الحوثي أعطى إشارة الإجهاض على الهدنة في اليمن

الأحد 2015/07/12
خبراء: الهدنة حملت أسباب فشلها

صنعاء - قال مراقبون إن المتمردين الحوثيين كانوا يخططون من البداية لإفشال الهدنة الإنسانية ليتخذوا من هذا الفشل مبررا لتنفيذ خطة معدة سلفا تقوم على إعلان حكومة أمر واقع، وإجراء تعديلات واسعة في المؤسسة العسكرية والأمنية ومختلف المؤسسات المدنية، ما يتيح لهم إحكام السيطرة على اليمن، وهو ما سبق أن كشفت عنه “العرب” في أعداد سابقة.

وكشفت كلمة عبدالملك الحوثي، زعيم الجماعة المتمردة، والتي ألقاها مساء الجمعة، عن نوايا الجماعة في استثمار فشل الهدنة للمرور لاستراتيجية جديدة، وكانت هذه الكلمة بمثابة إشارة البدء في إجهاض الهدنة.

وتمسّك الحوثيين بالوصول إلى هدنة إنسانية هدفه إقناع المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد بأنهم مع الحل السياسي للأزمة، لكنهم كانوا على الأرض يدفعون إلى توسيع دائرة المواجهة، والاستفادة من الهدنة لإخضاع مناطق جديدة لسيطرتهم.

واعتبر سياسيون وناشطون يمنيون أن خطاب زعيم الجماعة الذي أعقب الإعلان عن التوصل إلى هدنة في اليمن كان بمثابة الكشف عن نوايا الحوثيين الفعلية التي تصب في اتجاه تأزيم الوضع السياسي واستغلال معاناة اليمنيين والاستمرار في الحروب.

وقال الحوثي في كلمة بمناسبة “يوم القدس العالمي” وقد توعد بـ”اتخاذ خطوات إستراتيجية مهمة وضاغطة قد تغير وجه المنطقة”، داعيا أنصاره “إلى التعبئة لخيارات إستراتيجية كبرى”.

ودعا إلى تشكيل كافة هيئات الدولة في منأى عن المشاورات السياسية الجارية بين الفرقاء اليمنيين قائلا “أدعو كل المكونات السياسية في هذا البلد إلى سد الفراغ في السلطة دون انتظار الخارج هذا أمر متاح وممكن، وهو مسؤولية وفي نفس الوقت حاجة ملحة لخدمة هذا الشعب”.

ومنذ الساعات الأولى لسريان الهدنة، بادرت جماعة الحوثي إلى قصف قرى في منطقة الضباب وتحريك قوة عسكرية باتجاه موقع جبل جرة (تعز) وشنت هجمات على مواقع للمقاومة الشعبية في عدن ومأرب.

وقالت مصادر في محافظة البيضاء (وسط) إن جماعة الحوثي نشرت مسلّحيها بشكل غير مسبوق في مدينة رداع، التابعة واستحدثت نقاط تفتيش في العديد من الأحياء السكنية. وجاء هذا الانتشار عقب حملة اعتقالات طالت العديد من الشباب والناشطين المناوئين لهم في مدينة رداع، وذلك بعد ساعة من بدء سريان الهدنة الإنسانية في اليمن.

ويرى محللون سياسيون أن فشل الهدنة الإنسانية يعود بالدرجة الأولى إلى عدم ضغط الأمم المتحدة على الحوثيين في سبيل إيجاد ضمانات حقيقية للالتزام بالهدنة وعدم استغلالها في تحقيق اختراقات على الأرض.

وقال المحلل السياسي اليمني محمد جميع في تصريح لـ”العرب”: أعتقد أن الهدنة جرى الأعداد لها بعقلية “السلق السريع”، وهي ذاتها التي جرى بها الإعداد لمؤتمر جنيف، فلم تقدم الأمم المتحدة آلية واضحة لمراقبة وقف إطلاق النار، ولا لكيفية توزيع المواد الإغاثية، مضيفا: يبدو أنها هدنة من طرف واحد، أي من إسماعيل ولد الشيخ.

وكان المبعوث الأممي يسابق الوقت لإعلان الهدنة دون أن يحصل حتى على موافقة أحد أطراف الأزمة، أي التحالف العربي، وهو ما تبدّى في تصريحات نقلت عن الناطق باسم التحالف أحمد عسيري الذي أشار إلى عدم إطلاع قوات التحالف على أيّ شيء يتعلق بتفاصيل الهدنة، وأنها لا تعني أحدا غير الأمم المتحدة.

وقال المحلل السياسي اليمني عبدالله إسماعيل في تصريح خاص لـ”العرب” إن “الهدنة حملت أسباب فشلها، وأهمها الإعلان عنها دون آليات واضحة والحديث عن ضمانات قدمها الجانب الحوثي لمبعوث الأمم المتحدة لم تتجاوز كما يبدو الوعود الشفهية بالالتزام لا أكثر”.

ولفت إسماعيل إلى أن المبعوث الأممي أغفل التجارب السابقة مع تعهدات الحوثي والتي لم يلتزم بأيّ منها وكان آخرها هدنة شهر مايو الماضي، مشددا على أن “السبب الأهم في الفشل هو أداء المبعوث الأممي والأمم المتحدة التي جعلت إعلان الهدنة غاية في حد ذاته وليس وسيلة يجب إعطاؤها كل سبل النجاح قبل إعلانها”.

وحمّل الصحفي اليمني علي عويضة الجماعة الحوثية المسؤولية كاملة في فشل الهدنة الإنسانية التي أعلنت عنها الأمم المتحدة. وقال إن الحوثيين يتحملون بدرجة رئيسية فشل الهدنة لأنهم يرون أن “الهدنة تعني توقف طيران التحالف فقط، ولا تعني بالضرورة أن يوقفوا حروبهم الداخلية”.

وكانت الدول الـ15 الأعضاء في مجلس الأمن الدولي دعت الجمعة المتحاربين إلى “تعليق عملياتهم العسكرية خلال الهدنة” و”التحلي بضبط النفس في حال اخترقت الهدنة حوادث معزولة وتجنب أيّ تصعيد”. كما ناشدتهم “تسهيل وصول مساعدة إنسانية عاجلة إلى كافة أرجاء اليمن”.

وبحسب الامم المتحدة فإن 80 بالمئة من السكان (21 مليون شخص) يحتاجون للمساعدة وأكثر من 10 ملايين شخص لا يجدون الطعام ومياه الشرب بسبب النزاع.

واعتبر المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك أن “من الملحّ والعاجل أن تصل المساعدة الإنسانية إلى جميع المحتاجين (…) طيلة مدة الهدنة”. وقالت المتحدثة باسم برنامج الأغذية العالمي عبير عطيفة إن هذه الهدنة هي “أملنا الأخير”.

1