الحيوانات الأليفة "لعبة" لها مشاعر

عشاق الحيوانات الأليفة ليسوا دائما على دراية جيدة باحتياجات حيواناتهم الأليفة، والكثير من هؤلاء لا يودون تلبية هذه الاحتياجات على أرض الواقع.
الاثنين 2019/04/22
الإنسان يحتاج إلى الحيوان الأليف

ألف الإنسان الحيوان منذ القديم، فكان يحميه ويهتم به، لكن تغير الحال الآن وأصبح الإنسان يقتني الحيوان كي يتسلى به كلعبة تبعث فيه البهجة، دون أن يعرف مشاعر القسوة التي يلقاها قطه أو كلبه، هذه القسوة ليست بسبب سوء المعاملة، بل بسبب الإفراط في الحب وهو أمر مزعج كما يقول الأخصائيون اليوم.

برلين- الحيوانات الأليفة مصدر للبهجة، فهي تبعث الدفء والعاطفة بلا حدود، فالأشخاص الذين يصطحبون الكلاب معهم لمسافات طويلة يقولون إن كلابهم تفتح لهم الفرص للتفاعل الاجتماعي.

وذكرت النساء اللواتي يعشن بمفردهن لكن بصحبة حيوان أليف، أنهن لا يشعرن بثقل حالة الوحدة مقارنة بهؤلاء اللاتي ليست لهن حيوانات، ويؤكد من هم في مراحل المرض أن صحبة الحيوانات تساعدهم على تحمل تبعات المرض، كما تساعد الحيوانات كبار السن من الناس على أن يتحملوا الشعور بالوحدة، والتغييرات والتطورات التي تحدث في السنين الأخيرة من حياتهم.

فالحيوانات الأليفة كما يقول عالم النفس، جيمس جي لينش، “ليست في حياتنا لكي تكون حياتنا حلوة، نحن لدينا حيوانات أليفة لأننا نحتاج إليها” وهذا ما يجعل البعض يبالغ في حبها. ويرى المتخصص الألماني في علم أمراض الحيوانات آخيم غروبر أن كثيرا من الحب يمكن أن يسبب في حقيقة الأمر ألما بدنيا لهذه الحيوانات.

هذا الأخصائي البيطري مولع بالحيوانات، ومنذ طفولته وهو محاط بعدد منها، فكان لديه كلب وحوض للأحياء المائية وأقفاص للطيور وسلحفاة يونانية، وفي الحقيقة يرجع الفضل الكبير في أن يصبح طبيبا بيطريا إلى هذه الحيوانات، ولا يزال لديه كلب يطلق عليه اسم بيني.

غروبر يعشق الحيوانات بشدة إلى درجة أنه يتبنى رأي أن ترافق صاحبها إلى الفراش عند النوم ما دام تم تطعيمها ضد الأمراض وعلاجها من الديدان، ولكن أيضا مع مراعاة “أن تحب الحيوانات هذا الأمر”، وهذا هو الموضوع الرئيسي لكتاب ألفه مؤخرا.

ويقول في كتابه، إن الناس ليسوا دائما على دراية جيدة باحتياجات حيواناتهم الأليفة، والكثير من الأشخاص لا يودون تلبية هذه الاحتياجات على أرض الواقع.

وتتمتع الحيوانات الأليفة بالشعبية البالغة وتلقى إقبالا لاقتنائها، ففي ألمانيا وحدها يوجد حوالي 34 مليونا منها، من بينها 14 مليون قطة وتسعة ملايين كلب، وينفق أصحاب هذه الحيوانات في ألمانيا مبالغ هائلة عليها تصل إلى 5.3 مليار دولار سنويا في شراء الأطعمة والألعاب.

تفهمنا ولا نفهمها
تفهمنا ولا نفهمها

ويبلغ غروبر من العمر 52 عاما ويعمل طبيبا بيطريا بجامعة برلين الحرة منذ عام 2004، وعلى مدى عدة أعوام دارت بخلده أفكار كثيرة حول الأدوار التي تلعبها الحيوانات في حياتنا.

يقول، “إننا نحوّل حيواناتنا الأليفة إلى ضحايا، ويتم إضفاء صفة البشر عليها إلى درجة أننا سلبنا منها الطبيعة الخاصة بها”. ويتفق لوثر هيلفريتش الرئيس السابق لرابطة الأطباء النفسيين المحترفين الألمان، مع الرأي القائل إن ثمة تحولا حدث في العلاقة بين الناس وحيواناتهم الأليفة.

ويقول إنه “في السابق كانت الحيوانات الأليفة تلقى معاملة تسودها في الغالب الحماية، وكان الأفراد يعدّون مثل الحراس لها، واليوم أصبحت غالبا ما تعامل وكأنها لعبة مؤقتة”.

 واعترف بأن هناك شرائح كثيرة متنوعة من أصحاب الحيوانات تتباين أساليبها في التعامل معها، ويصل نهاية التعامل المتطرف معها من البعض إلى إضفاء الطابع البشري عليها.

ويضيف، “على أي حال أصبح يُنظر إلى الولع المبالغ فيه بالحيوانات على أنه أمر عادي، مقارنة بما كان ينظر إليه منذ 20 أو 30 عاما”، كما يسهم نجوم المجتمع في تعقيد المشكلة، فمثلا عليك في التفكير في مصمم الأزياء الألماني كارل لاغرفيلد وقطته المحببة إلى قلبه تشوبيتي.

ويقول الطبيب النفسي هيلفريتش إنه لا يمكن سؤال حيوان عما إذا كان يريد أن يتم تصويره لوضع صورته على موقع إنستغرام، أو ما إذا كان يريد أن يرتدي ثيابا سخيفة.

ويضيف غروبر، أن الأمر يتعلق بالوقت الذي احتاجت فيه منظمات حقوق الحيوانات لتطور وجهات نظرها حول الأساليب التي يجب أن تحكم معاملة الناس لحيواناتهم الأليفة.

 ويوضح، أنه “في غضون فترة 100 عام ظهرت احتجاجات على المعاناة التي تتعرض لها الحيوانات في المعامل والمختبرات الطبية، ولأكثر من 40 عاما ظل الناس يحتجون على استخدام فراء أنواع من الحيوانات في صناعة معاطف السيدات، والآن توجد مناقشات حول معاملة الماشية وتعرض الكائنات الحية لخطر الانقراض”. وهو يرى، أن كل هذه المسائل والمناقشات مهمة وضرورية، ولكن هناك موضوعا محظورا مناقشته وهو يتعلق بالحديث عن التضحيات التي تجبر الحيوانات على تقديمها كحيوانات أليفة.

يقول إن الحيوانات الأليفة “تموت بسبب معاملة أصحابها لها وكأنها بشر، غير أنه لا يوجد أحد باستطاعته أن يقتحم شقة سكنية ما ليصور هذه المعاناة”.

ويوضح غروبر، أن إضفاء الطابع البشري لا يعني فقط، أنك تجعل حيوانك الأليف بديلا لطفلك أو شريك حياتك وتعطيه اسما بشريا، وهو اليوم يوجه الاتهام للاتجاه الجديد المتمثل في استيلاد حيوانات على هيئة تجعلها أشبه بالبشر، مثل أن تكون لها أنوف قصيرة وجبهات أكثر عرضا وأعين يبدو أنها على خط مستقيم، وبنماذج فراء تكون جذابة لعين الإنسان.

وتشمل النماذج المتطرفة سلالة من الكلاب تسمى الباك لديها فراء ناعمة متعددة الألوان، وكذلك البول- دوغ الفرنسي، وتدفع الحيوانات ثمنا غاليا لتنفيذ هذا الاتجاه، فمثلا هي لا تحصل على هواء بما فيه الكفاية بسبب صغر حجم أنوفها، وهو يرى أن هذه مسألة قاسية حيث أن معظم المربين الذين يقومون باستيلاد الحيوانات لا يعلمون مدى الألم الذي يتسببون لها فيه.

القطط والكلاب تتألم من قسوة الحب ولا تفصح
القطط والكلاب تتألم من قسوة الحب ولا تفصح

ويهز غروبر رأسه كتعبير عن الرفض عندما يرى أصحاب الحيوانات يجبرون كلابهم أو قططهم على الاكتفاء بتناول الأطعمة النباتية، لأنهم أنفسهم يأكلون بنفس الطريقة، وهو يصف في كتابه كيف فسرت امرأة تململ كلب بول- دوغ بين ذراعيها على أساس أنه نوع من الحب، بينما كان سببه الشعور بالألم وانتهى به الحال إلى الاختناق.

ويضيف، “إننا غالبا ما نسيء تفسير نماذج سلوك الحيوانات عندما لا نفهمها”، وما يراه معظم الناس في سلوكها هو في معظم الأحيان نوع من الإسقاط على ما يشعرون به أنفسهم، وكثيرا ما يكون هذا التفسير بمثابة مرآة تعكس احتياجات المرء الشخصية مثل التوق إلى التقدير أو الحب.

ولماذا لا يستطيع الناس فهم سلوك حيواناتهم عندما لم يعد يسمح لها بأن تكون على طبيعتها؟ بالنسبة لغروبر، يكون هذا أيضا جزءا من تطور الإنسان، فقد تعلم البشر على مدار الآلاف من السنين تفسير الاتصالات غير اللفظية للناس الآخرين، ومع ذلك لم يطور البشر على الإطلاق هذه الإمكانية بالنسبة للحيوانات، ويضيف “إننا نأكلها فقط”.

ويضيف،”الحيوان الأليف يمكنه أيضا أن يعكس بحث الشخص عن إقامة علاقة لا يسودها التعقيد، وهناك خطر كامن في هذا الاتجاه”. بينما يقول كارل لاغرفيلد عن قطته تشوبيتي “إنها مثل كائن بشري، ولكن الشيء الجيد هو أنها لا تقول أي شيء، وليس هناك شيء نتجادل بشأنه معا”، وفي النهاية ما رأي تشوبيتي في هذه العلاقة؟ ليست هناك أيّ طريقة لمعرفة ذلك.

20