الحوثيون يعمّقون أزمة الكهرباء والنفط لشرعنة الانقلاب

الأحد 2014/11/02
جماعة أنصار الله تجر اليمن إلى الهاوية

صنعاء - كشفت مصادر خاصة لـ”العرب” أن أزمة المشتقات النفطية الحادة التي يعاني منها اليمن وانقطاع الكهرباء يقف خلفها الحوثيون بهدف استغلال حالة الغضب الشعبي، ومن ثمة تنفيذ الانقلاب ضد الرئيس عبدربه منصور هادي والإعلان عن تشكيل “مجلس رئاسي” يكون تحت سيطرتهم.

وأشارت المصادر إلى أن الرئيس هادي أصبح يمثل العقبة الأخيرة أمام المتمردين المدعومين من إيران في ظل رفضه التسليم بالسلطة التي افتكوها بقوة السلاح، لافتة إلى أن هذا الرفض هو ما يبرر مهلة الأيام العشرة التي أعلنها الحوثيون للرئيس الواقع في إقامة جبرية غير معلنة ثم تراجعوا عنها.

وبعد فترة انقطاع لأعمال التخريب التي تطال الخدمات العامة في اليمن عادت مجددا وبشكل مكثف ومتزامن موجة الاعتداءات على خطوط نقل الطاقة الكهربائية وأنابيب النفط وكابلات الهاتف والإنترنت، الأمر الذي ولّد حالة من التذمر الشديد في صفوف اليمنيين في ظل حالة من الفراغ الرسمي الناتج عن انشغال القوى السياسية بمشاورات متعثرة لتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة.

ويسعى الحوثيون لملء حالة الفراغ تلك التي يقول مراقبون إنهم هم المستفيد الأكبر من استمرارها من خلال خلقهم لكيانات بديلة عن مؤسسات الدولة الرسمية.

فبعد أن قام المتمردون بإحلال عناصرهم تحت مسمى “اللجان الشعبية” بديلاً عن مؤسسات الجيش والأمن اليمنية، حل “ملتقى حكماء اليمن “الذي دعا إليه زعيم الحوثيين بديلا عن مجلسي النواب والشورى وهو الملتقى الذي أسفر أول اجتماع له عن تشكيل “لجان ثورية ” في كافة مرافق الدولة ومنح تلك اللجان صلاحيات تعطيل عمل المسؤولين الرسميين الذين باتت كافة قراراتهم تخضع لرقابة ما تسمى اللجان الثورية أو حتى نقضها وفرض بديل عنها.

وأمهل زعيم قبلي من المتمردين الحوثيين الجمعة الرئيس هادي عشرة أيام لتشكيل الحكومة محذرا من أنه سيتم تشكيل “مجلس إنقاذ وطني” في حال لم يقم بذلك.

والتحذير أطلق خلال تجمع موسع لشيوخ القبائل عقد بدعوة من زعيم “أنصار الله” عبدالملك الحوثي وشارك فيه مناصروه وزعماء قبائل حليفة وقريبة من صالح كما قال مشاركون.

علي عبدالله صالح يمول مؤتمر بروكسل للعدالة التصالحية لتقويض مخرجات الحوار الوطني

وردا على هذا الإنذار، تظاهر مئات المثقفين والناشطين السبت في وسط صنعاء للمطالبة برحيل الحوثيين من العاصمة.

وفي بيان بعنوان “لا للميليشيات.. لا للإرهاب.. نعم للدولة”، طالب المتظاهرون “بسرعة تشكيل حكومة كفاءات لإنقاذ البلاد من أي سيناريو انقلاب وشيك للميليشيات المسلحة” و”برحيل ميليشيات الحوثيين من شوارع العاصمة صنعاء وأحيائها وبقية محافظات وسط البلاد وغربها وشمالها”.

من ناحيتها دعت الدول العشر الراعية للمبادرة الخليجية جميع الأطراف اليمنية إلى “العمل معا بروح من استشعار الأهمية والالتزام من أجل تنفيذ التزاماتها في اتفاق السلم والشراكة ومن ضمنها الاتفاق على مجلس الوزراء الجديد”.

وشدد بيان سفراء الدول العشر على دعمه للحكومة اليمنية باعتبارها الجهة الوحيدة من الدولة التي تتحمل مسؤولية الأمن.

كما دعا البيان الحوثيين لوقف “استحواذهم المستمر على الأنشطة العسكرية وأنشطة الدولة ومن ذلك سيطرتهم على مناطق مختلفة والاستيلاء على المعدات العسكرية الحكومية والتي يجب عليهم أن يعيدوها للدولة”.

وعبرت الدول العشر الراعية للمبادرة الخليجية عن قلقها من أن يؤدي القتال بين “أنصار الله” وتنظيم القاعدة إلى مخاطر جر اليمن إلى صراع أكبر في إشارة لخطر انزلاق اليمن نحو حرب طائفية.

وعلى صعيد آخر قالت مصادر سياسية لـ”العرب” إن مؤتمر “العدالة التصالحية في اليمن” الذي افتتح في بروكسل جاء بدعم سياسي ومادي من رجال أعمال مقربين من الرئيس السابق علي عبدالله صالح وحزبه المؤتمر الشعبي العام.

وقالت المصادر إن المؤتمر يراد منه أن يحل بديلا عن المخرجات المتعلقة بالعدالة الانتقالية التي أقرّها مؤتمر الحوار الوطني والتي أبدى حزب الرئيس صالح رفضه لها معتبرا أنها في معظم نصوصها تستهدف الرئيس اليمني السابق وقيادات حزبه.

ويتهم مراقبون سياسيون الحوثيين والرئيس اليمني السابق بالسعي الحثيث لتقويض وثيقة مؤتمر الحوار الوطني التي اتفقت عليها كافة المكونات السياسية باعتبارها مرجعية سياسية لبناء اليمن الجديد وذلك بهدف خلق واقع يخدم أجندات بعينها.

وأشار المراقبون إلى أن مؤتمر بروكسل هو بمثابة اعتراف رسمي من قبل المجتمع الدولي بأن كل ما أسفر عنه مؤتمر الحوار الوطني الشامل كان بمثابة خدعة انطلت على الجميع.

1