الحوثيون يعلنون الانخراط في السلام ويستعدون لمواصلة الحرب

إحباط تهريب شحنة أجهزة وقطع غيار عسكرية في طريقها لصنعاء عبر المهرة والجوف.
الاثنين 2018/12/31
مشروع حرب لا سلام

ضبط شحنات السلاح الإيرانية المهرّبة لميليشيا الحوثي ليس بالجديد وهو أمر معلوم حتى لدى الأمم المتحدة، لكنّ تواصله في الفترة الحالية يحمل معاني أكثر سلبية بشأن جدية انخراط الحوثيين في جهود السلام الجارية، بينما هم يستعدون عمليا لمواصلة الحرب بمزيد من التسلّح.

عدن (اليمن) - أعلنت الأجهزة الأمنية في محافظة الجوف بشمال شرق اليمن عن ضبط شحنة جديدة من أجزاء وقطع غيار ومكوّنات طائرات دون طيار كانت في طريقها لميليشيا الحوثي في صنعاء.

ورغم أن حركة تهريب السلاح الإيراني للميليشيا، لم تنقطع وإن سجّلت تراجعا كبيرا وأصبحت أكثر صعوبة وتعقيدا، بفعل ضغوط التحالف العربي بقيادة السعودية ورقابته الصارمة على المنافذ البرية والبحرية والجوية، إلاّ أن ضبط هذه الشحنة بالتزامن مع جهود السلام الجارية، أثارت أسئلة المتابعين للشأن اليمني بشأن جدّية الحوثيين في الانخراط في تلك الجهود والاستجابة لها.

وقالت مصادر أمنية في المحافظة لـ“العرب” إن الشحنة التي تم ضبطها كانت قادمة من منفذ “شحن” على الحدود اليمنية العمانية، وكانت مخفية بشكل محكم وتتضمن معدات خاصة بطائرات الدرونز المسيرة وصواعق ومكوّنات إلكترونية أخرى تستخدم في صيانة وتجهيز بعض أنواع الأسلحة وأجهزة الاتصالات.

وأشار مركز الإعلام الأمني في محافظة الجوف إلى أن شرطة المحافظة تمكّنت بالتعاون مع أبناء القبائل من ضبط حمولة كبيرة من مواد تصنيع الطائرات المسيرة، كانت في طريقها الى مناطق سيطرة الحوثيين.

وقال العميد سليم السياغي مدير عام شرطة المحافظة إن الحمولة التي تم ضبطها والتي يعتقد أنها إيرانية المصدر، عبارة عن أجزاء جاهزة لتركيب الطائرات المسيرة دون طيار التي تستخدمها ميليشيا الحوثي، وأجهزة اتصالات لاسلكية.

وشدد وكيل أول محافظة الجوف صالح بن أحمد السنتيل على أن الأجهزة الأمنية بالمحافظة ستظل متيقظة لكل محاولات تحويل الجوف إلى ممر لتهريب الأسلحة إلى الميليشيا.

وتمكّنت الأجهزة الأمنية في محافظة الجوف التابعة للحكومة الشرعية خلال العام 2018 من ضبط العديد من الشحنات المهرّبة إلى مناطق الحوثيين والقادمة من الحدود العمانية والتي من بينها، وفقا للمصادر الأمنية، أكثر من طن ونصف من الحشيش وأسلحة متنوعة وأجهزة اتصالات لاسلكية حديثة ومواد أولية تستخدم في صناعة المتفجرات.

وتستخدم ميليشيا الحوثي مناطق شاسعة في الصحراء اليمنية بين محافظات المهرة والجوف لتهريب شحنات من الأسلحة والمعدات النوعية وطائرات الدرونز التي تستخدمها لأغراض عسكرية من بينها التصوير وتنفيذ عمليات تفجير لاسلكي. وتمر المواد المهرّبة عبر شاحنات نقل تجارية بعد إخفاء المواد المهرّبة، ويساهم في عمليات التهريب مهرّبون محترفون مقابل تلقيهم أموالا من الميليشيا.

وفي تصريح لـ“العرب” قال الخبير العسكري والاستراتيجي اليمني العقيد يحيى أبوحاتم إن عمليات تهريب الأسلحة والمعدّات العسكرية للحوثيين مستمرة منذ بدء الحرب في اليمن بأشكال وطرق متنوعة، لافتا إلى أن محافظة الجوف كانت واحدة من أبرز الممرات البرية التي استخدمتها ميليشيا الحوثي لتهريب السلاح، وقد تم إجهاض الكثير منها عن طريق الأجهزة الأمنية ورجال القبائل.

ميليشيا الحوثي لجأت لتنويع منافذ تهريب السلاح بعد تضييق الخناق عليها في البحر الأحمر وخليج عدن

وأشار أبوحاتم إلى مرور عمليات التهريب بمراحل متعددة من حيث نوعية المواد المهربة وفقا لما تقتضيه الاحتياجات الميدانية للحوثيين على الأرض، حيث كانت الشحنات الأولى التي تم ضبطها تحتوي عادة على صواريخ حرارية وأجهزة اتصالات وحتى أموال نقدية ومخدرات، بينما تتركز عمليات التهريب في الوقت الحالي على الأجزاء التي تدخل في صناعة طائرات الدرونز وأجهزة إلكترونية وأجهزة تحكم عن بعد.

وأكد أبوحاتم في تصريحه لـ“العرب” على أن عمليات التهريب عن طريق الحدود العمانية وصولا إلى الجوف ثم مناطق سيطرة الحوثي باتت في الوقت الراهن من أنشط طرق تهريب السلاح للحوثيين، ما يستدعي وضع خطة لتأمين تلك المناطق وتشديد عمليات المراقبة من قبل قوات الجيش الوطني وتفعيل العمليات الاستخبارية، بالإضافة إلى تكثيف التحقيقات لمعرفة الطرق والمنافذ التي سلكتها الشحنات والعمل على تفكيك شبكات التهريب من خلال معرفة الجهات التي ساعدت على دخول هذه الشحنات عبر المنافذ البرية اليمنية أو حتى البحرية.

ونوّه أبوحاتم إلى ضرورة اتخاذ قرارات حاسمة ورادعة تطال أي أفراد من أي جهة كانت يتواطؤون مع الحوثيين، بالإضافة إلى تنشيط المسار السياسي من خلال مصارحة السلطات العمانية بهذا الشأن، خصوصا وأنه تم ضبط العشرات من الشحنات القادمة عبر حدود السلطنة.

ولفتت مصادر يمنية لـ“العرب” إلى تزايد حالات ضبط الشحنات المهرّبة للحوثيين القادمة عبر عمان، وخصوصا المواد الخاصة بالطائرات دون طيار وقطع الغيار الإلكترونية وأجهزة الاتصالات التي يدخل الكثير منها عبر منفذ “شحن” الحدودي المخصّص لنقل البضائع على الحدود اليمنية العمانية.

وتمكنت نقاط تابعة للجيش الوطني اليمني في محافظتي مأرب والجوف خلال الأعوام الماضية من ضبط عدد من الشحنات، لكن مصادر أمنية قالت لـ“العرب” إن شحنات كبيرة في المقابل وصلت بالفعل لأيدي الميليشيا الحوثية التي باتت تلجأ لتنويع منافذ تهريب السلاح والمعدّات العسكرية بعد تضييق الخناق عليها في البحر الأحمر وخليج عدن.

وكشف تقرير حديث للأمم المتحدة صدر في منتصف ديسمبر 2018 عن عثور فريق الخبراء الأممي على أسلحة إيرانية الصنع في اليمن.

وذكر تقرير نصف سنوي للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، أن الأمانة العامة للأمم المتحدة فحصت قاذفتين لصواريخ موجهة مضادة للدبابات، كان التحالف العربي بقيادة السعودية قد صادرهما في اليمن.

وأشار التقرير إلى أن “خبراء الأمم المتحدة لاحظوا سمات خاصة بإنتاج إيراني، وعلامات تتحدث عن تاريخ الإنتاج في 2016 و2017”.

وأضاف تقرير الأمم المتحدة، أن الأمانة العامة “فحصت أيضا صاروخ أرض-جو كان صادره التحالف بقيادة السعودية وتم تفكيكه جزئيا، ولاحظت سمات خاصة تتطابق على سمات صاروخ إيراني”.

وتؤكد العديد من التقارير تورّط طهران بشكل مباشر وأساسي في تهريب الأسلحة للحوثيين، غير أن مؤشرات جديدة أكدت تورط دول إقليمية أخرى في توفير الدعم المالي واللوجستي لعمليات تهريب السلاح للميليشيات الحوثية في مقدمتها قطر.

3