الحوثيون يغلقون طريق المطار ويضيقون الخناق على صنعاء

الاثنين 2014/09/08
الحوثيون يراهنون على إحداث فوضى في الشارع لتحقيق مكاسب سياسية

صنعاء - يصر الحوثيون على التصعيد رغم تقديم الحكومة اليمنية مبادرة رأى فيها مراقبون تنازلات كبرى هدفها الحفاظ على وحدة اليمن ودعما لاستقراره.

نصب أنصار المتمردين الحوثيين الأحد خياما جديدة بالقرب من وزارات الداخلية والكهرباء والاتصالات وسط صنعاء، كما اقدموا على اغلاق طريق المطار، فيما اكتفت قوات الأمن باستعمال خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع.

يأتي هذا في ظل رفض الحوثيين لمختلف المبادرات الهادفة إلى حل سلمي للأزمة خاصة بعد أن أعلن الرئيس عبدربه منصور هادي التراجع عن خيار الترفيع في الأسعار (الجرعة) وهو الموضوع الذي اتخذ منه المتمردون شعارا للهجوم على صنعاء.

وأقام المحتجون الموالون لزعيم التمرد الزيدي عبدالملك الحوثي خياما جديدة في اليوم الاول من الأسبوع، وهو يوم عودة الطلاب إلى المدارس، وذلك في إطار التصعيد “النهائي” الذي أعلنه الحوثي.

وقطع أنصار الحوثيين طريق المطار شرق حديقة الثورة شمال صنعاء، مع العلم أن هذه الطريق هي المدخل الرئيسي لوسط العاصمة من المطار، كما أضافوا خياما جديدة في محيط وزارة الداخلية ووزارتي الكهرباء والاتصالات.

وتدخلت قوات الأمن للمرة الاولى منذ بدء الاحتجاجات الحوثية، واستخدمت الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق المتظاهرين الذين كانوا يقتربون من وزارة الداخلية ولاجبارهم على فتح طريق المطار.

وكان الحوثيون اعلنوا بدء المرحلة الاخيرة و”الحاسمة” من تحركهم الاحتجاجي التصعيدي المطالب بإقالة الحكومة والتراجع عن قرار رفع اسعار الوقود.

عبد ربه منصور: البعض لا يريد لصنعاء الأمن والاستقرار والخروج من الأزمة

ويستمر هذا التحرك منذ 18 اغسطس على الرغم من اطلاق الرئيس عبدربه منصور هادي مبادرة اقر بموجبها التراجع عن ثلث الزيادة على اسعار الوقود، وتشكيل حكومة جديدة. وما زال الآلاف من أنصار الحوثيين المسلحين وغير المسلحين ينتشرون في صنعاء وحولها في مشهد يعزز المخاوف من انزلاق اليمن نحو العنف.

وقال مصدر قريب من الرئيس لوكالة الصحافة الفرنسية ان “الحوثيين قدموا مجموعة مطالب إلى الرئيس هادي حملوها للوسيط عبدالقادر هلال، وهم يطالبون خصوصا ب+اجتثاث الفساد وتمكينهم من النيابة العامة والجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة وجهاز الأمن القومي وجهاز الأمن السياسي”.

وبحسب المصدر، فإن الحوثيين طالبوا أيضا “بأن يعتمد الرئيس مبدأ التشاور معهم لاختيار رئيس الوزراء الجديد وتسمية وزراء الوزارات السيادية”.

ويسود التوتر الشديد في صنعاء حيث امتنع عدد كبير من السكان عن ارسال اولادهم إلى المدرسة في اليوم الاول من العام الدراسي.

وكان الرئيس اليمني دعا السبت ايران بالاسم إلى “تحكيم العقل والمنطق في ما يتعلق بتعاملها مع الشعب اليمني”، ودعاها إلى “أن تتعامل مع الشعب وليس مع فئة أو جماعة أو مذهب”، في اشارة إلى دعمها المفترض للحوثيين.

وأكد أن الحوثيين يتلقون الدعم من اربع قنوات فضائية تبث من بيروت.

واعتبر هادي ان “البعض لا يريد لصنعاء الأمن والاستقرار والخروج من الأزمة وإنما يريدها تشتعل نارا مثلما هو حاصل في دمشق وبغداد وليبيا”.

إلى ذلك، استمرت المعارك في شمال وسط البلاد بين الحوثيين من جهة والقبائل الموالية لحزب التجمع اليمني للاصلاح (اخوان مسلمون) والمدعومة من الجيش.

وقال مصدر قبلي ان “قتلى وجرحى سقطوا في استمرار المعارك ليل السبت الاحد في منطقتي الغيل ومجزر بين محافظتي الجوف ومأرب (شرق صنعاء).

يشكو اليمنيون من تخلي دول عربية عن بلادهم في أزمتها فيما تزيد إيران من دعمها للمتمردين الحوثيين

وبحسب المصدر، فإن القبائل صدت عدة هجمات شنها الحوثيون ما اسفر عن خسارتهم لعدة دبابات يستخدمونها في المعارك. وفي سياق ردود الفعل، طالبت المنسقية العليا للثورة اليمنية “شباب” (غير حكومية) جماعة الحوثي، بالتخلي عن لغة السلاح والقوة وتنفيذ مخرجات الحوار الوطني بتسليم أسلحتها.

وفي بيان صحفي صادر عنها عقب مؤتمر صحفي، دعت المنسقية جماعة الحوثي إلى “رفع يدها عن صعدة وعمران (شمال)، ورفع كافة مسلحيها من العاصمة صنعاء ومحيطها”، مؤكدةً على ضرورة “إيقاف العنف الدائر في محافظتي الجوف (شمال) ومأرب (وسط) والخضوع للإرادة الوطنية الجامعة في الالتزام بالثوابت الوطنية”.

وقالت المنسقية في بيانها: “إن على شباب وقوى الثورة البدء في المرحلة الحاسمة من التصعيد الثوري السلمي، حفاظاً على مكتسبات الثورة اليمنية سبتمبر وأكتوبر ونوفمبر واستكمالاً لأهداف الثورة الشبابية الشعبية السلمية”، معبرةً عن استيائها الشديد من “محاولات اجترار ثقافة النظام السابق بكل أبعادها الحزبية والمناطقية والأسرية التي لفظها الشعب في عام 2011 (عقب ثورة الشباب التي أدت إلى تنحي الرئيس السابق علي عبد الله صالح) “، مؤكدةً على “ضرورة الالتزام بمعايير الكفاءة والنزاهة في أية تشكلية حكومة جديدة ووفقاً لمخرجات الحوار الوطني”.

وتأسست المنسقية العليا للثورة اليمنية “شباب” منتصف العام 2011، لتضم معظم المكونات الثورية والشبابية الفاعلة في الثورة الشعبية من مختلف المحافظات في إطار واحد، وتنسق لمختلف الفعاليات والأنشطة الثورية.

ويأتي موقف المنسقية ضمن سلسلة من ردود الفعل الغاضبة على محاولات الحوثيين الهيمنة العسكرية والسياسية على البلاد التي تعيش وضعا خاصا بعد رحيل الرئيس السابق علي عبد الله صالح وصعود سلفه عبدربه منصور هادي لخلافته في سياق تنفيذ المبادرة الخليجية.

ويشكو اليمنيون من تخلي دول عربية عن اليمن في أزمته فيما تزيد إيران من دعمها للمتمردين الحوثيين الذين نجحوا بفعل الأموال والأسلحة الإيرانية في الهيمنة على شمال البلاد.

3