الحيف الاجتماعي يغذي تعدد الزوجات

الأحد 2016/10/02
الخوف من لقب "العانس" يدفع البعض من النساء إلى أن يتقاسمن أزوجهن

تتعدد الإكراهات الاجتماعية والمادية التي باتت تدفع بالمرأة الجزائرية لأن ترضى بتعدد الزوجات وتكون واحدة من الفريق النسوي الذي اختاره الرجل لإشباع غرائزه وتحقيق نزواته، بتزكية من الذهنية الذكورية المهيمنة على المجتمع، ومن الموروثات الاجتماعية والثقافية والدينية المتراكمة على مرّ العصور بين الأسر والعشائر، ورغم تقلّصها أمام الشدائد المادية والمالية للمجتمع، إلا أن الخشية من لقب "العانس" والحاجة إلى سقف يؤويها، يأتي على رأس الضغوطات التي تدفع البعض من النساء إلى أن يتقاسمن أزوجهن مع أخريات.

عادت في السنوات الأخيرة بشكل لافت في الجزائر ظاهرة تعدد الزوجات، فرغم التشديدات القانونية التي وضعها قانون الأسرة الجديد، حيث أعطى للقاضي سلطة الإقرار بتعدد الزوجات، واشترط القبول الشفهي والإداري للزوجتين السابقة واللاحقة، إلا أن ارتفاع مؤشرات العنوسة لتناهز 11 مليون عانس في الجزائر، والظروف المادية الصعبة للبعض، دفعا في صالح التعدد ولو بالتحايل على القانون أو اللجوء للزواج العرفي.

وفي ظلّ غياب أرقام رسمية عن الظاهرة، وأسباب فشل القانون في الحدّ منها، تكتفي الجمعيات المختصة بتقديم التكفل الاجتماعي والنفسي، وسرد حالات مثيرة للرأي العام، بغية تحسيس المرأة والأولياء بعدم المجازفة في هكذا مشروعات زواج تنتقص من كرامة المرأة، وتكون بؤرة للمشاكل والتوترات الاجتماعية داخل الأسرة.

ويرى أستاذ علم الاجتماع حسين محمد أمين، بأن “ظاهرة تعدّد الزوجات في الجزائر مثيرة للكثير من الجدل عند النساء والرجال على حد سواء”، فهي على أبعادها الاجتماعية، تعتبر بيئة خصبة لتغلغل مشاعر الإحباط، بسبب الاعتقاد بأن ما “حصل هو نتيجة عدم مساهمتها في إنجاح العلاقة الزوجية”، وتليها مرحلة الانطواء، حيث تتجه إلى تفادي نظرات المجتمع لها، بسبب تشكّل مشاعر الدونية لديها، فهي ترى نفسها “المرأة الخائبة والمهملة والضعيفة من منظور من يحيط بها، مما يعرضها للانزواء ويجعلها على الدوام رافضة لفكرة التعدد من أساسها".

وترجع الناشطة والمحامية فاطمة الزهراء بن براهم، أسباب الظاهرة إلى موروثات ثقافية واجتماعية متغلغلة بقوة في جهات وعشائر بعينها ورثت تعدد الزوجات كواحد من القيم الثابتة ومن شيم الرجولة الكاملة، وتعززت بتوجهات دينية تفضل التعدد كحل لبعض المشكلات الاجتماعية، دون مراعاة الشروط الضرورية.

وتذكر بن براهم أن “القضية متشابكة ومعقدة وتتداخل فيها العديد من عوامل، إذ تعكس هيمنة الذهنية الذكورية، ولا تعير أهمية لحقوق المرأة في الاختيار ولا لمكانتها في المجتمع، ولذلك تتفاوت حدة الظاهرة من منطقة إلى أخرى ومن عشيرة إلى أخرى، لكن اللاّفت في السنوات الأخيرة، أن ما كان بالأمس يتم تحت الإكراه الأبوي والاجتماعي، صار في الكثير من الحالات يتم بموافقة المرأة، التي تريد علاج الوضع بأقل الخسائر والتكاليف، فتفضل أن تكون في بيت متعدد، على أن تبقى ملاحقة بنظرات العنوسة، أو العيش على كاهل الأسرة".

وأخذت المسألة أبعادا سياسية وأيديولوجية بعد دخول العديد من رموز تيار الإسلام السياسي على خط الجدل، حيث استند زعيم جبهة الصحوة الإسلامية (غير معتمد) عبدالفتاح حمداش زراوي، على ظاهرة العنوسة لتمرير خطاب التعدد، وعلى تأويل النصوص الدّينية للحد من تفاقم ما يصفه بـ”الأزمات الاجتماعية والنفسية".

كاتب من الجزائر

20