الحياة تدب في السياسة الفلسطينية لكنها مقامرة خطيرة

القوى الدولية تترقب صراعا آخر على السلطة الفلسطينية بين الإسلاميين وعباس.
الخميس 2021/04/15
اليوم ليس كالأمس

يتجه الفلسطينيون نحو أزمة سياسية أخرى بعد أن فشلوا طيلة 16 عاما في إعادة تشكيل نظامهم. ولسبب غير مفهوم، يراقب أصحاب المصلحة الإقليميون والدوليون العودة المفاجئة للسياسة الفلسطينية، إذ من المقرر إجراء انتخابات تشريعية في مايو المقبل سيكون أبرز منافسين فيها كالعادة حركتا فتح وحماس. وبغض النظر إذا تم الاستحقاق أم لا، فإن تحديد موعد يعد أمرا لافتا لكنه في الوقت ذاته يحمل في طياته مقامرة خطيرة قد تمدد بقاء الإسلاميين في الواجهة إلى أجل غير مسمى.

واشنطن – مرت السياسة الفلسطينية بحالة من الجمود بعد تعليق الانتخابات منذ فوز حركة حماس الإسلامية بأغلبية برلمانية في 2006 مما أفسح الطريق أمام اندلاع حرب أهلية في العام التالي، ولتنقسم الأراضي الفلسطينية منذ ذلك الحين بعد أن سيطرت حماس على قطاع غزة وتمسكت منظمة التحرير الفلسطينية بالسلطة في الضفة الغربية.

ومع أن الفلسطينيين كان لديهم متسع من الوقت لمعالجة هذه المشكلة بعد أن مرت قرابة العقد ونصف العقد منذ التصويت الأخير، لكن النظام السياسي في الضفة الغربية يهيمن عليه رجل واحد هو محمود عباس وحزب واحد هو حركة فتح، بينما في غزة تهيمن حماس على القطاع.

ورغم أن جوناثان شانزر نائب الرئيس الأول للأبحاث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات رأى في تحليل نشرته “فورين بوليسي” الأميركية أن الفلسطينيين يستحقون تشكيل مصيرهم السياسي، لكنه يعتقد أن الانتخابات يمكن أن يكون لها ثمن. حيث تشير استطلاعات الرأي إلى أن حماس يمكن أن تصبح قوة حزبية سياسية مجددا وقد يتبع ذلك المزيد من الجمود والصراعات.

جوناثان شانزر: من حق الفلسطينيين تقرير مصيرهم لكن الانتخابات لها ثمن
جوناثان شانزر: من حق الفلسطينيين تقرير مصيرهم لكن الانتخابات لها ثمن

عدو عدوي صديقي

يشرح شانزر كيف أن هذه “الملحمة” بدأت فعليا في أعقاب “اتفاقيات إبراهام” بين إسرائيل والإمارات والبحرين، والتي كانت هذه بمثابة جرس إنذار للفلسطينيين بأنهم فقدوا زخمهم بين الدول العربية التي دافعت عن قضيتهم على مدار التاريخ.

ودفع ذلك الوضع حماس وفتح إلى عقد لقاء في إسطنبول لإجراء حوار لم يعتقد سوى قلة أنه سيؤدي إلى حدوث حدث سياسي تاريخي، خاصة وأن الجانبين التقيا من قبل بعد وساطات من المصريين والسعوديين تارة والأتراك والروس وغيرهم تارة أخرى وفشلا في الاتفاق عدة مرات.

لكن ما لفت الأنظار هو أن الطرفين ظهرا في الـ24 من سبتمبر الماضي متحالفين. وقال جبريل الرجوب أحد كبار مسؤولي فتح حينها “اتفقنا على إجراء انتخابات تشريعية أولا، ثم انتخابات رئاسية للسلطة الفلسطينية، وأخيرا المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية”.

ومن خلال الاستشهاد بالماضي، كانت احتمالية متابعة الجانبين لاتفاقهما منخفضة بالتأكيد، لكن فاجأ الفلسطينيون الجميع مرة أخرى، ففي منتصف يناير الماضي أعلن عباس أن الانتخابات التشريعية للسلطة الفلسطينية ستجرى في الـ22 من مايو المقبل والانتخابات الرئاسية في الـ31 من يوليو المقبل.

وحظي إعلان عباس هذا بانتباه الجميع، لاسيما وأن السياسي المسن يمسك السلطة بقبضة حديدية بعد فوزه برئاسة مدتها أربع سنوات في 2005 ومدد فترة رئاسته 12 سنة إضافية.

ويقول شانزر إن عباس أطلق هذا الإعلان بشكل ظاهري لمنع صعود حماس. ولم يكن من المفاجئ أن ترحب الحركة المدعومة من إيران بإعلانه ودعت إلى عقد انتخابات نزيهة للفلسطينيين “للتعبير عن إرادتهم دون قيود أو ضغوط”.

وفي الوقت الحالي، يبدو أن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن راضية عن السماح بإجراء الانتخابات دون شروط مسبقة. ولن تسفر المخاوف الإسرائيلية، حتى لو تم التعبير عنها بوضوح، إلا عن القليل دون دعم الولايات المتحدة. وتظل بقية دول الشرق الأوسط تراقب الآن بقلق، وتستعد لرؤية صراع آخر على السلطة بين الإسلاميين والرجل القوي عباس.

تحدي إسرائيل

مع تطور خطط الانتخابات، تحدّى عباس إسرائيل بشكل مباشر عندما أصر على أن الانتخابات لا يمكن أن تتم دون مشاركة العرب الموجودين في القدس الشرقية، التي تعتبرها إسرائيل جزءا من عاصمتها. وقال “نحن مهتمون جدا بإجراء انتخابات ولكن ليس مقابل أي ثمن”. وتابعت السلطة الفلسطينية ذلك بتقديم طلب رسمي لإسرائيل.

لكن قضية القدس يبدو أنها مهدت الطريق للمواجهة. حيث بينما أشار الإسرائيليون إلى أنه “لم يتم اتخاذ أي قرار” بشأن هذه القضية، وأطلقت السلطة الفلسطينية حملة رسائل عدوانية قال خلالها معتصم تيم المدير العام لوحدة القدس التابعة للسلطة إنه “يجب على العرب الذين يحملون بطاقات هوية إسرائيلية أن يكونوا قادرين على التصويت رغم كل القيود الإسرائيلية”.

ويقول مسؤولون إسرائيليون إن حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قررت عدم الانجرار إلى مناقشة الانتخابات الفلسطينية. حيث لأحد الأسباب، وجد كلا الجانبين حلولا بديلة في الماضي. والأهم من ذلك، اعتبروا أن عباس يتحدى إسرائيل لحظر مراكز الاقتراع في القدس الشرقية. وإذا حدث ذلك، فإن الفلسطينيين سيلغون الانتخابات بحجة التعنت الإسرائيلي.

ولم يعجب هذا الموقف الإسرائيليين، الذين كانوا يستعدون لعقد انتخاباتهم في مارس الماضي. كما لم يرغب نتنياهو في أن يكون الفلسطينيون أو انتخاباتهم قضية انتخابية إسرائيلية، لأسباب ليس أقلها أنه كان يقود حملة للحصول على دعم بين الأحزاب العربية في إسرائيل.

وكانت عملية السلام بالنسبة إلى نتنياهو قضية ثانوية في جميع الحملات الانتخابية الإسرائيلية الأربع على مدى العامين الماضيين.

وهكذا اختارت إسرائيل سياسة الصمت. فقد كان لدى الإسرائيليون مخاوفهم الخاصة حتى ما بعد الانتخابات الأخيرة. وكما قال مسؤول إسرائيلي كبير “سيستمر الفلسطينيون في انتظار منقذ يلقى اللوم عليه”، مشيرا إلى أن القيادة الفلسطينية لا تريد في الواقع إجراء الانتخابات التشريعية، وكانت لديهم أسبابهم الواقعية.

لعبة فرض القواعد

صراع من أجل البقاء
صراع من أجل السلطة

في ظل عدم تقويض مشاركة حماس، وبما أن أرقام اقتراع عباس تظل ثابتة، يبدو من المرجح أن تتجه السلطة الفلسطينية إلى تكرار ما حدث في 2006. ومع ذلك، فإن التغيير الأخير في قانون الانتخابات الذي ينص على التمثيل النسبي في البرلمان سيجعل السيطرة المباشرة أكثر صعوبة على طرف واحد. لكن تشكيل سلطة متأثرة بشكل كبير بحماس أمر محتمل جدا.

وأشارت استطلاعات الرأي في سبتمبر 2020 إلى أن زعيم حماس إسماعيل هنية سيفوز على عباس بنسبة 52 في المئة مقابل 39 في المئة في منافسة بينهما. وإذا ترشح مروان البرغوثي المعتقل لدى إسرائيل فمن المقرر أن يحصل على 55 في المئة من الأصوات. وفي الانتخابات البرلمانية، ستحصل فتح على 38 في المئة من الأصوات وحماس على 34 في المئة.

ولم تتحسن صورة الانتخابات في ديسمبر الماضي بالنسبة إلى فتح، لاسيما وأن الانقسام البرلماني الذي حدث بين فتح وحماس كان متطابقا. لكن عباس كان يخسر قوته أمام البرغوثي وكان من المتوقع أن يخسر قوته أيضا أمام هنية. والأسوأ من ذلك بالنسبة إلى عباس هو أن 66 في المئة من الذين شاركوا بالاستطلاع طالبوا بإقالته.

وفي خضم ذلك التزم المجتمع الدولي الصمت فيما اعتبره المراقبون أنه بمثابة لعبة فرض القواعد الجديدة، وبدلا من مواجهة التحدي، الذي يلوح في الأفق المتمثل في مشاركة الإسلاميين في الانتخابات، أعطت إدارة الرئيس الأميركي بايدن الأولوية لتخصيص أموال إضافية للسلطة الفلسطينية.

وأعلنت واشنطن الشهر الماضي عن خطط لتقديم 15 مليون دولار لدعم أزمة الوباء، و10 ملايين دولار لدعم برامج “بناء السلام” و75 مليون دولار في شكل مساعدات غير مباشرة أخرى. كما أشارت مذكرة مسربة إلى الرغبة في إعادة العلاقات مع السلطة الفلسطينية بعد أن قام الرئيس السابق دونالد ترامب بتحجيمها، وعبرت عن “القلق” من أن حماس قد تهزم فتح في الانتخابات المقبلة.

لكنّ المراقبين تباينت آراؤهم بين ما اعتبر أن بايدن دفع السلطة الفلسطينية للشروع في عقد الانتخابات لتجديد شرعيتها رغم أنه طلب من عباس توضيحات بشأن الشراكة مع حماس في الانتخابات خاصة وأن قائمة الحركة الإسلامية تضم معتقلين وقياديين في السجون الإسرائيلية.

وزعمت إحدى وسائل الإعلام الفلسطينية أن الولايات المتحدة طلبت من عباس تأجيل أو إلغاء الانتخابات، التي يُزعم أن رئيس السلطة الفلسطينية رفض هذا الطلب. ومع ذلك، يقول المسؤولون الإسرائيليون والفلسطينيون إن البيت الأبيض أعطى الضوء الأخضر لعقدها.

ويقول المسؤولون الأميركيون إنهم لن يتدخلوا، ولا يملكون الحق في تقديم مطالب بعد المشاكل السياسية الأخيرة التي واجهت بلدهم. وهذا أمر محرج لاسيما وأن بايدن، أثناء عمله كعضو في مجلس الشيوخ الأميركي، كان المسؤول عن قانون مكافحة الإرهاب الفلسطيني لعام 2006، الذي يحظر المساعدة الأميركية إذا كانت السلطة الفلسطينية “تسيطر عليها حماس فعليا”.

مواقف عربية متباينة

انتخابات مصيرية
لمن ستكون الغلبة

التزمت كل من الأردن ومصر، كلاهما حليفان لفلسطين يعارضان جماعة الإخوان المسلمين التي تعتبر حماس فصيلا يتبعها الهدوء. وأشارت قناة الجزيرة الإخبارية القطرية إلى أن “حالة عدم اليقين بشأن استعداد حركة فتح للانتخابات أثارت القلق في مصر والأردن”.

وكان رئيس المخابرات المصرية عباس كامل ونظيره الأردني أحمد حسني التقيا عباس في رام الله و”حثاه على توحيد فتح عشية الانتخابات والمشاركة في قائمة موحدة لتقليل فرص فوز حماس”. ومع ذلك، أصدرت كلتا الدولتين، رسميا، بيانات تدعم الانتخابات، حتى لو كانتا “غير مقتنعتين بأن الانتخابات ستتم بالفعل”.

وهناك دولة واحدة لديها الفضول كي ترى انعقاد هذه الانتخابات، وهي الإمارات، حيث يعيش محمد دحلان رئيس الأمن السابق في غزة ومنافس عباس في البلد الخليجي منذ 2011 ويبدو أنه يريد العودة إلى السياسة الفلسطينية ومع أنه لا يمتلك أي نية لخوض الانتخابات التشريعية لكن من الواضح أنه يتطلع إلى الرئاسة.

وكتبت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” تقول “بدعم من أبوظبي، قامت حركة دحلان بتمويل مشاريع مساعدات بهدوء في قطاع غزة والقدس الشرقية على مدى السنوات العديدة الماضية”. حيث قدم دحلان 60 ألف جرعة من لقاحات كورونا، تبرعت بها الإمارات لغزة، وسط شائعات بأنه سيرشح نفسه.

ولم تكن الأرقام التي حصل عليها دحلان في استطلاعات الرأي قوية، لكن لا يزال من الممكن أن يكون له تأثير خاصة إذا أدى ترشيحه إلى تراجع التأييد لعباس.

لكن البرغوثي خطف الأنظار من دحلان في نواح عديدة، والذي يقضي حاليا عدة أحكام بالسجن مدى الحياة في إسرائيل بسبب أعمال إرهابية ارتُكبت تحت إمرته خلال الانتفاضة الثانية في أوائل القرن الحادي والعشرين. يشبهه العديد من الفلسطينيين بالناشط نيلسون مانديلا، الذي خرج من عقوبة سجن بتهم تتعلق بالإرهاب لقيادة جنوب أفريقيا المحررة.

ولم يتورط مانديلا، بالطبع، في العنف بشكل مباشر. ومع ذلك، يواصل البرغوثي الحصول على أرقام قوية في استطلاعات الرأي. وبحسب ما ورد يتخذ زملاؤه خطوات لا تزال تشير إلى نيته الترشح للرئاسة على قائمة منفصلة عن فتح.

ومن بين المرشحين الآخرين عضو اللجنة المركزية لفتح ناصر القدوة، الذي أعلن على تويتر عن نيته “تشكيل قائمة انتخابية في إطار منتدى ديمقراطي واسع يضم مختلف شرائح المجتمع، وليس حركة فتح وحدها”. وبسبب هذا التصريح طرده عباس من حركة فتح الشهر الماضي.

لكن القدوة وأنصاره أسسوا قائمة انتخابية جديدة تحت اسم “المنتدى الوطني الديمقراطي الفلسطيني”، بل دعوا البرغوثي للانضمام إليها، مما قد يشكل قائمة مشتركة كبيرة. ودعا القدوة الفلسطينيين إلى إيجاد “طريق ثالث” بين “الكفاح المسلح أو المفاوضات بتنازلات لا تنتهي”.

ويعد ذكر “المسار الثالث” إشارة واضحة إلى رئيس الوزراء السابق سلام فياض، الذي كان يدعم راية “الطريق الثالث” في عام 2006. وأعلن فياض، الذي يدرس حاليا في جامعة برينستون، أنه يخطط أيضا للترشح في الانتخابات القادمة وأن كتلته ستتألف من “شخصيات مستقلة” تقوم بحملة “شفافية وشرف”.

وفي هذه الأثناء، ظهر المراقبون القدامى للسياسة الفلسطينية الذين لم يكن لديهم الكثير للكتابة عنه لسنوات عديدة. والكل يعتقد أن الوقت قد فات الآن لإلغاء الانتخابات التشريعية لكن لا يزال الكثيرون يترقبون ما إذا كان عباس سيسمح لاحقا بإجراء انتخابات رئاسية.

خليط من الغموض

لحماس أجندتها الضيقة
تقاطع الأجندات بين فتح وحماس

أدت حالة عدم اليقين المستمرة التي يتخللها الافتقار لوجود قرار أميركي قوي، إلى التزام المنظمات غير الحكومية الأميركية التي تروج للديمقراطية في الخارج، هدوءا غريبا. ويقول أحد مستشاري مرشحي الإصلاح الفلسطينيين إن الأوروبيين ملأوا الفراغ الذي تركته الولايات المتحدة.

وبحسب وكالة أسوشيتيد برس، دعا مسؤولو الانتخابات الفلسطينية الاتحاد الأوروبي إلى إرسال مراقبين في يناير، لكن الاتحاد الأوروبي يقول إن إسرائيل لم ترد على طلب قدم في فبراير لإرسال وفد استكشافي.

وبعد انتخابات مارس الماضي، بدأ الإسرائيليون في التعبير عن مخاوفهم. وقد زار نداف أرغمان رئيس جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (الشاباك) اللواء ماجد فرج رئيس أجهزة الأمن في السلطة الفلسطينية في محاولة لتأجيل الانتخابات. كما التقى بعباس ونقل نفس الرسالة، إلا أن الرئيس الفلسطيني رفضها.

كما أصدر مسؤول الاتصال العسكري للجيش الإسرائيلي سابقا للفلسطينيين تحذيرا علنيا، قائلا إن إسرائيل ستوقف كل التنسيق الأمني مع الفلسطينيين إذا فازت حماس في الانتخابات.

واقترح المسؤول الإسرائيلي الكبير أنه لا تزال أمام الفلسطينيين فرصة واحدة للتراجع حيث يمكنهم تأجيل الانتخابات من خلال ذكر مخاوف مشروعة بشأن أزمة كورونا لأن مراكز الاقتراع التي تفتقر إلى اتخاذ الإجراءات الوقائية المناسبة  تزيد من إجهاد مستشفيات الضفة الغربية، التي كانت قدرتها الاستيعابية 115 في المئة في مارس، كما ذكرت منظمة الصحة العالمية.

وقد تمت السيطرة على أعداد الإصابات في غزة لكن أعداد متلقي التطعيم منخفضة. وعلى الرغم من ذلك لم تكن هذه المخاوف مقنعة بما يكفي لدفع عباس لتأجيل الانتخابات.

ورغم كل شيء لا يزال اللوم يعلق على عاتق عباس. حيث خلال 16 عاما من السلطة المطلقة، منع المنافسين السياسيين وأغلق النقاش السياسي. وإذا أجريت انتخابات فستحدث في فراغ سياسي.

ويعتقد شانزر أن البديل هو تبني عملية تدريجية لبناء المؤسسات على غرار ما دعا إليه فياض كرئيس للوزراء، حيث كان يعلم جيدا أن الديمقراطية هي نظام حكم لا يمكن أن يبنى على التصويت وحده. وبدلا من ذلك، يجب أن يُبنى على الأحزاب والهياكل والنقاش الحازم للأفكار.

ولا يبدو أن هذا ممكن هذه المرة، لكن لا يزال بإمكان عباس تأجيل الانتخابات أو العمل مع الأحزاب الأخرى لتقييد مشاركة الإرهابيين. وإذا رفض كلا المسارين، فمن المقرر أن تبدأ أزمة سياسية فلسطينية جديدة في الـ22 من مايو 2021.

6