الحوثيون يصعّدون القتال في الحديدة لتوسيع مناطق سيطرتهم

الأمم المتحدة قلقة من تصاعد الاشتباكات التي أسفرت عن مقتل أكثر من 700 شخص.
الخميس 2021/01/28
مواصلة خرق هدنة الحديدة

الحديدة (اليمن) – يواصل الحوثيون خرقهم لهدنة الحديدة بتصعيد هجماتهم على القوات المشتركة الموالية للحكومة في منطقتي حيس والدريهمي بهدف كسر الحصار على جيوب قواتهم والسيطرة على مناطق جديدة.

ويستمر القتال في مناطق متاخمة لجنوب مدينة الحديدة التي تضم ميناء يُعتبر شريان حياة لملايين السكان في البلد الغارق في نزاع مسلح منذ سنوات.

وعلى مدى الأيام الأخيرة، اندلعت اشتباكات ليلية استمرت حتى ساعات الفجر بين القوات الموالية للحكومة المعترف بها دوليا والمتمردين الحوثيين جنوب المدينة.

وسمع ليل الثلاثاء الأربعاء دوي انفجارين متتابعين في الجهة الجنوبية للمدينة، بحسب سكان في المدينة.

وأفادت مصادر عسكرية يمنية عن تراجع حدة المواجهات بين الحوثيين والقوات المشتركة الموالية للحكومة في الحديدة عما كانت عليه قبل أسبوع. وقالت المصادر إن "هناك مناوشات واشتباكات متقطعة بين الطرفين في مختلف جبهات الحديدة".

وأعربت الأمم المتحدة الخميس عن قلقها من تصاعد الاشتباكات في محافظة الحديدة غرب اليمن منذ منتصف شهر يناير الجاري محذرة من تعريض آلاف المدنيين للخطر.

وأكدت الأمم المتحدة أن التقارير الأولية تشير "إلى وقوع ضحايا مدنيين بالفعل، وتضرر منازل ومزارع في حيس والدريهمي، ونزوح أكثر من مئة أسرة – أي ما لا يقل عن 700 شخص".

ونقل البيان عن أووك لوتسما، منسق الشؤون الإنسانية في اليمن بالإنابة قوله "تُعدّ الهجمات العشوائية على المناطق السكنية انتهاكا للقانون الإنساني الدولي ويجب أن تتوقف على الفور".

وبحسب الأمم المتحدة فإنه "تم الإبلاغ عن ما يصل إلى ثمانية من الضحايا المدنيين في جميع أنحاء الحديدة في أسبوع منذ 20 يناير، وتضررت عشرات المنازل والمزارع. وكان معظم الضحايا من النساء والأطفال".

وتشير التقارير إلى "استمرار الاشتباكات والقصف في المناطق الجنوبية من الحديدة خلال الأيام الأخيرة بما في ذلك في الدريهمي والتحيتا".

ويحاول المتمردون منذ نحو شهرين التقدم جنوبا نحو مناطق القوات الموالية للسلطة والتي تضم قواعد عسكرية تشكّل نقطة انطلاق رئيسية لهذه القوات في معاركها مع المتمردين في مناطق أخرى في اليمن.

وركّز الحوثيون خلال الفترة القريبة الماضية جهدهم العسكري على مناطق جنوبي الحديدة وشمالي تعز في محاولة لتوسيع نطاق سيطرتهم على مناطق في جنوب غرب البلاد.

ورغم أن اتفاق ستوكهولم في 2018 نصّ على هدنة دائمة في محافظة الحديدة، إلا أن المعارك ما تلبث أن تندلع، وخلال الأيام الأخيرة شهدت خطوط التماس في المحافظة تصعيدا بين قوات الطرفين ما أدى إلى سقوط قتلى.

وعلقت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، جزئيا ومؤقّتا لعقوبات مرتبطة بتصنيف إدارة سلفه دونالد ترامب جماعة الحوثي في اليمن منظمة إرهابية أجنبية.

وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية، في بيان، الثلاثاء، أنها أصدرت ترخيصا لمدة شهر، يتيح بعض المعاملات المالية مع جماعة الحوثي، في أعقاب المخاوف الدولية من أن يؤدي قرار إدارة ترامب إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن.

وقالت الخزانة الأميركية إنها "ستعفي بعض المعاملات التي ينخرط فيها الحوثيون من العقوبات الناتجة عن تصنيف وزير الخارجية السابق مايك بومبيو، الجماعة منظمة إرهابية أجنبية في 10 يناير الجاري".

وتبدو الإدارة الديمقراطية من خلال موقفها من خطوة سابقتها الجمهورية حريصة على الإبقاء على الحوثيين كطرف "معترف" به ضمنيا وبحكم الأمر الواقع، وهو ما تطبّقه الأمم المتّحدة على أرض الواقع من خلال مبعوثها إلى اليمن مارتن غريفيث.

وتذهب جهات يمنية إلى اعتبار تمادي الحوثيين في الحرب ولجوئهم إلى التصعيد، إحدى نتائج ما يتمتّعون به من غطاء أممي ودولي بذريعة الاعتبارات الإنسانية.

ومنذ 2014، يشهد اليمن حرباً بين المتمرّدين الحوثيين المدعومين من إيران وبين القوات الموالية لحكومة الرئيس المعترف به دولياً عبدربه منصور هادي، بدأت مع شنّ الحوثيين هجوما سيطروا على إثره على العاصمة صنعاء.

وفيما تراجعت حدة القتال في اليمن بشكل كبير خلال العام المنصرم، تجدّدت المعارك في محافظة الحديدة في ديسمبر بينما يخوض الطرفان منذ أكثر من عام مواجهات دامية في مأرب القريبة، آخر معاقل قوات السلطة في شمال البلد الفقير.

وفي بداية الشهر الحالي، قُتلت خمس نساء وأصيب سبعة أشخاص بينهم أطفال بجروح جراء سقوط قذيفة في صالة أفراح بمدينة الحديدة حيث تشرف لجنة أممية على وقف إطلاق النار الهش.