الحوثيون يفصلون جنوب اليمن بالتهام شماله

الأربعاء 2014/10/15
الأمم المتحدة تحذر من تفاقم العنف الطائفي في اليمن

صنعاء - في الوقت الذي كان مجلس الأمن الدولي يعقد فيه جلسة حول تطورات الوضع في اليمن، استكمل الحوثيون سيطرتهم على محافظة الحديدة ثالث أكبر المحافظات اليمنية.

وتمكن المسلحون التابعون للحركة الشيعية المرتبطة بإيران من السيطرة على أكبر مخزن للسلاح في مدينة “باجل” قبل أن يشقوا طريقهم نحو ميناء الحديدة ومطارها الدولي وينصبوا نقاط التفتيش في شوارع المدينة في ظل صمت رسمي وحالة تذمر شعبي عبرت عنهما قيادات الحراك التهامي التي لوحت بإجراءات احتجاجية قد يكون من بينها الكفاح المسلح.

وتأتي سيطرة المسلحين الحوثيين على محافظة الحديدة الاستراتيجية (غرب اليمن) والتي تضم أهم ميناء يمني على البحر الأحمر في ظل مؤشرات واضحة على سعي الحوثيين إلى فرض سياسة الأمر الواقع متجاهلين كل القوى المحلية والإقليمية والدولية التي مازالت عاجزة عن تكوين موقف واضح أمام هذا الزحف الحوثي المتسارع الذي يلتهم محافظات اليمن الواحدة تلو الأخرى دون أي مقاومة تذكر.

ويرى مراقبون أن الحوثيين قد حزموا أمرهم بالفعل للسيطرة العسكرية على كل المحافظات الشمالية والشرقية التي كانت تقع ضمن حدود “اليمن الشمالي” قبل الوحدة مع سعيهم إلى دعم جناح الرئيس علي سالم البيض الحليف لإيران للسيطرة على جنوب اليمن.

هذا التوجه عبر عنه صراحة عبدالملك الحوثي الذي دعا قيادات الحراك الجنوبي في الخارج وعلى رأسهم علي سالم البيض إلى العودة سريعا إلى اليمن للتفاوض مع جماعته على حلول نهائية للقضية الجنوبية.

موقف الزعيم الحوثي اعتبرته بعض القيادات الجنوبية في الداخل وخصوصا تلك التي مثلت الحراك في مؤتمر الحوار التفافا واضحا على مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الذي أقر الفيدرالية من ستة أقاليم كحل نهائي وعادل للقضية الجنوبية، وأن تحركات الحوثيين الرامية لتسليم ملف القضية الجنوبية لقيادات الخارج ما هي إلا محاولة لإضعاف القيادات الجنوبية في الداخل لصالح جناح البيض المدعوم من إيران.

جمال بنعمر: حزب الإصلاح أصبح أكثر توافقا مع القاعدة

وعلى الأرض تؤشر الأحداث المتسارعة إلى أن الحوثي في طريقه إلى فرض سيطرته الكاملة على شمال اليمن وهو ما يقلص خيارات مستقبل اليمن السياسي في خيارين حوثيين لا ثالث لهما وفقا لمخططات الحوثيين الرامية إلى دولة اتحادية من إقليمين يخضعان لسلطة قيادات موالية لإيران أو انفصال الجنوب عن الشمال وفقا لسياسة القبول بالأمر الواقع التي تجعل من الحوثي حاكما فعليا للجزء اليمني الذي كان يمثل تاريخيا حدود الدولة المتوكلية.

وفي المقابل وعلى الطرف الآخر من المعادلة اليمنية يترنح تنظيم الإخوان المسلمين الذي بات ينظر إليه كمعادل سياسي سني أمام الحوثيين الشيعة وفقا لما أشار إليه المبعوث الدولي جمال بنعمر في إحاطته لمجلس الأمن الدولي حول الوضع في اليمن الاثنين.

بنعمر حذر “من خطر تفاقم العنف الطائفي واحتمال أن الحزب السني في اليمن؛ التجمع اليمني للإصلاح” قد يصبح أكثر توافقا مع تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية نتيجة لما عانى منه أنصار حزب الإصلاح من الهزائم العسكرية في الأشهر الأخيرة من قبل الحوثيين والتي جعلته الحزب الخاسر الأكبر سياسيا بعد انتقال السلطة في اليمن”.

وتشير مخاوف المجتمع الدولي التي عبر عنها بنعمر إلى إمكانية تكرار تجربة “داعش” في العراق نتيجة لتغول الحوثيين على الساحة اليمنية وخصوصا في الشمال المضطرب سياسيا والمنقسم مذهبيا.

في المقابل يذهب الكثير من الوقائع إلى اتجاه إخوان الجنوب باتجاه الارتماء في أحضان الحراك الجنوبي المطالب بالانفصال وهو الأمر الذي عبر عنه بشكل صادم بيان حزب التجمع اليمني للإصلاح في عدن والذي كشف عن مدى الإحباط تجاه التمدد الحوثي.

وقد دعا بيان “إصلاح عدن” إلى “احترام الإرادة الشعبية الجنوبية والاستجابة لتطلعاتها” ودعا البيان كل أعضاء الحزب ومناصريه في الجنوب إلى المشاركة في الفعالية الاحتوائية في ساحة العروض بعدن في ذكرى ثورة الرابع عشر من أكتوبر واعتبر البيان أن ذلك الموقف يأتي في إطار “التأييد المطلق للقضية الجنوبية وعدالتها وحق أبناء الجنوب في تقرير مصيرهم”.

ويعد هذا التحول هو الأكثر حدة في موقف حزب الإصلاح الذي كان يعد أبرز المدافعين عن الوحدة في جنوب اليمن وينظر بعض المراقبين إلى هذا التغير على أنه ربما يأتي في سياق مراجعة سياسية تبناها حزب الإصلاح نتيجة استهدافه من قبل كل القوى السياسية كما يأتي ذلك الموقف كإجراء تكتيكي يهدف إلى لعب دور سياسي بارز في دولة الجنوب المرتقبة وسحب لبساط التدخلات الحوثية التي بدت في أكثر صورها سفورا بحسب بعض المراقبين بعد أن أرسل زعيم الحركة عبدالملك الحوثي ممثلين عنه لحضور فعالية الحراك الجنوبي في عدن التي يراهن البعض على أنها ستكون نقلة نوعية في تاريخ القضية الجنوبية.

1