الحوسبة السحابية تغزو المجال الطبي

تشهد تكنولوجيا الحوسبة السحابية تطورا لافتا إذ أصبحت تعتمد عليها الجامعات ومراكز البحوث العلمية والشركات الاقتصادية، وذلك لكونها منظومة أساسية في حفظ وإدارة وتنظيم البيانات والملفات، كما تساعد في الحفاظ على سير الأعمال عبر شبكة الإنترنت، وتحاول الدخول بثبات في المجال الطبي للمساعدة على مقاومة الأمراض ومداواة المرضى.
الأحد 2015/08/30
الحوسبة السحابية في خدمة مراكز الأبحاث الطبية الخاضة بمرضى السرطان

كاليفورنيا - يمكن أن نجزم بأن الحوسبة السحابية قد وضعت لمستها علـى القطاع الصحي في العالم، وهو ما تنبأت به آخر دراســـة بحـثية قدمـــتها مؤسسة استطلاعية.

وأطلقت شركة إنتل الأميركية لصناعة رقاقات ومعالجات الكمبيوتر برنامجا رائدا يسمح لمختلف الهيئات الصحية فـــي العالم بتبادل البيانات الوراثية الخاصة بالمرضى لخدمة أبحاث السرطان وعلـوم الطب. وهو برنامج يعمل من خلال تقنية الحوسبة السحابية ويحمل اسم “سحابة السرطان التعاونية”، ويهــدف إلـى جمع كميات ضخمة من البيانات الوراثية الخاصة بالمرضى من مختلف المنشآت الطبية في العالم، حيث يمكن تحليلها مع الحفاظ على خصوصيتهم وأمنهم.

وبيّن آخـر تقرير بحثي قُدم أن هناك توقعات بأن تدار نظم المستشفيات في المستقبل بصورة أساسية عبر التطبيـقات المعتمدة علـى الخدمات السحابية، مضيفا أن الاعتماد على هذه التقنيات سيساهم فـــي تحسين الفعالية والكـــفاءة في أداء المستشفيات بنسبة 50 بالمئة وانخفاض معدل الخطأ في التشخيص بنسبة 75 بالمئة.وذكرت مجلة “كمبيوتر ورلد” الأميركية علــى موقعها الإلكتـروني أن البرنامج الذي تنفذه شركة إنتل بالاشتراك مــع معهد نايت للســـرطان التابع لجـــامعة أوريغون الأميريكية للصحة والعلوم يهدف إلــى تقـــليل زمن الوصول إلى النتائج الطبية من أسابيع أو شهور إلى بضعة أيام أو حتى ساعات.

وسيـتم تخزين السجـلات الطبـية اعتمادا علـى خدمة سحــابية خاصة وآمنة، تتـيح للأطباء معرفة تفاصيل كاملة عن أي موقف طبي لأي حالة مرضية، من أي مكان.

وصرح الطبـيب براين دروكر مدير معــهد نايت للســرطان بأن هذه التقــنية سوف تســـمح للمراكز الطبية بالحفاظ علـى بيانات المرضى مع السماح للعيادات الصحية في مختلف أنحاء العالم بتبادل المعلومات بشأن التحليلات الطبية الوراثية.

تخزين السجــلات الطبـــية اعتمادا علــى خدمة سحــابية خاصة وآمنة يتيح للأطباء معرفة تفاصيل كاملة عن أي موقف طبي لأي حالة مرضية، من أي مكان

وتقول مجلة كمبيوتر ورلد إن السحابة البحــثية تمكن الطبيب مـــن التوصل إلــى سبل علاج تناسب كل مريض بشـكل فردي بعد نجــاحها مع مرضى آخرين يشكون من حالات مرضية مماثلة. ومن أجل خدمة “سحــابة أبحاث السـرطان”، تعتزم شركة إنتل أن تزيح الستار في الربع الأول من عام 2016، عن برنامجها الجديد مفتوح المصدر “ترستيد إكسكيوشن تكنولوجي” الذي يسمح لأجهزة الخادم بتبادل البيانات المشفرة بغرض الحفاظ على خصوصية المرضى.

ويلاقـي الاهتمام باعتماد الحـوسبة السحابية تشجيعا من معظم الشركات في العالم، إن لم نقل كلها، فقد أظهـرت دراســة لمؤسسة “إي.إم.سي” أن حوالي 95 بالمئة من الشـــركات الإماراتية تستخدم بالفــعل تكنولوجيا الحوسبة السحابية أو تعتزم استخدامها، وشمــلت الدراسة حوالي 100 شركة في الإمارات.

كما أعلنت شركة إس إيه بي في 2014، عن تعيين شركة آي ميد شريكا لهــا في الإمارات لنموذج “الحوسبة السحابية المدارة كخدمة”، وتقول الشركة إن علاقة الشراكة الجديدة تركز على قطاع الرعاية الصحية.

ويرى الخبراء أن برمـجة الصحة الإلكترونية تتطلب تخطي الحدود فــي الجوانب التقنية والتنظيمية والثقافية، كما أنها حيوية وهامة للحصول على الأنظمة التي تتواصل بشكل سهل وواضح مع بعضها البعض، فهناك مثــلا مـــن اعتمد الربوت السحابي، وهو إجمـالا ربوت يستخدم التقنيات السحابية للوصول للموارد الحاسوبية لأغراض التخزين والمعالجة للبيانات والتحكم عن بعد.

ومن أبــرز استخـدامات الربوت السحابي، الاستخــدامات الطبـية والتي تحـوي بيـانات سجلات المرضى وتاريخ المريض وخدمات الإسعاف السريع في الأماكن الخطرة، وأيضا الدخول داخل غرف العمليات بغرض العلاج.

ما يمكن استخلاصه هو أن تكنولوجيات الصحة الإلكترونية آخذة في التوسع، والمستقبل يحمل الكثير من الإمكانيات فـي هذا المجال، فالاهتمــام الافتــراضي بالقطـاع الصحي ليس اهتماما عابرا بل هو جدي وله هدف وحيد وهو تسهيل تقديم الخدمات الصحية، من ذلك مثلا اعتماد الهوية الإلكترونية، وهي تحديد وإعطاء رقم فريد وخـــاص لكل مواطن وفقا للقانون، والتي لاقت قبولا واسعا، حيث يتم إعـــطاء المرضى ما يسمى ببطــاقات هوية إلكترونية، وهو ما يخفف ويسهل العديد من المســائل والقضايا المستشرية في تقديم الخدمات الصحية.

18