الحياة في مدينة كامبيتشي المكسيكية تدب بعد غروب الشمس

الأحد 2017/10/22
معالم شاهدة على تاريخ المايا

كامبيتشي (المكسيك) – ظلت مدينة كامبيتشي لفترة طويلة أهم ميناء في شبه جزيرة يوكاتان، وقد تحولت المدينة إلى قلعة حصينة بعد تعرضها للعديد من هجمات القراصنة، وتندرج حاليا على قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو وتسعى لجذب المزيد من السياح.

وتدب الحركة والنشاط في مدينة كامبيتشي بعد غروب الشمس، عندما يهدأ لهيب الحرارة وينتشر نسيم البحر الكاريبي في الأزقة والطرقات، ويبدأ سكان المدينة في الخروج من منازلهم، وتظهر مجموعة من الأشخاص يعزفون على الغيتار في الميدان الرئيسي، وتظهر من خلفهم الكاتدرائية والأروقة المضيئة، ولا تخلو هذه الصورة من بعض العشاق الذين يتنزهون في الميدان، وبعض الأطفال الذين يمرحون بالكرة، كما يظهر بعض الرجال والنساء بملابسهم الأنيقة ويتجاذبون أطراف الحديث وهم يجلسون على مقاعدهم القابلة للطي.

ومن الأمور المثيرة للدهشة رؤية أعداد محدودة من السياح في الميدان الرئيسي بالمدينة، على الرغم من أن البلدة القديمة مدرجة على قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو، والتي تشتمل على مجموعة فريدة من نوعها من المنازل الاستعمارية القديمة المطلية بألوان الباستيل وأسوار المدينة القديمة، بالإضافة إلى القلاع والحصون، وقد تأثرت هذه الكنوز المعمارية بالزلازل الأخيرة إلا أنها لم تتعرض لأضرار جسيمة.

وأوضح ويلبرت أليخاندرو سالاس بيش أن الكثير من السياح الأجانب يأتون إلى كامبيتشي في طريق رحلاتهم، وليس من المتوقع قدوم الكثير من السياح هنا؛ نظرا لأن المدينة أقل شهرة من مدينة ميريدا، التي تقع على مسافة ثلاث ساعات بالسيارة في اتجاه الشمال. ويعتبر بيش، الذي يبلغ من العمر 32 عاما، من الأشخاص المحبين لوطنهم ويحمل اسم أسرة المايا القديمة، والتي كان يطلق عليها اسم “آه كين بيش” قبل أن يقوم الإسبان بغزو المدينة.

وأضاف بيش أن الغزاة الإسبان قاموا بتدمير منازل المايا وبنوا مدينتهم على أطلالها، وهناك بعض الأحجار الداكنة، التي تشير إلى أساس أول كنيسة صغيرة أنشأها فرانسيسكو دي مونتيغو في عام 1540، وتأسيس مدينة سان فرانسيسكو دي كامبيتشي.

غير أن الإسبان قاموا بغزو ميريدا، عاصمة يوكاتان، التي تقع داخل البلاد، بسبب قيام القراصنة بالعديد من الهجمات على كامبيتشي، وقد نهب الإسبان الفضة وكنوز قبائل المايا وحمّلوها على سفنهم، وبالإضافة إلى أخشاب شجر الدم، والتي كانت تستخلص منها أصباغ قيمة، كانت تعرف باسم الذهب الأسود.

وبعد تعرض المدينة لهجوم عنيف في عام 1685 قام الإسبان ببناء سور ضخم حول المدينة، يبلغ سُمكه مترين ونصف المتر ويرتفع إلى ثمانية أمتار ويمتد بطول 2.5 كيلومتر، وتمت تقوية السور المسدس الشكل بواسطة ثمانية قلاع، وعند التجول وسط أزقة المدينة سيشاهد السياح بقايا هذا النظام الدفاعي المثير للإعجاب، وعلى الرغم من قيام سكان مدينة كامبيتشي بتدمير الجزء الأكبر من هذا السور مع نهاية القرن التاسع عشر، إلا أن 40 بالمئة من السور لا تزال قائمة.

وفي بورتا دي تييرا يمكن للسياح مشاهدة مدفع برونزي ضخم ومتحف صغير للقراصنة، ويزخر الطريق إلى فويرت دي سان ميجيل بالعديد من الكنوز مثل الهيكل العظمي المزين بسلاسل اللؤلؤ لأحد ملوك المايا في المتحف الأثري، وتتضمن بالوارت دي سانتياجو أكبر المفاجآت، والتي تتمثل في الحديقة النباتية في كامبيتشي، والتي تتيح للسياح الاستمتاع بأجواء باردة ولطيفة وسط لهيب الحرارة وبعيدا عن ضجيج السيارات.

وبعد قيام الثورة المكسيكية في عام 1910 تم إلغاء الميناء وفقدت كامبيتشي أهميتها وأصبحت فقيرة، وهو ما أدّى إلى الحفاظ على المباني التاريخية القديمة التي تم تأسيسها منذ أكثر من 100 عام، لعدم توافر الأموال لبناء منازل جديدة، وبالتالي انعكس ذلك على النشاط السياحي بها، وقد تم طلاء أسوار المنازل بألوان الباستيل، ويظهر نقش بعام 1999 على النافورة الموجودة بساحة المركز الثقافي، وهو العام الذي تم فيه ترشيح المدينة على قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو.

17