الحوثيون ينتقلون من التشدّد إلى المرونة مسايرة لتحوّل الموقف الدولي

إهمال التفاصيل العملية والجزئيات التنفيذية الدقيقة يقلل من أهمية ما أعلن من توافقات بشأن إعادة الانتشار في الحديدة.
الثلاثاء 2019/02/19
مهمة ليست سهلة

عدن (اليمن) - غادر المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث صنعاء بعد زيارة قصيرة تزامنت مع بوادر تحوّل على صعيد ردم الفجوة بين الموقفين الأميركي والأوروبي من الأزمة اليمنية، وتبني بريطانيا الدولة الفاعلة في إدارة الملف اليمني، لمواقف بدت أكثر وضوحا في تحميل الميليشيات الحوثية مسؤولية تهديد اتفاق السويد بشأن الحديدة الذي مضى أكثر من شهرين على إبرامه دون تحقيق أي تقدّم يُذكر في تنفيذ أي من بنوده.

وسبقت الزيارةُ تقديمَ غريفيث من مقر إقامته في العاصمة الأردنية عمّان، لإحاطة جديدة لمجلس الأمن الدولي لإطلاع أعضاء المجلس على نتائج حراكه خلال الأيام الماضية مع بدء الرئيس الجديد لبعثة المراقبين الدوليين في مدينة الحديدة مايكل لوليسغارد مهامّه.

ووفقا لمصادر دبلوماسية مطلعة، فقد حمل غريفيث إلى قادة الجماعة الحوثية في صنعاء رسائل وصفت بالحاسمة، تؤكد نفاد صبر المجتمع الدولي وانحسار قائمة الخيارات الحوثية، وهو ما كشفت عنه تصريحات وزير الخارجية البريطاني جيرمي هنت التي ألمح فيها إلى ضمانات ربما تكون قدمتها طهران بشأن انسحاب الحوثيين من الحديدة وموانئها الثلاثة، كما تركت تصريحات الوزير البريطاني الباب مواربا أمام تصعيد محتمل؛ سياسي عبر مجلس الأمن، وعسكري من خلال إمكانية استئناف معركة تحرير الحديدة.

وكشف الناطق الرسمي باسم الحوثيين محمد عبدالسلام عن لقاء جمع غريفيث بزعيم الجماعة الحوثية عبدالملك الحوثي، الأحد تمت فيه “مناقشة المسار المتعلق بتنفيذ اتفاق السويد وما وصلت إليه لجنة التنسيق المشترك”.

وأشار عبدالسلام في منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي إلى إبداء ممثلي الميليشيات الحوثية في لجنة تنسيق إعادة الانتشار “كل الحرص والجدية لتنفيذ الاتفاق”. كما نقل عبدالسلام عن زعيم الجماعة تأكيده على الجاهزية لتنفيذ الاتفاق وانتقاده لما وصفه “رفض الطرف الآخر المستمر لما تم الاتفاق عليه”.

وحذّر مراقبون سياسيون من أن تكون المرونة المفاجئة التي أبداها الحوثيون إزاء اتفاق الحديدة ناتجة عن نصائح إيرانية بالانحناء المؤقت لعاصفة الغضب الدولية والتي قد لا يقابلها تنفيذ حقيقي على الأرض لبنود اتفاق ستوكهولم.

وبالرغم من الشكوك التي لا تزال تحيط بتفاصيل التفاؤل البريطاني إزاء تنفيذ اتفاقات السويد، إلا أنّ العديد من المراقبين ذهبوا للتقليل من أهمية الأنباء التي تسربت من اجتماعات لجنة تنسيق إعادة الانتشار في الحديدة برئاسة الجنرال الدنماركي مايكل لوليسغارد، والتي انعقدت يومي السبت والأحد الماضيين بمشاركة ممثلي الحكومة اليمنية والحوثيين، وأنهت أعمالها بالتوصل إلى مصفوفة أولية من التفاهمات حول آلية وبرنامج تنفيذ المرحلة الأولى من الانسحاب التي تشمل موانئ الحديدة الثلاثة إلى جانب التوافق على ترتيبات ذات طابع إنساني في مقدمتها فتح ممر إنساني للمساعدات والشروع في إزالة الألغام من المناطق التي يتم الانسحاب منها مع منح دور محوري في عملية الرقابة على إعادة الانتشار لبعثة المراقبين الأمميين التي تم رفدها بـ75 مراقبا جديدا سيباشرون عملهم قريبا.

وبحسب مصادر “العرب” لم تفلح جهود كبير المراقبين الدوليين مايكل لوليسغارد في تحقيق أي اختراق في أكثر الجزئيات تعقيدا في ملف الحديدة والمتعلق بالسلطة التي ستتولى إدارة المناطق التي سيشملها الانسحاب، وهو الأمر الذي يهدد بإعاقة تنفيذ المرحلة الأولى من إعادة الانتشار.

3