الحوثيون يضعفون مكافحة الإرهاب ويقوون القاعدة في اليمن

الجمعة 2015/01/30
سيطرة الحوثيين تعيق تبادل المعلومات حول القاعدة

واشنطن - يقول مسؤولون أميركيون إن الولايات المتحدة تواجه صعوبة متزايدة في الحصول على المعلومات المخابراتية اللازمة لتشغيل برنامجها للطائرات بدون طيار في اليمن مما يقوض حملة ضد اخطر فرع لتنظيم القاعدة بعد أن سيطر المتمردون الحوثيون على اجزاء من اجهزة الأمن بالبلاد.

وقد تؤدي الفجوات في المعلومات المخابراتية على الأرض إلى ابطاء الحملة الأميركية ضد تنظيم القاعدة في اليمن وتزيد من خطر الضربات الخاطئة التي تقتل ابرياء وتثير المشاعر المعادية للولايات المتحدة مما يجعل المتشددون اكثر قوة في المناطق التي يتزايد فيها وجود القاعدة بالفعل.

وقال مسؤولون لوكالة "رويترز" إن المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران اتخذوا مواقع داخل وحول عدة منشآت دفاعية ومخابراتية كانت اطقمها تتعاون في السابق مع واشنطن مما يقطع مصادر معلومات أساسية للهجمات بطائرات بدون طيار.

وأدت الاضطرابات في اعقاب انهيار الحكومة اليمنية المدعومة من الولايات المتحدة بعد ايام من الاشتباكات في العاصمة صنعاء إلى اجبار وزارة الخارجية الأميركية على تقليص عدد موظفيها وعملياتها في السفارة الأميركية.

وقال المسؤولون الأميركيون لرويترز الأسبوع الماضي إن واشنطن أوقفت أيضا بعض عملياتها في مجال مكافحة الارهاب، لكنها وصفت الاجراءات بانها مؤقتة.

وخيمت الاضطرابات بظلالها على مستقبل شراكة مهمة لواشنطن في الحرب ضد القاعدة في جزيرة العرب. وكان الرئيس باراك أوباما وصف في سبتمبر الماضي التعاون مع اليمن بانه نموذج في مكافحة الارهاب.

وأعلن تنظيم القاعدة في جزيرة العرب مسؤوليته عن الهجمات التي وقعت هذا الشهر في باريس واسفرت عن مقتل 17 شخصا ويتهم ايضا بالتآمر لشن هجمات على مصالح أميركية.

وتهدد الأزمة في اليمن بحدوث فراغ في السلطة قد يتيح لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب توسيع نشاطه مما يدفع اليمن نحو صراع أوسع بين الغالبية السنية والاقلية الحوثية الشيعية المعادية لكل من الولايات المتحدة والقاعدة.

وقال المسؤولون الأميركيون إن تدريب القوات الخاصة اليمنية توقف في العاصمة رغم استمرار بعض الانشطة المشتركة في الجنوب الخاضع لسيطرة السنة.

ومايزال الكثير من الأميركيين يعملون مع قوات الحكومة اليمنية في قاعدة العند الجنوبية وهي مركز مخابرات لمراقبة تنظيم القاعدة.

وقال ستيفن سيشي، الذي عمل سفيرا للولايات المتحدة في اليمن من 2007 إلى 2010، ويعمل حاليا في واشنطن في شركة للاستشارات القانونية انه يتوقع تأثر التعاون بين الولايات المتحدة واجهزة المخابرات اليمنية. وأضاف: "إذا لم تكن هناك قيادة فلن يكون هناك اتجاه واضح ولا دوافع حقيقية لعمل ذلك".

واشنطن: تقليص تبادل المعلومات قد يضر برنامج الطائرات دون طيار


أضرار ملازمة


ويقول البيت الأبيض ووزارة الدفاع الأميركية ان جهود مكافحة الارهاب في اليمن لن تتأثر بالاضطرابات التي يشهدها البلد العربي.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جوش ارنست للصحفيين "نواصل اقامة علاقة امنية مع البنية الامنية الوطنية في اليمن. بعض منها.. الكثير منها ما يزال يعمل". لكن بعض المسؤولين الأميركيين يقولون في احاديث غير علنية ان تقليص تبادل المعلومات قد يقوض برنامج الطائرات دون طيار.

وقال المسؤولون، بعد ان طلبوا عدم الافصاح عن هويتهم، إن المعلومات توقفت من مكاتب الأمن اليمنية في صنعاء وتراجع التعاون من اجهزة الامن المحلية خارج العاصمة.

وأقام الحوثيون نقاط تفتيش عند مداخل المؤسسات الأمنية ونشروا عملاء لهم بالداخل. ويحاصر المتمردون ايضا منزلي وزير الدفاع ومدير مكتب الامن الوطني.

وقال المسؤولون إن السلطات الأميركية تتعامل مع بعض قادة المخابرات اليمنية بنوع من الشك، فالمسؤولين المحليين القلقين ربما يحاولون تصفية حسابات ويسعون للحصول على المساندة من مصادر متعددة. لكنهم سيضطرون الآن للاعتماد على طائرات الاستطلاع دون طيار واقمار التجسس والتنصت الالكتروني، بالاضافة الى مصادرهم "المخابراتية البشرية" على الارض حسبما افاد مسؤول على دراية مباشرة بالعمليات.

ومع عدم وجود امكانية تذكر للعمل مع الحوثيين ستواجه واشنطن ايضا مشكلات في شن غارات على مخابئ القاعدة على غرار الغارات التي شنتها في الماضي قوات خاصة يمنية دربتها الولايات المتحدة وتعمل عن كثب مع المسؤولين الأميركيين.

وستحتفظ الولايات المتحدة ببعض التعاون الأمني في جنوب اليمن وهو معقل للقاعدة ومكان مازال يتلقى منه الرئيس المستقيل عبدربه منصور هادي بعض الدعم حتى مع سيطرة المتمردين على العاصمة والكثير من المناطق الشمالية.

وأضاف المسؤولون الأميركيون ان بامكانهم مواصلة الضربات بطائرات دون طيار مثل هجوم الاثنين على سيارة في شرق اليمن أودى بحياة ثلاثة أشخاص يعتقد انهم من متشددي القاعدة.

ويقول المسؤولون الأميركيون إن وكالة المخابرات المركزية الأميركية التي تدير الجزء الأكبر من عمليات الطائرات دون طيار في اليمن ليس لها قواعد لتلك الطائرات على الأراضي اليمنية. ويقولون أيضا انه في حين ان الاضرار الملازمة دائما ما تمثل خطورة في عمليات مكافحة الارهاب فانهم يبذلون اقصى ما في وسعهم لتجنب وقوع اصابات في صفوف المدنيين.

وقال اليستير باسكي، المتحدث باسم مجلس الامن القومي التابع للبيت الابيض: "يجب ان يكون هناك شبه يقين بعدم سقوط قتلى أو مصابين في صفوف المدنيين- (هذا) أعلى مستوى نستطيع ان نحدده".

وتقول مؤسسة "نيو اميركا فاونديشن"، التي تحتفظ بقاعدة بيانات لعمليات الطائرات دون طيار، إن 99 ضربة جوية أميركية بطائرات دون طيار قتلت 124 متشددا واربعة مدنيين في اليمن عام 2014.

1