الحوثيون يمارسون السلطة المطلقة في صنعاء

الثلاثاء 2017/12/26
روح انتقامية وراء ملاحقة الشاطر

صنعاء - اعتبرت مصادر سياسية يمنية أنّ الوقائع تنفي كلّ ما يقال من كلام عن رغبة الحوثيين (أنصار الله) السير في سياسة ذات طابع تصالحي في المناطق التي يسيطرون عليها. وأعطت هذه المصادر مثلين يؤكدان رغبة الحوثيين في إثبات أنّهم يسيطرون كلّيا على الوضع والاستئثار بالسلطة بعد تخلّصهم من علي عبدالله صالح.

وقالت إن المثل الأوّل تمثّل في توزيع قائمة عليها صور لمسؤولين عدة من معاوني علي عبدالله صالح أو قياديي “المؤتمر الشعبي العام”. وطلب الحوثيون، الذين يسميهم اليمنيون بـ”الحوثة”، من المواطنين الإرشاد إلى مكان وجود هؤلاء بغية تسهيل القبض عليهم. وجاء على رأس القائمة العميد علي حسن الشاطر الذي كان قريبا من الرئيس السابق والذي شغل في عهده موقع مدير دائرة التوجيه المعنوي في القوات المسلحة.

وسبق للحوثيين أن احتجزوا النجل الأصغر لعلي الشاطر ويدعى غسّان بعيد تصفيتهم لعلي عبدالله صالح في الرابع من الشهر الجاري. كذلك دخلوا منزل علي الشاطر نفسه ثمّ منزل نجله الأكبر بسّام العضو في مجلس النواب.

وتعكس الرغبة في إلقاء القبض على علي الشاطر وجود روح انتقامية لدى الحوثيين تؤكد نيّة التخلص من كلّ شخص لعب دورا في المواجهة معهم في مرحلة ما بعد دخولهم إلى صنعاء ووضع يدهم عليها في الحادي والعشرين من سبتمبر من العام 2014.

وذكرت المصادر نفسها أن المثل الآخر الذي يشير إلى أن الحوثيين يعتبرون أنفسهم في وضع من يمارس السلطة المطلقة في صنعاء، دعوة رئيس المجلس السياسي الأعلى صالح الصمّاد شخصيات عدة إلى اجتماع برئاسته السبت الماضي.

وكان بين الشخصيات التي شاركت في الاجتماع يحيى الراعي رئيس مجلس النواب. ويعتبر الراعي من القريبين جدّا من علي عبدالله صالح ومن قياديي “المؤتمر الشعبي العام”.

ولاحظت أن الصيغة التي استخدمها الحوثيون في سياق الخبر الذي وزعوه عن الاجتماع هي “الرئيس الصمّاد”. وفسّر ذلك بأنّه صار في صنعاء “رئيس″ يمارس مهماته على غرار ما كان عليه الوضع في عهد علي عبدالله صالح، قبل العام 2012.

ولما سئلت شخصية سياسية يمنية لماذا لا يلاحق الحوثيون يحيى الراعي على غرار ما فعلوه مع علي الشاطر، علما أن الراعي كان يمتلك في عهد علي عبدالله صالح صلاحيات أكبر بكثير من تلك التي كان يمتلكها الشاطر، أجابت هذه الشخصية: أن ذلك عائد أوّلا إلى أن الراعي ينتمي إلى قبيلة كبيرة في ذمار التي فيها كرسي الزيدية.

أما السبب الآخر فيعود إلى الرغبة في الظهور في أن شخصيات معروفة تتعاون معهم وأن الوضع في صنعاء طبيعي في ضوء التخلّص من الرئيس السابق. وقالت هذه الشخصية التي تعرف الراعي جيّدا أنّه ما كان ليحضر اجتماعا برئاسة “الرئيس الصمّاد” لو لم يُكره على ذلك.

1