الحياد السلبي إزاء أزمات المنطقة يطبع مسيرة حكومات لبنان

تعتبر الحكومة اللبنانية أن البقاء على الحياد قد يقيها من تبعات العاصفة الجارية في المنطقة جراء الأزمة القطرية، بيد أن الكثيرين يرون أن ذلك لن يجدي نفعا، بل العكس في ظل ورود معطيات عن وصول قيادات حمساوية إلى لبنان قادمين من قطر، وهذا لو صح سيعني دفع البلد إلى قلب تلك العاصفة.
السبت 2017/06/10
في مأزق

بيروت - تجد الحكومة اللبنانية نفسها في موقف حرج، إزاء التطورات الخطيرة في المنطقة جراء الأزمة الخليجية العربية مع قطر.

وتسير حكومة سعد الحريري على نهج سابقتها (حكومة تمام سلام)، حيث ترى أن تبني مبدأ الحياد قد يكون الأسلم للبنان، وهو ما لا يتفق معها العديد من سياسيي البلد فليس كل “حياد إيجابي”، خاصة إذا ما ارتبط الموضوع بالأمن القومي العربي.

وقال وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل، الجمعة، إن “لبنان لا يتدخل في شؤون الدول العربية”، في إشارة للأزمة القطرية.

وأعلنت الاثنين كل من مصر والسعودية والإمارات والبحرين قطع العلاقات مع الدوحة، متخذة جملة من الإجراءات منها إغلاق الحدود ووقف حركة التنقل من وإلى قطر، بسبب مسلك الأخيرة الداعم للتنظيمات الإرهابية، وانفتاحها على إيران التي تشكل تهديدا فعليا لاستقرار بلدان المنطقة ومن بينها لبنان.

وانضمت عدة دول إلى قائمة مقاطعي قطر، وسط معطيات تؤكد أن دولا أخرى ستعلن انضمامها إلى القائمة، في ظل اتخاذ الأزمة منحى تصاعديا.

وأوضح جبران باسيل أن “لبنان لا يسعى إلا للتوفيق بين إخوانه العرب، ولا يتدخل في شؤون الدول الصديقة والدول العربية”.

اعتقال أميركيين يشتبه في انتمائهما لحزب الله
نيويورك - أعلنت السلطات الأميركية اعتقال أميركيين اثنين يشتبه بانتمائهما إلى حزب الله اللبناني وبإقدامهما على تحديد أهداف لارتكاب اعتداءات محتملة في الولايات المتحدة وبنما.

ويشكل هذا التطور عاملا إضافيا يدفع الولايات المتحدة إلى تشديد حصارها على الحزب الذي يعد الذراع الأبرز لإيران.

وجاء في بيان صادر عن مكتب النائب العام في جنوب ولاية نيويورك جون كيم أن علي كوراني (32 عاما) اعتقل في حي برونكس بنيويورك، وأن سامر الدبك (37 عاما) اعتقل في ليفونيا (ميشيغان، شمال) في ديترويت.

ووُجهت إلى الرجلين اتهامات عدة، منها تقديم الدعم لمنظمة إرهابية فضلا عن المشاركة في تدريب عسكري على يد منظمة إرهابية.

وتصنف الولايات المتحدة حزب الله “منظمة إرهابية”. ونُسبت إلى الحزب اعتداءات عدة ولا سيما في فرنسا وبلغاريا.

ويرى مراقبون أن اعتقال الشخصين من شأنه أن يعيد تشديد العقوبات على الحزب إلى دائرة الضوء بعد أن خفت في الفترة الماضية، على ضوء الزيارات المتواترة لمسؤولون لبنانيون إلى واشنطن حاولوا خلالها التأثير على الموقف الأميركي لجهة أن تلك العقوبات ستضر بالاقتصاد اللبناني.

موقف باسيل حيال الأزمة القطرية يعيد إلى الأذهان موقفه في اجتماع لوزراء الخارجية العرب بالقاهرة في يناير من العام الماضي حين امتنع عن التصويت على بيان يدين إيران على خلفية الاعتداء على البعثات الدبلوماسية للمملكة العربية السعودية في طهران، بسبب إعدام رجل الدين الشيعي نمر النمر.

وعلل وزير الخارجية اللبناني قراره آنذاك بأن البيان تطرق إلى حزب الله واصفا إياه بالتنظيم الإرهابي، فيما هو أحد مكونات المشهد السياسي في لبنان، مشددا على أن الوضع اللبناني يقتضي النأي بالنفس عن أزمات المنطقة.

ومعلوم أن التيار الوطني الحر الذي يرأسه باسيل يقيم تحالفا استراتيجيا مع الحزب الشيعي منذ العام 2006.

وأثار ذلك القرار أزمة كبيرة مع الرياض التي اتخذت بعد أشهر قليلة قرارا بوقف منحة الثلاث مليارات دولار لتسليح الجيش اللبناني، التي أقرت في عهد الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز، فضلا عن إجراءات عقابية اقتصادية طالت أساسا السياحة.

ومع انطلاقة العهد الجديد نهاية العام الماضي بانتخاب ميشال عون رئيسا للجمهورية واختيار سعد الحريري رئيسا للحكومة، بدأ ذوبان الجليد على العلاقة بين السعودية ولبنان، بيد أن موقف الأخير من الأزمة مع قطر قد يعيدها إلى المربع الأول.

وفي وقت سابق ونقلا عن صحيفة الشرق اللبنانية قال رئيس الحكومة سعد الحريري، إنه “من غير الجائز أن يتدخل لبنان كحكومة في الخلافات المستجدة بين دول الخليج ومصر من جهة وقطر من جهة أخرى، إذ أن لبنان يلتزم الحياد الإيجابي بين كل الدول العربية، بمعنى أن مهمتنا هي أن نقيم أفضل علاقات تعاون مع كل الدول العربية”.

ويرى البعض أن موقف الحريري يعكس خوفه من اهتزاز الوضع السياسي اللبناني وربما انهيار الائتلاف الحكومي، لجهة أن حزب الله الطرف الأقوى في المعادلة اللبنانية لن يقبل باتخاذ موقف مناوئ لقطر، تماهيا مع السياسة الإيرانية التي تسعى للاستفادة من الأزمة لتكريس الانفتاح على قطر الذي تعزز في السنوات الأخيرة.

وتريد طهران تعزيز حضورها في المنطقة الخليجية وترى في قطر نافذتها لتحقيق ذلك، ليس هذا فقط فطهران تريد أيضا تفعيل دور حركة حماس في خدمة أجندتها، وبالتالي ما يحدث يخدمها في هذا الجانب.

ومعلوم أن قطر وإيران الراعيتان الرسميتان للحركة الفلسطينية، حيث تقيم أبرز قيادات حماس في الدوحة، ومن الشروط التي فرضها الرباعي العربي على النظام القطري ترحيلهم.

وقد خرج فعليا بعض القيادات الحمساوية على غرار صالح العاروري من الدوحة تفاديا لإحراج الأخيرة (رغم أنها لم تطلب ذلك وفق تأكيدات الحركة)، وتدور أنباء عن أن الوجهة كانت لبنان، خاصة بعد أن نفت ماليزيا استقبالها لهاته القيادات.

ويخشى كثيرون صحة الأنباء لأن ذلك سيعني بداية عهد جديد بين حماس وحزب الله، وهذا لا يهدد فقط إسرائيل بل كامل المنطقة لتورط الطرفين في العديد من الصراعات، كما أن تحالفهما القديم الجديد سيعطي زخما أكبر للمشروع الإيراني. ويقول هؤلاء إن ذلك سيؤدي بلبنان إلى قلب العاصفة التي أراد بحياده “السلبي” تفاديها.

وطالب وزير الأمن الإسرائيلي إفيغدور ليبرمان، صباح الجمعة، المندوبة الأميركية في الأمم المتحدة نيكي هايلي، بالضغط على الحكومة اللبنانية، من أجل ترحيل 3 قادة من حماس بينهم صالح العاروري، قال إنهم وصلوا لبنان قادمين من الدوحة.

وأضاف “أن الثلاثة سيستمرون بمحاولة تفعيل الإرهاب ضد إسرائيل من لبنان، وبنفس الوقت سيعززون العلاقة بين حماس وحزب الله، كل هذا تحت مظلة إيرانية ودعم من قائد فيلق القدس قاسم سليماني”.

والعاروري تم الإفراج عنه من سجون إسرائيل عام 2010 واستقر في تركيا، وفي عام 2015 غادرها إلى الإقامة في قطر.

2