الحوثيون يفتحون قنوات التواصل مع "الشيطان الأكبر"

السبت 2014/11/22
شعارات الحوثي مجرد دغدغة للمشاعر

صنعاء - لم يمض الكثير من الوقت قبل أن تتحول “الإشاعات” حول لقاءات حوثية-أميركية في صنعاء إلى حقيقة مؤكدة، ولكن في نيويورك هذه المرة حيث اجتمع فرقاء السياسة اليمنية على طاولة حوار أكثر خصوصية رعتها الولايات المتحدة وبحضور حوثي رسمي مثّله علي العماد عضو المجلس السياسي للحوثيين.

ويعتبر حضور حوثيين مناسبة ترعاها الولايات المتحدة على أرضها أمرا مجافيا للمنطق، ظاهريا على الأقل، وفي حدود ما هو معلن من جماعة الحوثي الشيعية الموالية لإيران والمتبنّية لشعاراتها بشأن أميركا التي تصفها طهران بـ“الشيطان الأكبر”، وتدعو عليها الجماعة بـ“الموت” علانية من خلال راياتها المرفوعة الآن في أماكن عدة باليمن بما في ذلك العاصمة صنعاء.

وفيما أخذت وسائل الإعلام الحوثية تدافع عن مشاركتها في مؤتمر حواري على طاولة أميركية، أكد مراقبون أن الحوثيين في طريقهم للتخلص من عبء “الشعار” الذي سوقوه لأنصارهم في الداخل وبات اليوم يمثل عائقا أمام طموحاتهم السياسية ويجب تجاوزه لصالح بناء علاقات دبلوماسية مع الدول الغربية التي كان مجرد إعلان العداء السافر لها واجهة إعلامية ضخمة تمكنت من دغدغة مشاعر شعب عاطفي تسهل تعبئته.

وكانت تسريبات إعلامية قد تحدثت في وقت سابق عن تنسيق أمني بين الحوثيين والولايات المتحدة يصب في خانة محاربة الإرهاب وهو الأمر الذي ظهر جليا من خلال الدعم اللوجستي الذي قدمته الطائرات الأميركية دون طيار للحوثيين في عدد من مناطق اليمن في إطار محاربة عناصر تنظيم القاعدة وهو ما مكن مقاتلي جماعة أنصار الله من كسر كل القوى المناوئة لهم على الأرض.

وفي سياق متصل استقبل الحوثيون في العاصمة صنعاء وفدا روسيا لم يكشف عن طبيعته، غير أن مصادر إعلامية تابعة لجماعة أنصار الله نشرت أخبارا ذات طابع احتفائي بوصول الوفد الروسي الذي قالت إنه جاء “للاطلاع على الراهن اليمني ونقل صورة عن حقيقة مجريات الأحداث على الساحة الوطنية والوقوف أمام الحملات الهادفة لتزييف الحقائق حول ما يجري حاليا في اليمن”.

ووفقا لمراقبين يسعى الحوثيون لبناء تحالفات دولية تتعدى علاقتهم التقليدية بإيران وحزب الله اللبناني بعد أن استشعروا أنه قد حان الوقت لعدم الاستمرار في استعداء الغرب وما يمكن أن يؤدي إليه ذلك من عواقب وخيمة تتمثل في حصر الجماعة في زاوية المنظمات الإرهابية التي ينتهي مستقبلها السياسي قبل أن يبدأ وهو الموقف الذي أعلنته السعودية والإمارات حتى الآن ما أثار مخاوف الحوثيين من انتقال عدوى عزلهم إلى مستويات أوسع.

ويسعى الحوثيون لتسويق أنفسهم على المستوى الدولي كقوة قادرة على محاربة الإرهاب في اليمن والحفاظ على مصالح الدول الكبرى وهو ما تجسد على أرض الواقع بعد دخولهم صنعاء حيث حرصوا على تولي مهام الحماية الأمنية للبعثات الدبلوماسية وشركات النفط الأجنبية العاملة في اليمن.

3