الحياة تدبّ في ساحة جامع الفنا بمراكش من جديد

"الحلايقية" يستعدون لتنشيط القلب النابض للمدينة الحمراء.
السبت 2021/07/24
ساحة الثقافة الشعبية

تعد ساحة جامع الفناء القلب النابض اقتصاديا وثقافيا لمدينة مراكش، لكنّ وباء كورونا شلّ هذه الحركة منذ تفشيه في العالم، حتى أن ذلك أثر على التجار والفرق الشعبية التي تعيش من الساحة، واليوم تحاول ساحة المدينة الحمراء استعادة أنفاسها بعودة النشاط والحركة فيها تدريجيا.

مراكش - بدأت الحركة الطبيعية داخل ساحة جامع الفناء تعود بشكل تدريجي إلى مختلف المناحي الاقتصادية والسياحية والثقافية بها وتنعش الروح في فضائها، بعد الإجراءات التي اتخذتها الحكومة مؤخرا بتخفيف القيود المرتبطة بجائحة كورونا نتيجة تحسن الوضع الوبائي في البلاد.

وقد شكلت ساحة جامع الفنا بمراكش على الدوام الوجهة الأكثر جاذبية للسياح الأجانب والمغاربة القادمين للمدينة الحمراء، حيث تمثل أحد الفضاءات ذات الطابع الثقافي والسياحي التي يقف من خلالها الزوار على العديد من التقاليد الشعبية التي تزخر بها الثقافة المغربية (الحكواتيين والمجموعات الموسيقية والألعاب البهلوانية وغيرها من الفرق الشعبية المنتشرة داخل هذه الساحة).

ونظرا لتطور الوضع الوبائي مع ارتفاع عدد الحالات الإيجابية المسجلة في الأيام الأخيرة، بسبب التراخي الملحوظ لدى بعض المواطنين، فإن اليقظة والاحترام الصارم للتدابير الاحترازية لمكافحة كورونا أصبحا ضروريين أكثر من أي وقت مضى، بهذه الساحة التي تعرف في فترة الصيف تدفقا كبيرا للسكان المحليين كما هو الحال بالنسبة إلى زوار المدينة.

انتعاشة جديدة

انتعاشة سياحية

بعد أكثر من سنة من الركود والتي أصبحت معها الساحة تعيش فراغا وهدوءا أفقداها ابتسامتها وجماليتها وحركيتها التجارية الدائبة، فإن الإجراءات الأخيرة للتخفيف أعادت الأمل من جديد في إحياء الحركية التي كانت تعرفها قبل تفشي هذه الأزمة الصحية العالمية، وذلك من خلال عودة أصحاب المأكولات المتنقلة، والعربات المختصة بتحضير العصائر وفتح المحلات التجارية بمختلف منتوجاتها المتنوعة، مما ساهم في خلق رواج يؤشر على العودة السريعة إلى النشاط السياحي والثقافي والترفيهي بالمدينة الحمراء، لتعيد الساحة مكانتها كأول قبلة للسياحة الداخلية وتعزز تمركزها ضمن المواقع التاريخية الأكثر جاذبية للسياح في العالم، باعتبارها تدخل ضمن قائمة الساحات المصنفة ضمن التراث الثقافي اللامادي لليونسكو منذ سنة 2008.

وقد عبر العديد من تجار الساحة عن ارتياحهم لإجراءات التخفيف التي اتخذتها الحكومة والتي مكنتهم من العودة إلى مزاولة أنشطتهم في انتظار قادم الأيام لعودة "الحلايقية"، الذين يرسمون لوحات فنية وتراثية تضيف بأصوات آلاتها الموسيقية وحركات مروضي الأفاعي والقردة والحكواتيين، رونقا خاصا للمشهد العام للساحة التي يعود تأسيسها إلى القرن الحادي عشر.

ساحة جامع الفنا بمراكش تشكل على الدوام الوجهة الأكثر جاذبية للسياح الأجانب والمغاربة القادمين إلى المدينة الحمراء

ومن شأن هذه العودة السريعة إلى الحياة الطبيعية بالساحة التي ينتظر أن تستكمل صورتها الجمالية الموحدة باستئناف نشاط الفرق الشعبية، أن تعطي نفسا جديدا لإنعاش الحركة السياحية بالمدينة الحمراء واستقبال أكبر عدد من السياح الراغبين لزيارة هذا المعلم التاريخي الذي يتزامن التجوال فيه من جديد بعد تخفيف القيود الإجرائية مع الأشغال الجارية بالساحة والمرتبطة بمشروع إعادة تثمين المدينة العتيقة والمسارات الروحية والسياحية، ومنها ساحة جامع الفناء التي تشهد كذلك إنجاز متحف وطني للتراث داخل فضاء الساحة، وكلها أوراش من شأنها أن تساهم في الرفع من وتيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية بمدينة مراكش في ظل الإجراءات الأخيرة، التي سهلت العودة السريعة للأنشطة المختلفة بساحة جامع الفناء وأضحت تعج بالحركية كما كانت قبل فترة الحجر الصحي.

وفي هذا الإطار عبر عبدالحق بلخدير رئيس جمعية تجار السوق الجديد وعضو الائتلاف الجمعياتي داخل ساحة جامع الفناء، عن فرحته بعودة الحركة إلى ساحة جامع الفناء بعد تخفيف الإجراءات الاحترازية التي جعلت الساحة تعرف تحركا جديدا في إطار السياحة الداخلية من خلال توافد عدد كبير من السياح ومنهم المغاربة المقيمون خارج الوطن.

مبادرة ملكية

فرصة جديدة

أضاف في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن المبادرة الملكية التي اتخذت تجاه الجالية المغربية المقيمة بالخارج بتخفيض كلفة التنقل عبر الخطوط الجوية الملكية كان لها الأثر الإيجابي على أصحاب الساحة وأعطت ثمارها، حيث من شأن هذه التوجهات الملكية أن تعطي نفسا جديدا للاقتصاد الداخلي للساحة وإنعاش الحركة التجارية لدى الفاعلين التجاريين والخدماتيين والصناعيين بساحة جامع الفناء، مشيرا إلى أن الأمور بدأت ترجع تدريجيا بعد توقف عن النشاط دام لأكثر من سنة كان له انعكاس على الوضعية الاجتماعية للفئات العاملة بالساحة.

 تجار الساحة عبروا عن ارتياحهم لإجراءات التخفيف التي مكنتهم من العودة إلى مزاولة أنشطتهم في انتظار قادم الأيام لعودة "الحلايقية"

من جهته، أوضح محمد آيت عبدالله بائع للمأكولات، أنه لاحظ تغييرا كبيرا في الرواج السياحي داخل ساحة جامع الفناء منذ أن أعطى العاهل المغربي الملك محمد السادس تعليماته السامية بتخفيض أسعار تذاكر النقل الجوي بالنسبة إلى مغاربة العالم، "فقد سجلنا ظهور روح جديدة بدأت تدب في الساحة وانتعاشة في كل المجالات الاقتصادية بعدما فقدت الساحة في ظل الجائحة بريقها كتراث سياحي بالمدينة"، مشيرا إلى أن "المبادرة الملكية تجاه مواطنينا بالخارج هي دليل على سياسة ترمي إلى الرفع من حركة التنمية الاقتصادية ببلادنا". وأبدى تفاؤله بأن الساحة ستعود إلى أفضل ما كانت عليه قبل الجائحة، بفضل الأوراش المفتوحة من طرف الجهات المعنية من خلال إعادة إصلاح واجهة المحلات التجارية وتقوية الإنارة العمومية وشبكة الربط بوسائل الاتصال في إطار مشروع إعادة تثمين المدينة العتيقة.

بدورها، عبرت إحدى الزائرات عن ارتياحها لتواجدها بساحة جامع الفناء بعد تخفيف الإجراءات حيث استمتعت ببعض مظاهرها وشاهدت تواجد عدد كبير من المواطنين يتجولون في أرجائها ومنهم المغاربة المقيمون بالخارج وبعض السياح الأجانب، كما أن الحركة التجارية بدأت تنتعش في انتظار اختفاء هذا الوباء كليا حتى تعود الحياة إلى طبيعتها، وأضافت أنها تتطلع إلى العودة السريعة لأصحاب الحلقات الذين يضفون صبغة خاصة ومتميزة على المشهد التراثي والثقافي للساحة.

فرصة جديدة

 

17