الحياد المفقود في التغطية الإعلامية للانتخابات التركية

الثلاثاء 2015/11/03
تأثير الإعلام على مجريات الانتخابات التركية

رغم أن الانتخابات التركية المعادة حظيت باهتمام كبير من وسائل الإعلام المحلية والعالمية بمختلف أشكالها المرئية والمقروءة والمسموعة، إلا أن التغطية اتسمت بالبعد عن الحيادية والنزاهة ولا سيما تلك المؤيدة لحزب العدالة والتنمية.

الاستحقاق الانتخابي لا ينحصر في العادة في مبدأ الحياد في التصويت والفرز، بل يتجاوز ذلك الأمر عبر توفير المعلومات الدقيقة حول الأحزاب وبرامجها الانتخابية وعن المرشحين وهو ما يعتبر الغائب الأبرز في الحملات بسبب التعتيم المقصود للمعلومة عن الناخب التركي.

فبعد أن صادرت السلطات قبل أيام من الاقتراع مجموعة “إيبك” الإعلامية التابعة لزعيم الخدمة فتح الله غولن، ظهر بوضوح أن العملية مدروسة من حزب أردوغان للتأثير على الرأي العام لكسب الأصوات وهو ما تسبب في تقهقر أحزاب المعارضة الرئيسية الثلاثة.

وانقسم خبراء الشأن الإعلامي، حول التغطية الإعلامية للانتخابات، فذهب البعض إلى القول إنها تحولت إلى أداة ترهيب وتوبيخ للجمهور، كرد فعل على خسارة الإسلاميين في انتخابات يونيو الماضي، بينما أشاد البعض الآخر بدورها في التوعية بالانتخابات والحشد للتصويت.

ولوحظ استخدام مصطلحات تضليلية للرأي العام من قبيل الإعلام الموالي للحزب الذي حصد غالبية الأصوات، وهو ما يعد من علامات الفشل السياسي، فالأساس أن الانتخابات تتعدى حدود تركيا لأنها تحمل بعدا إقليميا ودوليا وكان من المفترض أن تبعث بإشارات تدل على أن هناك حرية في التعبير.

وبدا جليا للمتابع لكل من التلفزيون الرسمي الحكومي “تي آر تي” عربي ووكالة الأناضول انحيازهما الكبير للحزب الأول، وكشفا تخليهما عن مبدأ الحيادية تجاه بقية الأحزاب المنافسة، بينما سعت وسائل الإعلام المعارضة مثل وكالة جيهان وصحيفة زمان إلى نقل المعلومة بدقة في تغطية بدت للخبراء مثالية رغم التضييق عليها.

وتسبب الضخ الإعلامي الرسمي المعادي للحزب الكردي، واتهامه بدعم المقاتلين الأكراد، في خسارة الحزب المعارض للكثير من الأصوات القومية التركية، التي سبق أن دعمته في انتخابات يونيو.

5