الحوثيون يفرضون إتاوات جديدة على اليمنيين

نشطاء يمنيون يصفون الإجراءات الحوثية بأنها امتداد لسلسلة من الإجراءات تستهدف إفقار اليمنيين ومؤسساتهم ومراكمة الثروة في جيوب قادة الميليشيات.
الجمعة 2020/09/25
هرم من الفساد الحوثي

لجوء ميليشيات الحوثيين إلى تنظيم حملة جديدة لجمع “تبرعات” من المواطنين اليمنيين في مناطق نفوذهم وتحوّل الأمر إلى استعراض في الساحات العامة يؤكد لامبالاة الجماعة الموالية لإيران بما يعانيه المواطن من أوضاع اقتصادية وإنسانية صعبة.

صنعاء- فرض المتمردون الحوثيون في مناطق سيطرتهم إتاوة جديدة تحت مسمى جمع “تبرعات” بحجة دعم المقاتلين على الجبهات، وذلك في وقت يعاني فيه المواطنون اليمنيون أوضاعا معيشية صعبة جراء انسداد أفق الحلول السياسية والوضع الاقتصادي المتدهور.

ولا يبالي الحوثيون بالمعاناة اليومية التي يعيشها اليمنيون في مناطق نفوذهم، بل واصلوا فرض قوانين تعسفية وضرائب لتحصيل أموال لدعم خططهم العسكرية وتمويل عناصرهم بالعتاد والسلاح، رغم الدعم الإيراني المعلن للميليشيات.

وجمع المتمردون الخميس، في حملة واسعة “تبرعات” من اليمنيين، ووضعوا تلك الأموال في ساحة السبعين بالعاصمة صنعاء، حيث تم عرض أموال نقدية ومواد غذائية قبل وضعها في العشرات من المركبات التابعة للميليشيات.

واستخدمت المبالغ الضخمة لكتابة رقم “2000”، في إشارة إلى عدد الأيام منذ تدخل التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، وكتبوا أخرى “21 سبتمبر”، وهو اليوم الذي سيطروا فيه على العاصمة اليمنية بقوة السلاح، ويعتبره اليمنيون بمثابة “نكبة” جديدة.

وقالت وكالة الأنباء الفرنسية إنه “تم وضع حزم من الريالات لتشكيل هرم وسط ساحة السبعين، بينما قام مقاتلون مسلحون بحراسة الأموال”.

المتمردون الحوثيون يفرضون في مناطق سيطرتهم إتاوة جديدة تحت مسمى جمع "تبرعات" بحجة دعم المقاتلين على الجبهات
المتمردون الحوثيون يفرضون في مناطق سيطرتهم إتاوة جديدة تحت مسمى جمع "تبرعات" بحجة دعم المقاتلين على الجبهات

ويقول نشطاء يمنيون إن الأموال التي يجمعها الحوثيون تنتهي في نهاية المطاف بجيوب قادتهم، خاصة بعد سلسلة من القرارات التي كان آخرها إصدار مهدي المشاط، رئيس ما يسمى بالمجلس السياسي الأعلى، في يونيو الماضي، لائحة تنفيذية جديدة لقانون الزكاة اليمني الصادر في 1999 وإضافة مواد جديدة تفرض على اليمنيين دفع الخمس بما يعادل 20 في المئة من الموارد وتنظيم مصارف هذه الجبايات في خمسة أبواب يذهب ريعها إلى بني هاشم.

وعملت الميليشيات طوال ست سنوات الماضية من سيطرتهم على العاصمة اليمنية ومناطق أخرى على فرض إجراءات وضرائب أثرت بشكل مباشر على حياة المواطنين اليمنيين والتجار، كما ساهمت إجراءاتهم في ارتفاع هائل في أسعار المواد الأساسية، وهروب رؤوس الأموال إلى خارج البلاد هربا من الابتزاز الذي يمارسه قادة الميليشيات.

ويؤكد النشطاء أن الميليشيات تستغل المناسبات الدينية والأحداث السياسية للقيام بحملات واسعة لجمع الأموال من اليمنيين في مناطق سيطرتهم، إضافة إلى اتباع أساليب النهب والاستيلاء على أموال التجار والمواطنين.

وكانت الميليشيات قد أطلقت في أغسطس الماضي حملة مماثلة لجمع تبرعات لدعم حزب الله اللبناني بعد الانفجار الهائل في مرفأ بيروت البحري. واتهم النشطاء اليمنيون تلك الميليشيات بالعمل على استغلال الفاجعة التي تعرض لها اللبنانيون لجمع أموال لدعم مجهودهم الحربي ضد الحكومة اليمنية والتحالف العربي.

وتعاني الميليشيات المدعومة من إيران من أزمات مالية متتالية جراء العقوبات الأميركية المشددة على النظام في طهران. ويقول مراقبون إن تأثيرات العقوبات وتداعياتها انعكست على تلك الميليشيات.

واستغل الحوثيون الأوضاع الهشة في اليمن على فرض تعاليمهم الدينية على السكان في عدد من المناطق. ولم تكن الإجراءات المتعلقة بجمع الأموال منفصلة عن سياق كامل تسعى الميليشيات من خلالها إلى تغيير طبيعة المجتمع اليمني منذ سيطرتها على العاصمة صنعاء في 2014.

وتدور الحرب في اليمن منذ 2014 بين المتمرّدين المدعومين من إيران، والقوات الموالية لحكومة الرئيس عبدربه منصور هادي المدعومة من تحالف عسكري تقوده السعودية.

الحوثيون عملوا على فرض إجراءات وقوانين تعسفية وضرائب أثرت بشكل مباشر على اليمنيين في مناطق سيطرتهم

ووصف نشطاء يمنيون الإجراءات الحوثية بأنها امتداد لسلسلة أخرى من الإجراءات تستهدف إفقار اليمنيين ومؤسساتهم ومراكمة الثروة في جيوب قادة الميليشيات.

ويرى هؤلاء أن عمل الحوثيين على فرض رؤيتهم المتطرفة واستغلال أموال اليمنيين وسن قوانين من خلفية عقائدية تأتي استغلالا لحالة الفوضى في المشهد السياسي اليمني والصراع المستمر داخل معسكر المناوئين للمتمردين.

ولم تترك الميليشيات ممتلكات العسكريين والنواب والمسؤولين في المعسكر المناهض لمشروعهم وعملوا على إصدار قرارات متتالية لمصادرتها، وكان آخر هذه القرارات إصدار محكمة في العاصمة في أوائل سبتمبر الجاري قرارا بالتحفظ والحجز على ممتلكات العشرات من العسكريين البارزين في القوات التابعة للسلطة اليمنية.

ويمتلك العديد من المسؤولين والقادة العسكريين الحكوميين عقارات وممتلكات أخرى في مناطق خاضعة للحوثيين لاسيما في العاصمة صنعاء.

ومنذ سيطرة الحوثيين على صنعاء في 2014 تحوّل استيلاء الجماعة على أموال وممتلكات خصومهم، وخصوصا الذين فرّوا من المدينة، إلى ظاهرة حيث تتنوع الدوافع بين تنافس بين قيادات الجماعة على جمع الأموال وبين البحث عن مصادر لتمويل المجهود الحربي للمتمردين.

3