الحياة الخفية للسائرين نياما

التجول أثناء النوم يحدث بسبب اختلاط مكونات من اليقظة مع أخرى من النعاس، دون أن يصبح الشخص المعني يقظا تماما.
السبت 2019/08/31
4 بالمئة من البالغين ينشطون نياما

ميونيخ (ألمانيا) - يغط النائمون في سبات عميق، في حين يتجول هؤلاء النيام بكامل لياقتهم البدنية، إنهم السائرون نياما. وهم يتنزهون، ويقودون السيارة، ويتناولون الطعام وينظفون ويطبخون، بل إن بعضهم يتحول إلى العنف، دون أن يدري.

ووفقا للعلماء المختصين، فإن نحو 4 بالمئة من البالغين ينشطون أثناء النوم، بل ترتفع هذه النسب، بحسب العلماء، إلى أكثر من 13 بالمئة لدى الأطفال في سن 10 أعوام، “وليس السائرون نياما في أمان، وفق المعنى الحرفي للمثل الشعبي”، حسبما يحذر ألفريد فياتر، من الجمعية الألمانية لأبحاث وطب النوم، ومقرها مدينة شفالمشتات تريزا، بولاية هسن، وسط ألمانيا.

وليس هناك ما يدعو للاستغراب إذن عندما يتصدر بعض السائرين أثناء النوم عناوين الصحف. ونشرت وكالة الأنباء الألمانية “د.ب.أ” خبرا في 18 يناير الماضي، بعنوان “سائح يسير نائما ويتسبب في استدعاء الشرطة”.

ووفقا للخبراء فإن الوقت المعروف للتجول نائما هو مرحلة الانتقال من أول الدخول في النعاس إلى مرحلة الأحلام، أي خلال ساعة إلى ساعة ونصف من الدخول في النوم.

وتقول الجمعية الألمانية لأبحاث النوم إن التجول أثناء النوم يحدث بسبب اختلاط مكونات من اليقظة مع أخرى من النعاس، دون أن يصبح الشخص المعني يقظا تماما. ومن الممكن أن ينشأ التجول أثناء النوم بسبب الإجهاد واضطرابات النوم، إضافة إلى أن الميل للسير أثناء النوم ربما كان متوارثا أيضا.

وتوضح الطبيبة النفسية الألمانية، ميتيا زايبولد أنه “من الملفت أن هذا الشخص ينام بشكل أعمق عن نومه في مرحلة النعاس.. لذلك فمن الصعب كثيرا إيقاظ شخص يسير نائما”.

الفتى الألماني كيليان، الذي يعيش بالقرب من مدينة ميونيخ، من الذين يسيرون أثناء النوم. ويقول كيليان إنه لا يفعل ذلك بشكل منتظم، ولكن من وقت لآخر. وذات مرة، وجد الفتى البالغ من العمر 14 عاما، نفسه في حديقة المنزل، وكان ذلك في ليلة مكتملة البدر.

واستيقظ والداه بفعل خشخشة باب الشرفة، حيث أعادا الطفل الذي كان يبلغ آنذاك أربعة أعوام فقط، إلى المنزل، ثم قررا منذ ذلك الوقت فصاعدا إغلاق جميع الأبواب بالمفتاح بعد نومه.

ولكن مثل هذا التجول نوما لا يمر بسلام دائما لدى بقية الأطفال، حيث يقول طبيب النوم، فياتر، مطمئنا “التجول أثناء النوم ظاهرة مؤقتة في العادة.. ولكن من المقلق أن السائر النائم لا يشعر كثيرا بالألم، مما يتسبب في خطر الإصابة بجروح”.

وينصح فياتر بتأمين جميع مخارج البيت، “خاصة في الوسط الغريب”. كما ينصح بعدم إيقاظ السائرين نياما، وذلك لأن ردة فعل بعضهم تكون عنيفة أحيانا. وبحسب فياتر، من الأفضل تهدئة السائرين أثناء النوم وطمأنتهم وإعادتهم برفق إلى فراشهم.

وقال فياتر إن تدخل الأطباء لا يصبح ضروريا إلا في الحالات الصارخة.

21