الحوثيون ينفذون أكبر عملية إعدام جماعي في قضية مقتل الصماد

إعدام تسعة أشخاص بينهم قاصر رميا بالرصاص في ميدان التحرير وسط صنعاء بحضور جموع من المواطنين وقيادات حوثية.
السبت 2021/09/18
إعدام على خطى داعش والقاعدة

صنعاء - أقدمت ميليشيات الحوثي في اليمن السبت على إعدام تسعة أشخاص بينهم قاصر في العاصمة صنعاء، اتهمتهم بقتل القيادي الرفيع صالح الصماد، الذي شغل منصب رئيس المجلس السياسي الأعلى سابقا، وعدد من مرافقيه.

وقالت وكالة الأنباء "سبأ" الخاضعة لسيطرة الحوثيين، "جرى تنفيذ حكم الإعدام في ميدان التحرير (وسط صنعاء) رميا بالرصاص، ونفذ الإعدام بحضور جموع من المواطنين وأولياء الدم وقيادات حوثية"، مشيرة إلى أن الحكم مؤيد من المحكمة العليا والشعبة الجزائية الاستئنافية المتخصصة بمحافظة الحديدة.

وأضافت أن "الحكم شمل مصادرة جميع ممتلكات الذين وقع إعدامهم وإلزامهم بدفع ثلاثة ملايين ريال يمني أتعاب التقاضي، لأولياء الدم في مرحلة الاستئناف".

وأظهرت مقاطع مصورة انتشرت بين اليمنيين على مواقع التواصل، عناصر من ميليشيا الحوثي تفرغ الرصاص في رؤوس الموقوفين، وهم ملقون على الأرض.

وأتى ذلك، بعد ساعات على تحذير وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، من جريمة سترتكبها الميليشيات المدعومة إيرانيا بإعدام هؤلاء الموقوفين، لاسيما أن بينهم طفلا، لم يبلغ الـ18 من عمره.

كما أشار إلى أن تلك الأحكام المزعومة التي أصدرتها ميليشيات الحوثي بحق المدنيين التسعة جريمة قتل عمد مكتملة الأركان، معتبرا أن ما يقوم به الحوثيون استنساخ لنموذج النظام الإيراني في تصفية المعارضين السياسيين، ولا يختلف عن جرائم الإعدام الميداني التي نفذتها التنظيمات الإرهابية مثل "القاعدة وداعش" في مناطق سيطرتها.

في نفس الإطار قال عبدالرحمن برمان رئيس المركز الأميركي للعدالة (غير حكومي مقره ميشيغان)، إن "جماعة الحوثي تنفذ عملية إعدام بحق 9 أشخاص من أبناء تهامة (غرب) بينهم قاصر".

واتهم برمان في تغريدة عبر حسابه على تويتر، الجماعة "بتعذيب وإخفاء المتهمين بشكل قسري ومنعهم من أبسط حقوقهم القانونية والإنسانية وإعدامهم إثر محاكمة صورية افتقرت لأدنى معايير المحاكمة العادلة".

وكانت منظمات حقوقية دعت الجمعة، المقرر الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في اليمن والمبعوث الأممي والأمين العام للأمم المتحدة، إلى الضغط على الحوثيين لوقف تنفيذ هذا الحكم الذي أصدرته ضد تسعة مدنيين مختطفين ومخفيين منذ سنوات، مشيرة إلى أنه "غير قانوني".

وانتقد ناشطون وحقوقيون إقدام جماعة الحوثيين على تنفيذ حكم الإعدام بحق 9 مواطنين بينهم قاصر، وقالوا إن الحكم لا هدف منه سوى الإلهاء.

وقال ناشطون في حملة إلكترونية على تويتر عشية تنفيذ الحكم، إن السلطات الحوثية استندت في حكم الإعدام إلى المتهم الرئيسي علي إبراهيم القوزي وباقي الأشخاص، على مزاعم أنه دسّ شريحة تتبّع في معطف مرافق الصماد في أثناء مغادرتهما قاعة احتضنت حفلا رسميا في ذات اليوم، رغم أن المرافق المشار إليه نجا من الاستهداف.

وكانت المحكمة الجزائية الخاضعة للحوثيين في محافظة الحديدة غربي البلاد، أصدرت في أغسطس 2020 حكما بإعدام 62 متهما في قضية مقتل صالح الصماد، بينهم 47 قياديا في الحكومة الشرعية .

وبعد أشهر، أيدت محكمة استئناف تابعة للحوثيين في أبريل الماضي حكم الإعدام بحق المختطفين التسعة، وقال محامو الدفاع إن المحكمة العليا التابعة للجماعة أيدت في 12 سبتمبر الجاري الحكم.

وأواخر أبريل 2018، قُتل القيادي الصماد و6 من مرافقيه في غارة جوية بحيّ 7 يوليو في مدينة الحديدة غربيّ اليمن، في أكبر ضربة موجعة تلقتها ميليشيات الحوثي من التحالف العربي بقيادة السعودية خلال سنوات الحرب المتصاعدة.

وبعد مقتل الصماد، عيّنت الجماعة القيادي مهدي المشاط رئيسا لمجلس الحكم السياسي الأعلى، الذي لا يزال يحتفظ بمنصبه حتى الآن، رغم الشراكة الصورية مع حزب المؤتمر الشعبي العام الذي كان يتزعمه الرئيس السابق علي عبدالله صالح.

نفذت جماعة الحوثيين بعد مقتل الصماد هجمات عنيفة في العمق السعودي، وكشفت عن طائرات مسيَّرة تحمل أسماء "صماد 2" و"صماد 3"، وهي طائرات هجومية بعيدة المدى، يقول التحالف إنها إيرانية الصنع.