الحيوانات البرية تدفع الفاتورة الباهظة للتغيّرات المناخية

التغير المناخي يهدد مناطق مليئة بالأجناس لا يمكن إيجادها في العالم كما تواجه بعض الجهات التي تتركز فيها الحياة البرية بنسبة أكبر خطرا أعلى من غيرها.
الثلاثاء 2021/04/13
انقراضها يفقد البيئة توازنها

باريس- تواجه المناطق الأغنى بالثروة الحيوانية والنباتية البرية خطر التعرض لأضرار دائمة جراء احترار المناخ في حال عدم بذل جهود كافية لمواجهته، على ما حذر علماء في دراسة حديثة.

ومع تحليل ثمانية آلاف تقويم للمخاطر بشأن أجناس مختلفة تبيّن أن خطر الانقراض كبير في ما يقرب من ثلاثمئة موقع زاخر بالتنوع الحيوي على الأرض أو في المحيطات إذا ما ارتفعت درجات الحرارة بأكثر من ثلاث درجات مئوية مقارنة مع ما قبل الثورة الصناعية، وفق الدراسة التي نشرت نتائجها أخيراً مجلة “بيولوجيكال كونسرفيشن”.

وقد ارتفع معدل حرارة الأرض بواقع درجة مئوية، وتنص الالتزامات الواردة ضمن اتفاق باريس المناخي على حصر الاحترار بدرجتين مئويتين أو حتى درجة ونصف درجة، غير أن التعهدات الحالية من الدول من شأنها أن تقود العالم نحو احترار يفوق 3 درجات مئوية بحلول نهاية القرن الحالي وحتى قبل ذلك.

خطر رؤية الحيوانات البرية تختفي سيتفاقم بدرجة كبيرة إذا فوّتنا على أنفسنا فرصة تحقيق أهداف اتفاق باريس

وستكون الأجناس المستوطنة التي تعيش فقط في نقطة جغرافية معينة هي الأكثر تضررا.

وتواجه نمور جبال الهيمالايا وخنازير البحر في خليج كاليفورنيا وليموريات مدغشقر وأفيال الغابات الأفريقية خطر الانقراض في حال لم تقلص البشرية انبعاثاتها من الغازات المسببة لمفعول الدفيئة، بحسب هذه الدراسة.

وسُجل ازدياد بواقع ثلاثة أضعاف للمخاطر التي تواجهها الأجناس المستوطنة في هذه المناطق الغنية بالتنوع الحيوي بأن تدفع فاتورة باهظة جراء التغير المناخي مقارنة مع الأجناس النباتية والحيوانية الأكثر شيوعا، وعشرة أضعاف أكثر مقارنة مع الأجناس الغازية.

وتقول المعدة الرئيسية للدراسة ستيلا مانيس الباحثة في جامعة ريو دي جانيرو الفيدرالية إن “التغير المناخي يهدد مناطق مليئة بالأجناس لا يمكن إيجادها في أي مكان آخر حول العالم”.

وتشير الباحثة إلى أن “خطر رؤية هذه الأجناس تختفي إلى الأبد سيتفاقم بدرجة كبيرة إذا ما فوّتنا علينا فرصة تحقيق أهداف اتفاق باريس”.

تواجه نمور جبال الهيمالايا وخنازير البحر في خليج كاليفورنيا وليموريات مدغشقر وأفيال الغابات الأفريقية خطر الانقراض في حال لم تقلص البشرية انبعاثاتها من الغازات

ويعتبر عدد متزايد من الباحثين أن الهدف الرامي إلى حصر الاحترار المناخي بدرجة مئوية ونصف درجة بعيد المنال على الأرجح. لكنهم يشددون على أن كل عُشر من الدرجة المئوية له أهميته للحد من تبعات التغير المناخي.

وتواجه بعض المناطق التي تتركز فيها الحياة البرية بنسبة أكبر خطرا أعلى من غيرها.

ففي الجبال التي تعتبر موطنا لحوالي 15 في المئة من سكان العالم وربع الحيوانات والنباتات البرية ومصدر المياه العذبة للحياة اليومية لنصف البشرية، تواجه 84 في المئة من الأجناس المستوطنة خطر الزوال في حال ازداد معدل الحرارة في العالم ثلاث درجات مئوية.

وهناك اعتراف متزايد بأن الإدارة المستدامة للتنوع البيولوجي للجبال هي أولوية عالمية. والغاية الرابعة من غايات “الهدف 15 من أهداف التنمية المستدامة” مخصصة للتنوع البيولوجي للجبال مع مراعاة أهميتها العالمية.

ويصب التركيز على التنوع البيولوجي في جميع النظم البيئية، حيث أعلنت الأمم المتحدة الفترة 2021 – 2030 “عقد استعادة النظم البيئية” معربة عن قلقها إزاء فقدان التنوع البيولوجي وخدمات النظم الإيكولوجية بسبب تدهور الأراضي، ويهدف إعلان “عقد استعادة النظام الإيكولوجي” إلى دعم وتكثيف الجهود المبذولة لمنع ووقف وعكس اتجاه تدهور النظم الإيكولوجية في جميع أنحاء العالم.

ويؤثر تدهور النظم البيئية سلبا على ما يقرب من 3.2 مليار شخص في جميع أنحاء العالم ويزيد من التعرض إلى تغير المناخ، وتعتقد الأمم المتحدة أن تغيير هذا الواقع لا يزال ممكنا خاصة وأن استعادة النظم البيئية لها تأثير إيجابي على الأمن الغذائي والإجهاد المائي والتكيف مع تغير المناخ وتدابير التخفيف.

وترتفع نسبة الأجناس المستوطنة والمهددة بخطر الزوال إلى 100 في المئة في الجزر، حيث الثروة الحيوانية والنباتية تعاني أصلا من خطر الأجناس الغازية.

وللجزر تاريخ في إيواء مثل هذه الأنواع المستوطنة وبعض هذه الكتل الأرضية المتنوعة بيولوجيا تشمل هاواي وكاليدونيا الجديدة وجزيرة غالاباغوس ونيوزيلندا وسقطرى.

ويوضح مارك كوستيلو المشارك في إعداد التقرير وأستاذ علوم الأحياء البحرية في جامعة أوكلاند أن “هذه الأجناس لا يمكنها التنقل بسهولة إلى بيئات أكثر ملاءمة لها”.

وتواجه الأجناس البحرية في المتوسط تهديدا خاصا لأنها تعيش في بحر مغلق.

في الجبال التي تعتبر موطنا لحوالي 15 في المئة من سكان العالم وربع الحيوانات والنباتات البرية ومصدر المياه العذبة تواجه 84 في المئة من الأجناس المستوطنة خطر الزوال

وفي المحصلة سيتضرر أكثر من 90 في المئة من الأجناس المستوطنة البحرية و95 في المئة من الأجناس البحرية جراء احترار المناخ، بحسب الباحثين. وفي المناطق الاستوائية يواجه ثلثا الأجناس خطر الزوال.

وتطرح هذه الخلاصات أيضا تساؤلات عن التدابير الأكثر ملاءمة لحماية الأجناس الحيوانية والبرية. وحتى الساعة كانت التهديدات الأبرز تتمثل في فقدان مواقع العيش الطبيعي المرتبطة بالتمدد الحضري والتنقيب المنجمي والزراعة والصيد.

وقد تكون فعالية إنشاء محميات لمكافحة هذه التهديدات محدودة في مواجهة الاحترار المتسارع للكوكب. وتقول الباحثة في جامعة ريو الفيدرالية ماريانا فالي المشاركة في الدراسة “لسوء الحظ دراستنا تظهر أن هذه الأماكن الغنية بالتنوع الحيوي لن تكون ملجأ بمواجهة التغير المناخي”.

20