الحوثيون ينشدون لدى إيران مخرجا من العزلة الدولية والأزمة الاقتصادية

الاثنين 2015/03/02
الحوثيون بدؤوا يفيقون من نشوة الغزو السريع على معضلات إدارة الدولة

صنعاء - قلة خبرة الحوثيين بإدارة شؤون الدولة والمصاعب الاقتصادية تخنق السلطات الانقلابية في اليمن وتدفع إيران، المأزومة بدورها، إلى محاولة نجدة الانقلابيين ومساعدتهم على الصمود في وجه الممانعة الداخلية والرفض الإقليمي والدولي.

أعلن الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي أمس صنعاء عاصمة محتلة من قبل الحوثيين، فيما التحقت المملكة المتحدة والولايات المتحدة بدول الخليج التي نقلت سفاراتها من صنعاء إلى عدن دعما لشرعية الرئيس هادي.

وفي خطوة معبّرة عن سعي الحوثيين إلى ربط اليمن بإيران الداعمة لهم بالمال والسلاح، والحريصة على إنجاح انقلابهم، وصل أمس إلى طهران وفد من الجماعة في زيارة رسمية، فيما حطت طائرة إيرانية في مطار صنعاء الدولي في أول رحلة جوية مباشرة.

وبدأت بذلك تتضح ملامح سباق شرس بين المجتمع الدولي الذي قطع خطوات هامة باتجاه تثبيت الشرعية الدستورية في اليمن بالوقوف خلف الرئيس الشرعي عبدربه منصور هادي. وبين إيران التي تحاول إنقاذ الانقلاب وتثبيت سلطة الحوثيين الذين اصطدموا بمعضلة انعدام خبرتهم في إدارة شؤون الدولة وأيضا بمعضلة شبه الإفلاس الاقتصادي والمالي وانعكاس ذلك على مستوى الخدمات للسكان وتوفير الأمن والغذاء وسائر المرافق.

وترأس وفد الحوثيين إلى إيران صالح الصماد، رئيس المجلس السياسي لـ”أنصار الله”. وقالت وكالة الأنباء اليمنية التي يسيطر عليها الحوثيون إن الزيارة ستستغرق عدة أيام. ونقلت عن الصماد قوله إنه مرفوق بوفد اقتصادي “سيجري خلال الزيارة مباحثات مع المسؤولين في الحكومة الإيرانية بهدف بحث آفاق تعزيز التعاون المستقبلي بين البلدين الشقيقين في المجالات الاقتصادية والسياسية وغيرها من المجالات”. وأضاف أن هذه الزيارة تأتي في إطار ترجمة ما جاء في خطاب عبدالملك الحوثي الذي تحدث عن إمكانية فتح آفاق جديدة للعلاقات مع الدول التي تحترم إرادة الشعب اليمني وسيادة أراضيه، مشيرا إلى أن العلاقات بين اليمن وإيران كانت أخوية وإيجابية، لكن “ارتماء الحكومات السابقة في أحضان بعض الدول أدى إلى التأثير سلبا على العلاقات مع إيران”.

ماذا يمكن لإيران أن تقدمه لليمن وهي التي تعاني بدورها أزمة خانقة بفعل العقوبات وانهيار أسعار النفط

وسبق الإعلان عن الزيارة بساعات قليلة، الإعلان عن وصول أول رحلة مباشرة للطيران الإيراني إلى مطار صنعاء الدولي قادمة من طهران هي الأولى منذ الوحدة بين الشطرين الشمالي والجنوبي لليمن عام 1990.

وقالت مصادر إن الرحلة جاءت لتمثّل البدء بتنفيذ اتفاقية وقّعها الحوثيون المسيطرون على مقاليد الدولة مع إيران لتسيير 14 رحلة جوية بين طهران وصنعاء كل أسبوع.

ويسود اعتقاد على نطاق واسع أن الهدف الآني للاتفاقية إضفاء الشرعية على جسر جوي إيراني لدعم الانقلابيين في اليمن، وإمدادهم بالسلاح والذخيرة لمواجهة انتفاضة القبائل، وخصوصا قبائل مأرب في وجوههم، وهي المحافظة التي يحرص الحوثيون إلى إدخالها تحت سيطرتهم لما تحتويه من آبار نفط.

وقال الرئيس اليمني أمس في خطاب ألقاه خلال لقائه في عدن مشائخ وأعيانا وقادة في الأحزاب السياسية لإقليم سبأ الذي يضم محافظات مأرب والجوف والبيضاء جنوبي البلاد إن “صنعاء عاصمة محتلة من قبل الحوثيين، وما قاموا به مؤخرا ضد سلطات الدولة حركة انقلابية سنتصدى لها”.

وأضاف “لم أغادر صنعاء من أجل إعلان انفصال جنوب الوطن عن شماله، وإنما من أجل الحفاظ على الوحدة التي تحققت بين شطري البلاد”. وتابع هادي قائلا “من أولوياتنا في هذه المرحلة الحفاظ على الأمن والوحدة في البلاد”. وكان الرئيس اليمني وصل إلى عدن يوم 21 من الشهر الماضي بعد تمكنه من مغادرة منزله في صنعاء وكسر حالة الحصار التي فرضت عليه من قبل الحوثيين منذ استقالته يوم 22 يناير الماضي.

وبعد ساعات من وصوله، أعلن هادي تمسكه بشرعيته رئيسا للبلاد، وقال إن “كل القرارات الصادرة منذ 21 سبتمبر الماضي تاريخ سيطرة الحوثيين على صنعاء باطلة ولا شرعية لها”.

وتلقى خطوات الرئيس اليمني لأجل تثبيت الشرعية الدستورية دعما إقليميا ودوليا تمثل في أحد وجوهه في نقل السفارات من العاصمة صنعاء إلى مدينة عدن رفضا للتعامل مع الانقلاب كأمر واقع.

وانضمت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة إلى حركة نقل السفارات التي بادرت بها دول خليجية. وقالت مصادر دبلوماسية إن سفارتي البلدين ستعاودان أعمالهما خلال الأيام المقبلة من مدينة عدن بعد إغلاقهما الشهر الماضي بالعاصمة صنعاء.

وأكدت ذات المصادر لوكالة الأناضول أن ذلك يأتي كخطوة مماثلة لسفارات خليجية قررت خلال الأيام الماضية العمل من هناك.

ومن جهتها أعلنت وزارة الخارجية البحرينية السبت أن السفير البحريني سيستأنف عمله بمدينة عدن دعما للشرعية الدستورية، لتكون بذلك رابع دولة خليجية يستأنف سفيرها عمله في المدينة ذاتها بعد قرار مماثل لكل من السعودية والإمارات والكويت خلال الأيام الماضية.

وتشكل تحركات الرئيس عبدربه منصور هادي المدعومة خليجيا ودوليا عائقا أمام تثبيت الحوثيين انقلابهم وفرضه كأمر واقع، خصوصا وأن محاولتهم إدارة البلد تصطدم بقلة خبرتهم وأيضا بعوائق اقتصادية خانقة.

إلاّ أن مراقبين يتساءلون عما يمكن أن تقدّمه لإيران من دعم اقتصادي لليمن بينما تعرف هي بحدّ ذاتها أزمة خانقة بفعل العقوبات الدولية المفروضة عليها دوليا بسبب عدم شفافية برنامجها النووي، وأيضا بفعل انهيار أسعار النفط.

3