الحوثيون يوظفون الجيش في مواجهة تحالف القبائل والقاعدة

الاثنين 2014/10/27
الحوثيون يجرون البلاد نحو المجهول

صنعاء - شنت القوات اليمنية أمس ضربات استهدفت مواقع تسيطر عليها القاعدة والقبائل المتحالفة معها في محافظة البيضاء وسط اليمن مما أسفر عن مقتل حوالي عشرين من المقاتلين السنة الذين يواجهون الحوثيين.

ويثير التحالف بين الحوثيين والجيش في مواجهة مقاتلي القبائل السنية الكثير من الأسئلة حول “حياد” الجيش اليمني واستقلاله عن الفصائل المتصارعة على خلفية طائفية في البلاد.

لكن خبراء يؤكدون أن الحوثيين الذين سيطروا على صنعاء ومختلف المحافظات دون قتال، أصبح الجيش يتلقى منهم الأوامر وليس من القيادة السياسية ممثلة في الرئيس عبدربه منصور هادي الذي فرض عليه الحوثيون ما يشبه الإقامة الجبرية.

ودعا هادي أمس جماعة أنصار الله (الحوثيين) إلى سحب مسلحيها من المدن بما فيها العاصمة صنعاء، ودون أي تأخير.

جاء ذلك في كلمة له بثها التلفزيون الرسمي خلال ترؤسه بصنعاء اجتماعا ضم مجلس الدفاع الوطني وهيئة مستشاريه ورئيس الوزراء المكلف خالد بحاح.

وفي أقوى هجوم له ضد الحوثيين، انتقد الرئيس اليمني ما وصفه بـ”الممارسات الاحتلالية للوزارات ومؤسسات الدولة وشركات النفط من قبل مسلحي الجماعة”.

ويواجه المتمردون الحوثيون الشيعة مقاومة شديدة من قبل القاعدة والقبائل السنية أثناء محاولتهم التقدم في محافظة البيضاء، بعد أن سيطروا على صنعاء ومدينة الحديدة على البحر الأحمر.

وكان القتال قد اندلع الجمعة عندما حاول الحوثيون السيطرة على الجبال المحيطة بمدينة رداع في البيضاء، وسط ، إذ صدت القاعدة مع حلفائها هجمات الحوثيين وكبدوهم عشرات القتلى، إلا أن المتمردين تمكنوا أمس من السيطرة على عدة مناطق كانت تسيطر عليها القاعدة والقبائل بحسب مصادر قبلية.وسيطر الحوثيون في 21 سبتمبر على صنعاء بعد أسابيع من الاحتجاجات التي قادوها وأسفرت عن إسقاط الحكومة.

عبدربه هادي: على الحوثيين أن ينسحبوا فورا من المحافظات

ودفع الحوثيون فاتورة باهظة لسيطرتهم على عدة محافظات يمنية، حيث بدأت قبائل سنية في تجميع مقاتليها للدفاع عن محافظاتها ومدنها، يضاف إلى ذلك دور “القاعدة” التي وجدت في هذه السيطرة فرصة لها كي تعود إلى الواجهة بعد أن نجحت قوات الأمن والجيش والقوات الأميركية في تحجيمها.

وذكرت مصادر قبلية أن معارك عنيفة لا تزال جارية بين الحوثيين وقبائل سنية متحالفة مع تنظيم القاعدة في رداع (وسط).

وقالت المصادر إن عناصر جماعة “أنصار الله” الشيعية حاولوا في ثلاث مناسبات مهاجمة مواقع قبلية في الجبال المطلة على رداع في محافظة البيضاء، مشيرة إلى أن “المعارك أدت إلى سقوط عشرات القتلى خصوصا في صفوف الحوثيين”.

وقال مصدر قبلي إن الحوثيين يواصلون عملية توسعهم ويسعون إلى تعزيز وجودهم في هذه المنطقة حيث لم ينجحوا في بسط سلطتهم على كل مدينة رداع.

ورغم توقيع اتفاق سلام تحت إشراف الأمم المتحدة يفرض على المتمردين الشيعة الانسحاب من الأماكن التي احتلوها، فإن الحوثيين سيطروا على الحديدة، التي تعد من أكبر المدن اليمنية، ومينائها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر في خطوة تؤكد استمرار المتمردين المتهمين بتلقي الدعم من إيران في توسيع رقعة نفوذهم.

ويرى مراقبون أن الحوثيين ارتكبوا خطأ بالغ الفداحة حين زرعوا المخاوف في نفوس شريحة عريضة من اليمنيين المحايدين عندما نشروا عناصرهم المسلحة في محافظات الشمال وخصوصا تعز والحديدة وإب، وهي محافظات تمثل الثقل السكاني والسياسي والثقافي والعمق المدني والحضاري في اليمن والتي اعتبر دخولها من قبل ميليشيات مسلحة من خارجها إهانة بالغة لأبناء هذه المحافظات الذين كانوا رأس الحربة في كل التحولات والثورات خلال القرن الأخير من تاريخ اليمن السياسي.

ولفت المراقبون إلى أن أخطاء الحوثيين ونشوتهم بالانتصارات السريعة، التي أغرتهم بالتمدد خارج خارطتهم المذهبية وحتى السياسية التي رسمتها مخرجات مؤتمر الحوار والمتمثلة في “إقليم آزال”، منحتا الفرصة مجددا للمنتمين إلى حزب التجمع اليمني للإصلاح في هذه المحافظات للخروج مجددا إلى الواجهة وتقديم أنفسهم كفدائيين في سبيل تحرير محافظاتهم.

وأشاروا إلى أن المتمردين المرتبطين بإيران أحيوا “القاعدة” بعد أن لفظها المجتمع اليمني وحاصرتها القوات اليمنية مدعومة بالطائرات الأميركية، وهي الآن تعيد تقديم نفسها كمدافع عن القبائل السنية، وهو ما يقوي المعادلة الطائفية في المعارك ويجعل من الصعوبة بمكان إيقافها.

1