الحوثيون يوظفون ورقة الملف الإنساني باليمن في محاولة لوقف الحرب

ميليشيات الحوثي السائرة نحو هزيمة شبه مؤكّدة نظرا لاختلال ميزان القوى لغير مصلحتها تجد مصلحة كبرى في تعميق المأساة الإنسانية باليمن أملا في تأليب المجتمع الدولي ضد التحالف العربي ودفعه إلى وقف الحرب.
الأربعاء 2015/09/30
ميليشيات الحوثي دأبت على الاستثمار في مآسي اليمنيين

الرياض - نفى التحالف العربي الذي تقوده المملكة العربية السعودية أمس بشكل قطعي أي مسؤولية له عن قصف قاعة زفاف بمديرية المخا بمحافظة تعز اليمنية والذي أوقع الإثنين عشرات القتلى والجرحى أغلبهم من النساء والأطفال.

وجاء ذلك فيما اتهمت مصادر محلية بتعز ميليشيات الحوثي وقوات الرئيس اليمني بالمسؤولية عن المجزرة قائلة إن المنطقة التي شهدت الحادث، على غرار مناطق كثيرة أخرى في تعز، ماتزال موضع نشاط عسكري مكثف للحوثيين بدليل سيطرتهم أمس على منطقة الوازعية غربي المحافظة.

ومن جهتها شدّدت مصادر سياسية على تواتر اعتداءات الحوثيين على المدنيين خلال الفترة الأخيرة، معتبرة ذلك نوعا من العقاب الجماعي لسكان بعض المناطق على دعمهم للمقاومة وقوات التحالف العربي.

كما لفت مراقبون إلى محاولة الحوثيين تعميق الكارثة الإنسانية في اليمن أملا في دفع المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف صارم بوقف الحرب التي تسير في غير مصلحة الجماعة المتمرّدة.

وقالوا إن دعوة أمين عام الأمم المتحدة مؤخرا إلى وقف الحرب أعطت الحوثيين بارقة أمل وشجّعتهم على مزيد التلاعب بالملف الإنساني.

القاعدة تهدم المزيد من الأضرحة في حضرموت
حضرموت (اليمن) - عمد تنظيم أنصار الشريعة التابع للقاعدة أمس مجدّدا إلى هدم معالم تاريخية بغرب مدينة المكلا مركز محافظة حضرموت بشرقي اليمن، حيث يسعى التنظيم بمثل هذه العمليات إلى الإعلان عن وجوده وفرض تعاليمه على السكان مستفيدا من الوضع الذي خلقه الانقلاب الحوثي في البلاد وانغماس القوات المسلّحة في صراع داخلي.

وقال شهود عيان، إن التنظيم هدم أضرحة وقبابا في منطقتي بروم والهجلة يعود أبرزها إلى أحد علماء الصوفية بحضرموت، الشيخ مزاحم الذي عاش قبل حوالي ستة قرون.

وأوضح الشهود لوكالة الأناضول، أن التنظيم استخدم أدوات حفر يدوية لهدم الأضرحة والقباب، التي تعدّ مزارات لجماعة الصوفية بحضرموت.

وكان التنظيم قد هدم في 22 من الشهر الجاري قبورا وقبابا، تعود إلى علماء ورموز دين، من التيار الصوفي بحضرموت، وسلاطين حكموا المدينة في القرون الماضية.

وفي نفس الإطار، أفاد التنظيم في بيان له نشرته مواقع موالية له، بأن عناصره مع أبناء المنطقة، أقدموا على “هدم عدد من القبور في مدينة المكلا، شاكرا كل من سعى معه في إزالتها”.

وبرّر التنظيم في بيانه هدم القبور بأقوال بعض علماء الدين المتشدّدين.

وكان تنظيم القاعدة قد هدم في الأشهر الماضية، قبورا ومعالم لجماعة الصوفية بحضرموت، حيث هدم وأحرق في 20 مارس الماضي أضرحة مشايخ آل باوزير في مديرية غيل باوزير شرق المكلا.

واقتحمت القاعدة في 15 يوينو الماضي، رباط الروضة للدراسات الإسلامية بالمكلا، التابع لجماعة الصوفية بحضرموت، وأفشلت حلقة أقامها طلاب المركز، وهددت باعتقالهم في حال تكرارهم ذلك، وقامت بتمزيق الدفوف والطبول. ويسيطر تنظيم القاعدة على مدينة المكلا مركز حضرموت والمدن المجاورة منذ مطلع أبريل الماضي.

وقال العميد الركن أحمد عسيري المتحدث باسم التحالف العربي لوكالة فرانس برس إن التحالف “لم يشن غارات في تلك المنطقة في الأيام الثلاثة الماضية”.

وأضاف أن المعلومات التي تنسب القصف إلى التحالف “خاطئة تماما” مشيرا إلى أن التحالف “يقر على الدوام بأخطائه في حال ارتكبها”.

وفي معرض الحديث عن الفوضى في اليمن، قال عسيري “من غير الصحيح أن كل انفجار يحصل في اليمن سببه التحالف”.

ومن جهته أعلن مسؤول محلي في القطاع الصحي بجنوب غرب اليمن أمس أن “قصف قاعة الزفاف أوقع 131 قتيلا” دون الحديث عن غارة جوية.

وفي ظل الهزيمة التي منيت بها ميليشيات الحوثي في عدن وما حولها، وتراجعها الكبير في محافظة مأرب، تضاعف تلك الميليشيات جهودها للحفاظ على سيطرتها على مناطق بمحافظة تعز ذات الأهمية الاستراتيجية لانفتاحها على البحر الأحمر وإشرافها على مضيق باب المندب.

وتتواتر الشهادات على اعتماد الحوثيين بشكل كبير على السلاح الثقيل في قصف مناطق مأهولة بالسكان ما يفسر الخسائر الكبيرة في صفوف المدنيين، كما يفسّر نجاح ميليشياتهم إلى حدّ الآن في الحفاظ على بعض مواقعها بالمحافظة.

وأفادت أمس مصادر صحفية يمنية في تعز بأن المسلحين الحوثيين استطاعوا السيطرة على منطقة استراتيجية غربي المحافظة.

وقالت المصادر لوكالة الأنباء الألمانية إن الحوثيين تمكنوا من السيطرة على منطقة الوازعية غربي تعز بعد مواجهات عنيفة مع مقاتلي المقاومة الشعبية استخدمت فيها الأسلحة الثقيلة والدبابات.

وأشارت المصادر إلى أن الحوثيين مدعومين بقوات عسكرية موالية للرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح سيطروا على المنطقة بعد حشد واستقدام تعزيزات عسكرية كبيرة إلى المحافظة خلال اليومين الماضيين.

وأوضحت المصادر أن الحوثيين قاموا بتفجير منازل ستة قياديين في المقاومة الشعبية الموالية للرئيس اليمني عبدربه منصور هادي بعد سيطرتهم على المنطقة.

وحسب المصادر، فإن منطقة الوازعية تعتبر منطقة استراتيجية كونها منطقة محاذية لمحافظة لحج التي استطاعت المقاومة الشعبية بمساندة التحالف العربي استعادة السيطرة عليها مطلع شهر أغسطس الماضي.

3