الحياة بعد المئة

ويثون وسميث شهدا حربين عالميتين، ألفيتين، 29 انتخابا عاما وحياة مثيرة للاهتمام، حتى الآن!
السبت 2018/04/07
اتباع نظام غذائي مدروس

"أعتقد أن الضحك مهم للغاية، معظم المشكلات في العالم سببها أن الناس يأخذون الأمور على محمل الجد أكثر من اللازم". هذه هي الوصفة السحرية التي اتبعها الرجل البريطاني المعمّر طوال 110 سنوات من حياة حافلة، قضاها  بحلوها ومرها ولم تفارق الابتسامة ملامحه. احتفل ويثون الأسبوع الماضي بعيد ميلاده الذي تجاوز المئة بعشر سنوات، باعتباره الرجل الأكبر سناً في بريطانيا مناصفة مع مواطنه سميث، الذي وُلد معه في اليوم ذاته من شهر مارس عام 1908!

ليس هذا فحسب، بل إن طبيعة النظام الغذائي كان لها دور كبير في تخطي الرجلين سن المئة بقليل، وهما يتمتعان بصحة لا بأس بها مع القليل جداً من أمراض الشيخوخة، وتحديداً كان لطعام الفطور المكون من عصيدة الشوفان دور بارز في الحفاظ على مستوى جيد من النشاط والصحة. لم يسبق لويثون أن التقى بسميث من قبل، إلا أنهما كانا يتبادلان على الدوام بطاقات تهنئة بعيد ميلادهما الذي يصادف اليوم ذاته على امتداد سنوات عمرهما الطويلة، حيث حصل كلاهما على لقب أكبر رجل في بريطانيا مناصفة، لأنه كان من الصعب تحديد الساعة التي ولدا فيها قبل أكثر من قرن من الزمان.

لم يكن النظام الغذائي الذي اتبعه ويثون صارماً بمعنى الحمية القاسية، بل على العكس تماماً؛ كان يأكل ما تشتهيه ذائقته باعتدال مع جرعة مناسبة من حسن الطالع الذي واكبه طيلة فترات حياته التي عمل فيها مهندساً ناجحاً. يقول المعمّر البريطاني “لم أفعل شيئا في حياتي لأتجنب الحوادث المرورية أو الإصابة بمرض السرطان، لم أفعل ما أستحقه لأبلغ هذا السن وأنا أتمتع بصحتي، كل ما هنالك أنني واحد من آلاف الناس المحظوظين”.

جرّب الرجل المسّن التدخين في بداية مراهقته لكنه وجده أمراً فظيعاً وسخيفاً، كما أنه لم يهتم كثيراً بالمال ولم يرغب يوماً في أن يصبح ثرياً فقد عاش قانعاً بما قدمته له الحياة.

أما رفيقه في طول العمر، المزارع سميث، فأكد على أن عصيدة الشوفان وعمله الذي أحبه كثيراً، كانا الوصفة السحرية التي ساعدته على عيش حياة كريمة وربما كانا جواباً شافياً لسيل الأسئلة التي كانت تحاصره على مدى سنوات عمره المديد؛ لماذا هو بالذات؟ ولماذا ما زال يتمتع بالحياة؟ ولماذا عاش طويلاً بهذا الشكل، بينما شهد موت كثيرين أصغر منه، أقربهم زوجته وابنه البكر؟

المهم أن ويثون وسميث شهدا حربين عالميتين، ألفيتين، 29 انتخابا عاما وحياة مثيرة للاهتمام، حتى الآن!

أما الجد ويثون فما زال يعيش في دار للرعاية ويعمل وفق طريقته، في ورشة عمل صغيرة على تصميم وصنع بعض المجسمات والحلي والقطع المزخرفة، حتى يطرد الملل من ساعات يومه الطويلة.

من غير المعروف أي من الثنائي قد ولد أولاً، إلا أن من المؤكد أن الرجلين عاشا حياتهما الحافلة بحس كبير من الفكاهة وأيضاً بعض الحظ، قليل منه فقط والكثير من الضحكات.

21