الحياة تستمر في حمص بالعمل الحرفي

السبت 2014/05/17
مراكز تدريب للعاطلين على العمل في حمص

حمص (سوريا) - أطلق رجل أعمال في مدينة حمص المدمرة مبادرة تقضي بتقديم ادوات العمل التي يحتاج اليها نازحون من اصحاب الحرف، لكي يتمكنوا من استعادة عملهم وتجنب العوز، شرط ان يقوم هؤلاء بتدريب نازحين آخرين على المهنة.

وشهدت حمص، ثالث كبرى مدن سوريا، حركة نزوح كبيرة شملت نحو ثلثي سكانها منذ بدء النزاع في منتصف مارس 2011. وبات نظام الرئيس بشار الاسد يسيطر على مجمل انحاء المدينة، بعد خروج مقاتلي المعارضة قبل اكثر من اسبوع من احياء حمص القديمة اثر حصار استمر حوالى سنتين. وتسببت المعارك فيها بمقتل اكثر من 2200 شخص، بالاضافة الى دمار هائل.

وراودت فكرة المشروع رجل الاعمال عبد الناصر الشيخ فتوح، بعدما رأى احد سكان مركز عبد المهيمن عباس لايواء النازحين الذي يديره جالسا امام المبنى "يبدو عليه الاحباط ... يريد العمل ولا يجد فرصة او موردا"، بحسب ما يشرح لوكالة فرانس برس.

واضاف الصناعي الذي كان يملك معملا للنحاس على اطراف المدينة "تعاطفت مع هذا العامل الذي وجد نفسه دون مورد رزق بعدما فقد ورشة النجارة التي كان يملكها في حي البياضة" الذي كان تحت سيطرة المقاتلين، واستعادته القوات النظامية في مارس 2012. وبات الحي منذ ذلك الحين شبه مقفر.

وقدم الشيخ فتوح بالتعاون مع شخصين اخرين، لكل من 18 حرفيا يقيمون حاليا في مركز الايواء الواقع في حي الانشاءات، حقيبة تضم الادوات الخاصة بمهنته، بشرط ان يقوموا بتدريب شبان في المركز على أصول المهنة التي يزاولونها.

ويأوي المركز، وهو عبارة عن بناء كان يستخدم كمدرسة، نحو 100 عائلة تضم مجموع 500 فرد على الاقل. ويتم تمويل المركز الذي اعارته المحافظة الى الشيخ فتوح وشريكيه، من رجال الاعمال الثلاثة الذين تكفلوا بتوفير ما يحتاج اليه المقيمون، الى جانب تبرعات ومساعدات انسانية مقدمة من منظمات انسانية دولية.

ويوضح هذا الصناعي الذي لا يستطيع الوصول الى معمله لاسباب امنية، بان المشروع عبارة "عن سلسلة. فعندما يتعلم الشاب المهنة نقدم له حقيبة الادوات شرط ان يقوم بدوره بتعليم شاب اخر".

على باب المركز، لوحة كبيرة تؤكد "توفر الورشات المهنية المدربة والمؤهلة في عدة اختصاصات". ومن المهن المشمولة بالمشروع: الحدادة، التمديدات الصحية، النجارة، الحلاقة، التمديدات الكهربائية والدهان.

وتقول روعة (38 عاما)، وهي مزينة نسائية نزحت من منزلها في جب الجندلي في حمص القديمة قبل اكثر من عامين، "كنت املك صالونا للحلاقة النسائية، وعندما اندلعت الاحداث غادرت المنطقة مع عائلتي وفقدت كل شيء. تنقلت بين اماكن عديدة قبل ان استقر في هذا المركز".

وتضيف وقد ارتدت عباءة سوداء ووضعت وشاحا زهريا، "عملت كمتطوعة في المركز في بادئ الامر وانتسبت الى المشروع لدى الاعلان عنه، ورغبت بتعليم الفتيات كي يحترفن مهنة تكون مصدر رزق لهن". وتتابع وقد بدت علامة الرضى على وجهها "لا احد يعلم ماذا يخبئ المستقبل".

وتزاول روعة التي تسلمت حقيبة تضم مقصات وامشاط وفراش للشعر، اضافة الى بعض المستحضرات المخصصة للعناية بالشعر، مهنتها في المنازل خلال النهار، قبل ان تعود مساء الى المركز وتدرب نحو 13 امراة تراوح اعمارهن بين 18 و40 عاما.

وتبدو ريما النحال (28 عاما)، وهي والدة لصبيين وبنت، سعيدة بتعلم المهنة الجديدة. وتقول "التدريب ملأ وقت الفراغ الذي كنت اعاني منه"، مشيرة الى ان "هذه المهنة سهلة ويمكنني ممارستها لاحقا لتكون مصدر رزق لتحسين وضعي المعيشي".

وتقول رشا التي تعمل في ادارة المشروع وغالبا ما تستعين بخدمات هؤلاء الحرفيين لتشجيعهم على العمل والانخراط في المجتمع من جديد، ان المشروع "يعيد عجلة الحياة الى الدوران".

ويصطحب ابو وائل (45 عاما) في عمله شابين لمساعدته في اصلاح الاعطال. ويقول "الزبائن اصبحوا الان يتصلون بي لاصلاح الاعطال لديهم... والحمد لله الشغل ممتاز".

ويقول محمد يحيى نعمان (52 عاما) وهو نجار ومعيل لاسرة من ثمانية اشخاص، "لا اعلم ما حدث لمحلي في جب الجندلي منذ ان تركته" قبل 23 شهرا. ويضيف "لكنني بدات الان حياة جديدة (...) من بيده حرفة يستطيع ان يمارسها اينما كان". ويتابع "الحياة ستستمر".

1