الحوثيون يكرسون سيطرتهم على الحكم بمجلس رئاسي

الاثنين 2015/02/02
الحوثيون يمضون في انقلابهم إلى النهاية من مصادرة أختام الرئيس حتى تشكيل المجلس الجديد

صنعاء – شكّل البيان الذي خرج به "اللقاء الوطني الموسّع" في صنعاء أمس خطوة حاسمة على طريق وضع الحوثيين، أي “أنصار الله”، اليد رسميا على مقاليد السلطة في صنعاء.

وكان ملفتا في البيان الصادر عن اللقاء، الذي انعقد بناء على طلب من زعيم “أنصار الله” والذي قاطعته معظم القوى السياسية اليمنية، تحديد مهلة ثلاثة أيّام لسدّ فراغ الرئاسة.

وهدد البيان أنه “ما لم (تصل القوى السياسية إلى حل) فإن المؤتمر يفوض اللجان الثورية (تابعة للحوثيين)، وقيادة الثورة (قيادة الجماعة)، لاتخاذ الإجراءات الفورية (لم تحددها) بترتيب سلطة الدولة للخروج بالبلد من الوضع الراهن”.

وتوقعت مصادر سياسية أن يعلن الحوثيون بعد ثلاثة أيّام تشكيل مجلس رئاسي يحل مكان الرئيس المستقيل عبدربّه منصور هادي، الذي صادر “أنصار الله” أختام رئاسة الجمهورية منه.

واستبعدت مصادر سياسية استبعادا تاما أن يضمّ المجلس في عضويته نجل الرئيس السابق العميد أحمد علي عبدالله صالح الذي ما زال يرفض ربط نفسه بـ”أنصار الله” دون أن يعني ذلك قطع قنوات الحوار معهم.

لكنّ المصادر السياسية رجّحت أن يضمّ المجلس الرئاسي عضوين من الجنوب في حال تشكّل من خمسة أعضاء، في تأثير إيراني واضح على الحوثيين.

جدير بالذكر أن إيران سبق وأن دعمت الرئيس اليمني الجنوبي السابق علي سالم البيض أثناء إقامته في بيروت.

ولوحظ أنّ “أنصار الله” ركزوا في البيان الصادر عن “اللقاء الوطني الموسّع” على دور “اللجان الثورية” في المرحلة المقبلة، إذ جاء فيه الآتي: “يمهل المؤتمر الوطني الموسّع القوى السياسية مدّة ثلاثة أيّام للخروج بحلّ يسد الفراغ القائم، وما لم (يحدث ذلك)، فإنّ المؤتمر فوّض اللجان الثورية القيام وقيادة الثورة باتخاذ الإجراءات الفورية الكفيلة بترتيب أوضاع سلطات الدولة والمرحلة الانتقالية للخروج بالبلد من الوضع الراهن”.

استبعاد ضم أحمد علي عبدالله صالح للمجلس الرئاسي

ومعروف أن “اللجان الثورية” و”اللجان الشعبية” ميليشيات شكلّها “أنصار الله” للسيطرة على صنعاء والمناطق التي يحققون تقدما فيها، خصوصا تلك المحيطة بالعاصمة.

وقال مصدر سياسي يمني إنّ ما يدلّ على مدى جدّية الحوثيين في الذهاب إلى النهاية في انقلابهم تضمين البيان تطمينات موجهة إلى دول الجوار والمجتمع الدولي في شأن نياتهم.

وقد وردت في البيان نقطة حملت الرقم ثمانية جاء فيها الآتي: “دعوة القوى الإقليمية والدولية إلى تقدير الشعب اليمني الذي يسعى إلى حياة كريمة وعلاقة طيّبة مع جيرانه ومحيطه في ظلّ الاحترام المتبادل”.

وبدت النقطة الثامنة في البيان موجّهة إلى المملكة العربية السعودية التي تنظر بقلق إلى التطورات التي يشهدها اليمن.

وتناقض التطمين في البيان مع تظاهر عشرات الحوثيين أمس أمام مقر السفارة السعودية بصنعاء للمطالبة بالإفراج عن معتقلين يمنيين في السجون السعودية والمطالبة بعدم تدخل المملكة العربية السعودية في الشأن اليمني ورفض محاولة تقسيم البلاد إلى أقاليم.

وقال شهود عيان لوكالة الأنباء الألمانية إن المتظاهرين رفعوا صورا لبعض المعتقلين ولكن دون ذكر أعدادهم أو حتى سبب الاعتقال.

وكان عبدالملك الحوثي زعيم جماعة “أنصار الله” قد دعا مساء الثلاثاء الماضي، “إلى اجتماع واسع في صنعاء لمراجعة الوضع الداخلي سياسياً وأمنيا، والخروج بمقررات هامة واستثنائية وتاريخية”، حسب وصفه.

يأتي هذا في وقت تدخل فيه البلاد يومها الحادي عشر في ظل فراغ دستوري ووضع متوتر، بعد استقالة الرئيس عبدربه منصور هادي وحكومة خالد بحاح، جراء ضغوط من قبل جماعة “الحوثيين”، في الوقت الذي يواصل مبعوث الأمم المتحدة، جمال بنعمر، عقد مشاوراته مع مختلف الأطراف، لحل الأزمة التي تعصف بالبلاد.

ومنذ 21 سبتمبر تسيطر جماعة الحوثي بقوة السلاح على المؤسسات الرئيسية بصنعاء، ويتهم مسؤولون يمنيون وعواصم عربية وغربية، إيران، بدعم الحوثيين بالمال والسلاح، ضمن صراع على النفوذ في عدة دول بالمنطقة بين إيران ودول محيط اليمن العربية.

على صعيد آخر قتل قيادي في جماعة “أنصار الله” في محافظة إب وسط اليمن، أمس على يد مسلحين مجهولين، بحسب شهود عيان.

وقال الشهود، في اتصالات مع وكالة أنباء “الأناضول” إن مسلحين مجهولين يستقلون دراجة نارية، أطلقوا الرصاص على أبوعبدالله العياني، القيادي بجماعة الحوثي، أثناء توقفه بسيارته في المنطقة التي تعرف بـ”مثلث المواصلات” بمحافظة إب.

ولفت الشهود إلى أن العياني قتل على الفور، فيما لاذ المسلحون بالفرار، مشيرين إلى أن القيادي من أبناء محافظة عمران.

ولم يتسن الحصول على تعقيب فوري من جماعة الحوثي حول ما ذكره الشهود.

1