الحوثيون يعلنون صنعاء خالية من الصحافة الحرة

خطورة العمل الصحفي في العاصمة اليمنية أمر واقع على العاملين في القطاع، لكن الأبواب أغلقت أمام الصحفيين الذين آثروا نقل الحقيقة وتحدي الصعوبات، بعد منع الحوثيين آخر صحيفة محلية واصلت عملها بعيدا عن إملاءات سلطة الأمر الواقع.
الاثنين 2016/01/25
الصوت الواحد لا يصدع الرأس

صنعاء – انتهت مقامرة آخر صحيفة يمنية مناوئة للحوثيين في صنعاء، بعد قرار الميليشيات بإيقافها ومنعها من الصدور، لتنضم إلى العشرات من الصحف التي تم إيقافها في البلاد، منذ نحو عام، وتصبح صنعاء خالية من الصحافة الحرة ودون منبر إعلامي مستقل ينقل حقيقة ما يجري في العاصمة.

وقال خالد عبدالهادي، كبير محرري صحيفة “الثوري”، الناطقة باسم الحزب الاشتراكي اليمني المعارض، إن “السلطات الحوثية، منعت المطابع الأهلية، من طباعة العدد الأخير من الصحيفة، لتسكت بذلك آخر صوت مخالف لها”.

وأضاف أن المطابع الأهلية، تلقت مذكرة من وكيل وزارة الإعلام لشؤون الصحافة، عبدالله المؤيد، المعين من قبل الحوثيين، تطلب منع طباعة أي عدد من صحيفة الثوري منعا باتا.

وعلل الحوثيون، قرارهم، في مذكرة، قائلين إن “صحيفة الثوري، خالفت قانون الصحافة والمطبوعات، ولن يسمح لها بالصدور إلا بعد إعادة ترتيب أوضاعها”، في إشارة إلى تغيير سياستها التحريرية ضدهم.

وتعتبر صحيفة “الثوري”، التي تصدر الخميس من كل أسبوع، آخر صحيفة يمنية تواصل الصدور وتناهض الحوثيين، بعد إيقاف طباعة جميع الصحف الحزبية والأهلية وحجب المواقع الإلكترونية.

وينحصر الإعلام المتواجد في اليمن حاليا، بعد إيقاف الثوري، في الصوت الواحد، الموالي للحوثيين، متمثلا بصحف أهلية وصحيفة “الثورة” الرسمية، التي يسيطرون عليها منذ اجتياح صنعاء في 21 سبتمبر 2014. وبالتوازي مع إيقاف الصحيفة في صنعاء، تواصل الميليشيات استهداف الصحفيين في مناطق أخرى من البلاد، إذ اتهمت المقاومة الشعبية في اليمن المتمردين باختطاف صحفيين إثنين من قناة الجزيرة وسائقهما الذين كانوا في تعز في جنوب غرب البلاد.وانقطعت الاتصالات مع المراسل حمدي البكاري وزميله عبدالعزيز الصبري وسائقهما منير السبئي منذ الإثنين.

محمد قباطي: التضييق بحق الصحفيين يعد شاهدا وبوضوح على مدى التخبط الحوثي

وقالت المقاومة الشعبية الموالية للحكومة في بيان إن الأشخاص الثلاثة اختطفوا من قبل المتمردين الحوثيين وحلفائهم من الموالين للرئيس السابق علي عبدالله صالح.

وعبرت وزارة الإعلام عن إدانتها واستنكارها الشديدين لعملية الاختطاف، ووصفت المرحلة الراهنة بــ“الخطيرة” التي عمدت فيها الميليشيا الحوثية وصالح الانقلابيان إلى عمليات تحريض وعنف ضد وسائل الإعلام وإعلاميين ونشطاء مدنيين وسياسيين.. مشيرة إلى أن أكثر من 15 صحفيا يقبعون حتى اللحظة في معتقلات الميليشيا الانقلابية.

وقال وزير الإعلام محمد قباطي في بيان إنه “من المعيب والمؤسف أن يصل الأمر إلى عملية اختطاف الصحفيين واستغلالهم لكسب الفدية أو لأغراض سياسية أو لتصفية حسابات ضيقة”، مؤكدا أن تلك الأعمال تتنافى مع قوانين الإنسان الدولية وعاداتنا وتقاليدنا وأخلاقنا الإنسانية.

وأضاف قباطي “أن مثل هذه الممارسات اللاأخلاقية تأتي في إطار محاولات الميليشيا الانقلابية كتم صوت الحقيقة والتضييق على حرية العمل الصحفي والإعلامي الذي يفضح مخططاتها وأعمالها الإجرامية التي ترتكبها ضد المدنيين والمؤسسات العامة والخاصة ويكشف وجهها القبيح أمام مرأى ومسمع العالم أجمع”.

وأكد أن ما يتعرض له الصحفيون باليمن يعد انتهاكا واضحا لحقوق الإنسان وحرية التعبير ويتعارض مع المواثيق والأعراف الدولية. وأشار إلى أن التعمد الواضح إلى التضييق بحق الصحفيين ومحاولة إيذائهم عند ممارسة عملهم في كشف الحقائق يعدان شاهدين وبوضوح على مدى التخبط الحوثي في مواجهة الحقائق التي ينشرها الإعلاميون والصحفيون بمهنية عالية، ونقل معاناة أبناء الشعب اليمني الذي يتعرض اليوم لأبشع الجرائم التي تمثلت بالقصف المباشر لمنازل المدنيين والحصار المطبق عليهم.

وطالب الوزير القباطي كافة الأطراف بالعمل على إطلاق سراح الصحفي حمدي البكاري وزميله المصور عبدالعزيز الصبري وسائقهما في أقرب وقت ممكن..لاسيما وأن الصحفيين ليسوا طرفا في النزاع ولا يحملون أسلحة. كما طالب بعدم الزج بالصحفيين والإعلاميين في الصراعات السياسية ..محملا الخاطفين مسؤولية سلامتهم.

ودعت لجنة حماية الصحفيين التي تتخذ من نيويورك مقرا لها، الجمعة، إلى الإفراج الفوري عن المختطفين الثلاثة.

وقال منسق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في اللجنة شريف منصور إن “الأمن في اليمن تدهور بسرعة العام الماضي، ما جعل البلاد واحدة من أخطر المناطق في العالم بالنسبة إلى الصحفيين”.

وأضاف “إننا ندعو جميع الأطراف إلى وقف استهداف الصحفيين والإفراج فورا عن جميع العاملين في وسائل الإعلام”.

ولم تكتف الهجمة الحوثية على الصحفيين بالملاحقة الميدانية، إذ استكملت مواقع التواصل الاجتماعي المهمة، ببث أنباء مضللة وأخبار عن الصحفيين المعارضين لهم، حيث تفاجأت إعلاميّة سعوديّة، بنشر صورها من قبل حسابات تابعة لجماعة الحوثي اليمنية، على أنها وقعت أسيرة بيدها.

وكانت بعض الحسابات التابعة للحوثيين على مواقع التواصل، ادعت أن القوات التابعة للحوثي، وأثناء دخولها مدينة الخوية الشمالية، تمكنت من أسر جندية سعودية، معتبرة أنها “غنيمة”، ونشرت صورة لسيدة ترتدي الزي العسكري السعودي.

وكتبت الإعلامية السعودية هيفاء الزهراني، التي ادعى الحوثيون أسرها، عبر حسابها الشخصي على تويتر ساخرة من هذا الزعم “متى أسرتني ميليشيات الحوثي وأنا لا أدري؟ هذا لوحده حكاية”.

وذلك بعد أن أجرت الزهراني، تقريرا إعلاميًّا على الحدود، وظهرت مرتدية الزي العسكري.

وصنّفت منظمة مراسلون بلا حدود الدولية، في آخر تقرير لها، الحوثيين في المرتبة الثانية بعد “داعش”، من حيث انتهاكات الحريات الصحفية، موضحة أنهم اعتقلوا 13 صحفيا مناهضا لهم.

18