منذ أن سيطر مسلحو الحوثي وحلفائهم من المسلحين الموالين لصالح على صنعاء يوم 21 سبتمبر 2014، ثم محافظات أخرى، بدعوى معاناتهم من تهمش اقتصادي وإقصاء سياسي.

وقال أيمن أحمد، وهو طالب جامعي إن "اليمن يتجه نحو الهاوية.. اليوم دخلنا النموذج الليبي بشكل رسمي: حكومتان وجيشان وبنكان".

خطوة الحوثيين وصالح يرى مراقبون أنهم يريدون منها نسف عملية السلام المتعثرة تماما، وتؤكد أنهم من انقلبوا على اتفاق مسقط، الذي رعاه وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، ونص على وقف إطلاق النار، وإطلاق مشاورات سلام أواخر نوفمبر الجاري، على أن يتم تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم جميع الأطراف اليمنية، قبيل نهاية عام 2016.

ويعتقد أستاذ علم إدارة الأزمات الدولية في جامعة الحديدة الحكومية (غرب)، نبيل الشرجبي، أن "إعلان الحكومة عشية زيارة مبعوث منظمة الأمم المتحدة، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، لعدن (جنوب) للقاء الرئيس هادي، يكشف أن هناك شيئا ما كان قد تم الاتفاق عليه، أو أن خارطة الطريق الأممية قد تغيرت، أو ستتغير لصالح الحكومة الشرعية"، وهو ما دفع الحوثيين وصالح إلى إعلان حكومة.

وتوقع الشرجبي، "أن يتصاعد الصراع بوتيرة أسرع بكثير مما كان عليه، فالحوثيون وصالح أرادوا إثبات أنهم ماضون في مشروعهم إذا لم تأت لهم المبادرات الدولية بما يريدون، وقد يطول الصراع فيما لو لم تتحرك الحكومة الشرعية والتحالف العربي (بقيادة السعودية) بالصورة المطلوبة لمواجهة مثل هذه الخطوة".

نسف عملية السلام المتعثرة

أسماء جديدة

وستكون الحكومة التابعة للحوثيين وصالح معنية بحكم المحافظات الخاضعة لسيطرتهم، فيما تحكم حكومة الرئيس هادي المحافظات المحررة في جنوب اليمن وبعض مدن الشمال.

واعتبر المدير التنفيذي لمركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية (غير حكومي)، ماجد المذحجي، أن تشكيل هذه الحكومة هو "إعلان بشكل ما عن انفصال جزء من البلد من طرف واحد". وأضاف المذحجي أن "حكومة الحوثي وصالح ستدير الجمهورية العربية اليمنية (اليمن الشمالي قبل توحده عام 1990)، فيما ستحكم حكومة هادي ما كان يُعرف بجمهورية اليمن الديمقراطية، والتي كانت تحكم مدن الجنوب اليمني".

وتتألف الحكومة، التي ظل الحوثيون وصالح يلوحون بها منذ تشكيلهم ما يسمى بـ"المجلس السياسي الأعلى"، أواخر يوليو الماضي، من 35 وزيرا، بينهم 3 نواب لرئيس الوزراء، و7 وزراء دولة.

واحتوت التشكيلة على أسماء جديدة تقتحم المناصب العليا للمرة الأولى، فيما تم ترقية وزير الداخلية السابق، جلال الرويشان، إلى منصب نائب رئيس الحكومة لشؤون الأمن.

وجرى توزيع الحقائب بين تحالف الحوثي وصالح بالمناصفة، ومنح الحوثيون حقيبة التربية والتعليم لشقيق زعيم الجماعة، يحي بدر الدين الحوثي.

وحوت التشكيلة أسماء أثارت استغراب الشارع اليمني، حيث تم تعيين تاجر السلاح المعروف والخاضع لعقوبات دولية، فارس مناع، وزيرا للدولة.

ودفع صالح بعضوين من وفد التفاوضي في مشاورات السلام اليمنية الأخيرة بالكويت في الحكومة، حيث تم تعيين ياسر العواضي، وزيرا للتخطيط والتعاون الدولي، وفائقة السيد، وزيرة للشؤون الإجتماعية والعمل.

1