الحوسبة السحابية في طليعة الاهتمامات التقنية لشركات الشرق الأوسط

الأحد 2014/12/28
الشرق الأوسط ستسجل أسرع معدل نمو في حركة البيانات النقالة في العالم

أبوظبي - يتواصل زخم حقبة “إنترنت كل شيء” أو ما يعرف أيضا بـ”إنترنت الأشياء” وتأثيرها الملموس في الارتقاء بحياة الإنسان اليومية على صُعِد عدَّة حول العالم، لا سيما بمنطقة الشرق الأوسط.

لم تَعُد “إنترنت الأشياء” مجرَّد نظرية تقنية، إذ طال تأثيرها كافة قطاعات الأعمال بمنطقة الشرق الأوسط. واليوم تستعد الشركات والمؤسسات العامة والخاصة حول العالم لحقبة الاقتصاد الجديد وما سيحققه من عوائد مالية، تصل قيمتها إلى 19 تريليون دولار بحلول عام 2022.

ومن المتوقع، وفقا لشركة سيسكو، أن تحقق المؤسسات والهيئات العامة حول العالم قيمة تناهز 4.6 تريليون دولار خلال حقبة “إنترنت الأشياء”، بفضل التوفير في النفقات، والارتقاء بالأداء، وتحقيق عوائد غير مسبوقة، وإثراء تجربة المواطنين.

وأصبحت الحوسبة السحابية في طليعة الاهتمامات التقنية للشركات بمنطقة الشرق الأوسط في إطار حرصها على تحقيق النقلة الافتراضية للبنية التحتية التقنية الفعلية.

ووفقا لمؤشر “سيسكو” العالمي للحوسبة السحابية (2013-2018)، ستسجل منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا أعلى معدل نمو في الحركة السحابية بين كافة مناطق العالم، إذ من المتوقع أن تنمو الحركة السحابية بالمنطقة بمعدل ثمانية أضعاف خلال الفترة بين عامي 2013 و2018، من 31 إكسابايت في عام 2013 إلى 262 إكسابايت في عام 2018.

وفي منطقة الشرق الأوسط، بدأت تتجه كافة أشكال الخدمات الشبكية، مثل المكاتب الافتراضية ومنظومة التعليم الشبكية وتقنيات الرعاية الصحية المتقدمة، نحو التطبيقات النقالة التي تُخزن بياناتها في السحابة.

وبإمكان الشركات اقتناص فرص هائلة وتحقيق الكثير على صعيد الابتكار والنمو، لكن يتعين على كبار المديرين التقنيين الاستعداد بشكل كامل لمواكبة الأحمال السحابية الهائلة خلال المرحلة المقبلة من خلال نشر التقنية الافتراضية لنظم الخوادم من أجل بيئة حَوْسَبَة سحابية آمنة.

ويقود الازدياد الهائل في استخدام الحوسبة السحابية ومراكز البيانات بمنطقة الشرق الأوسط إلى زيادة مهولة في كمية البيانات وفئاتها الناجمة عن ذلك عبر تأثير أعداد الأفراد والأشياء والأجهزة النقالة المتصلة بشبكة الإنترنت.

المدن الذكية في أنحاء المنطقة ملايين المجسات المثبتة في الأشياء من حولنا بشبكات الإنترنت اللاسلكية "واي فاي"، الأمر الذي يثمر عن بيانات يمكن استخدامها على نطاق عريض من الخدمات

وربطت المدن الذكية في أنحاء المنطقة ملايين المِجسَّات المثبتة في الأشياء من حولنا بشبكات الإنترنت اللاسلكية “واي فاي”، الأمر الذي يثمر عن بيانات يمكن استخدامها على نطاق عريض من الخدمات، بدءا من تحديد موقع أقرب سيارة أجرة ومتابعة جودة الهواء، ووصولا إلى رصد توجُهات الجريمة ومتطلبات المواطنين من خدمات الرعاية الصحية.

ولكي تتمكن الشركات والهيئات من تسخير البيانات الكبيرة لتحقيق فوائد عديدة، تقترح “سيسكو” منهجية من ثلاث خطوات لتستفيد الشركات والمؤسسات بالشكل الأمثل من البيانات الكبيرة: تحديد البيانات واحتياجاتها للأعمال، ثم تحديد البيانات التي يتعين عليها جمعها، والأهم من هذا وذاك كيفية إدماج تلك البيانات بعد جمعها في عمليات الأعمال. وبعد الانتهاء من ذلك، يمكن للشركات والمؤسسات أن تحدّد البنية التحتية اللازمة لتسيّر جَمْع البيانات.

ومن المتوقع أن تسجل منطقة الشرق الأوسط أسرع معدل نمو في حركة البيانات النقالة في العالم بسبب التركيبة السكانية الفتية لبلدانها وشغف شبانها بالتقنية الحديثة بالإضافة إلى انتشار مفهوم طواقم العمل المتنقلة، ويتوقع التقرير أن تتضاعف حركة البيانات النقالة في بلدان المنطقة 14 مرة خلال الفترة من عام 2013 إلى عام 2018.

وتزداد التهديدات المحيقة بأمن المعلومات تعقيدا يوما بعد آخر، وازداد مُجمل عدد تحذيرات التهديدات العالمية بمعدل 14 بالمئة سنويا خلال الفترة من عام 2012 إلى عام 2013، لتسجّل أعلى مستوياتها، وذلك حسب “تقرير سيسكو السنوي للأمن الإلكتروني 2014”.

وتحيق بالشركات والمؤسسات في منطقة الشرق الأوسط مخاطر جمة، وحسب “تقرير سيسكو نصف السنوي للأمن الإلكتروني 2014” فإن الأحداث الجيوسياسية والكوارث الطبيعية بالمنطقة، قد أوجدت توجهات جديدة في عالم الجريمة الإلكترونية.

وحسب “دراسة سيسكو لأمن تقنيات المعلومات والاتصالات بمنطقة الشرق الأوسط” فإن 65 بالمئة من الموظفين لا يدركون بعد المخاطر الأمنية المنجرّة عن استخدام أجهزتهم الشخصية في بيئة العمل. ويتعين على الشركات والمؤسسات الشرق أوسطية أن تعزز أمن شبكاتها بما يتجاوز حدود مراكز البيانات نحو كافة الأشياء والأجهزة النقالة المتصلة بالشبكة لرصد أي هجمة إلكترونية قبل حدوثها، ومن ثم متابعتها لحظة بلحظة من بدايتها إلى نهايتها. وتزداد أهمية ذلك عندما يتعلق الأمر بالمدن الذكية في المنطقة، لا سيما ما يتصل بحماية البنية التحتية الحاسمة مثل المنازل ومحطات الطاقة الكهربائية والمطارات.

18