الحيوانات تتألم في المختبرات العلمية

الحيوانات وخاصة الرئيسية منها التي تنضوي تحت فصيلة الثدييات وتشتمل على عدد من الحيوانات كالقردة والغوريلات مخلوقات متطورة للغاية في ما يتعلق بمشاعرها النفسية، ولديها علاقات اجتماعية لذلك هي تعاني كلما أجبرت على الدخول إلى المختبرات لإجراء مختلف التجارب وخاصة القاسية منها.
الثلاثاء 2018/02/06
كابوس في مخبر العلماء

برلين - قردة بشرائح إلكترونية مثبّتة في المخ، مخضّبة بالدماء وتقبع خلف القضبان… تلك هي الصور التي تواكب الجدل المحتدم بشأن استخدام هذه الحيوانات في الاختبارات العلمية.

واجتاحت العاصفة بشأن استخدام الحيوانات في التجارب العلمية شركات “فولكس فاغن” و”دايملر” و”بي.إم.دبليو” الألمانية للسيارات، بعد أن أزيح النقاب عن تفاصيل هذه التجارب التي تضمّنت تعريض 10 قردة لعوادم محركات سيارات تعمل بوقود الديزل.

وكانت هذه الاختبارات تهدف إلى إثبات أن الانبعاثات الخطيرة في عوادم محركات الديزل قد تم تخفيضها بشكل ملموس عبر التقنيات الحديثة لترشيح العوادم.

ولكن سرعان ما أثارت هذه الاختبارات تساؤلات بشأن كيف يستغل العلم الحديث القردة في ألمانيا. ووفق آخر البيانات الحديثة، فقد اجريت تجارب علمية على قرابة 2.8 مليون حيوان في ألمانيا منذ عام 2016.

وكشفت البيانات التي أصدرتها وزارة الغذاء والزراعة الاتحادية في ألمانيا مؤخرا أن هذا العدد يشمل زهاء 2460 من القردة وأولاد عمومتها من البروسيميان.

وأجريت الغالبية العظمى من التجارب على الفئران تليها الأسماك ثم الجرذان ثم الأرانب ثم الطيور. ورغم أن التجارب التي أجريت على القردة قليلة نسبيا، إلا أن هذه الحُجّة تعتبر واهية بالنسبة إلى ناشطي حقوق الحيوان.

ويقول ماريوس تونته المتحدث باسم الاتحاد الألماني لحماية الحيوانات في ألمانيا إن “الرئيسية منها هي مخلوقات متطوّرة للغاية في ما يتعلق بمشاعرها النفسية، ولديها علاقات اجتماعية وتعاني أكثر من باقي الحيوانات بسبب هذه التجارب”.

والرئيسية هي حيوانات تنضوي تحت فصيلة الثدييات وتشمل عددا من الحيوانات كالقردة والغوريلات وأيضا الإنسان، وتحوي على خصائص متعدّدة ومتشابهة في ما بينها كالأصابع القادرة على التحرك والأظافر والنظر وتجويف العينين في الجمجمة وتركيبة الجمجمة نفسها وضخامة الدماغ مقارنة بالجسم ككل.

وأشار تونته إلى أن معاناة هذه الحيوانات تكون على المستوى النفسي كذلك، مضيفا، “حتى لو كان الاهتمام ينصبّ حاليا على شركات مثل فولكس فاغن، فإن هناك في الوقت ذاته قبول لتعريض القردة وغيرها من الفصائل لتجارب مثيرة للشكوك بشكل يومي، وبموافقة السلطات التشريعية”. ويطالب الاتحاد الألماني لحماية الحيوانات بحظر إجراء التجارب باستخدام القردة على الأقل. وعلى العكس، يرى العلماء أن إجراء التجارب باستخدام الحيوانات، بما في ذلك الرئيسية، مازال ضرورة وبخاصة عندما تتعلّق المسألة بالأبحاث الطبية.

المعارضون لإجراء التجارب على الحيوان يرون أن الآثار الجانبية غير المتوقعة كثيرا ما تحدث أثناء الاختبارات السريرية للأدوية الجديدة على البشر أنفسهم

ويقول ستيفان تروي أخصائي علم الأعصاب والعلوم الحيوية في مركز علوم الرئيسيات الألماني ومقرّه في مدينة غوتنبرغ، “لا بد أن يتضح للجميع أن سلامة الأدوية التي نستخدمها ترجع جزئيا بالقطع إلى التجارب التي يتم إجراؤها على الحيوان”.

وذكر تروي أن المعايير الأخلاقية الألمانية تشترط ضرورة أن يستعين الباحثون بالفصيلة الحيوانية التي تتعرّض لأقل قدر من الألم عند إجراء التجارب البحثية، ومن ثمّ فإذا كان إجراء التجربة باستخدام فأر سيحقق نتائج كافية، فإنه سيكون من المحظور استخدام قرد لإجراء نفس التجربة.

وبشكل أعمّ في ألمانيا، يحظر القانون استخدام الأرانب في تجارب صناعة التبغ، كما يمنع إجراء تجارب مستحضرات التجميل على الحيوانات.

وتحظر إحدى لوائح الاتحاد الأوروبي إجراء تجارب على أنواع القردة مثل الشمبانزي.

ولا بد للباحثين الذين يرغبون في إجراء تجارب باستخدام الحيوانات في ألمانيا أن يتقدموا بطلب، وتقوم السلطات المختصة في الولاية بعد ذلك بمراجعته وفق معايير معيّنة مثل مدى أهمية برنامج الدراسة، وما إذا كانت مقبولة على أسس أخلاقية.

وتعتمد السلطات في قرارها على لجنة لسلامة الحيوان تضمّ في عضويتها أطباء بيطريين وبشريين وعلماء وخبراء في مجال حماية الحيوان. وخلال السنوات الأخيرة، تم بالفعل رفض العديد من طلبات استغلال الحيوان في التجارب العلمية.

الاختناق بغاز العوادم (وثائقي من نتفليكس)

وتتمثّل النظرة العامة حيال هذه القضية في ضرورة الحدّ من التجارب على الحيوان، وأن يتمّ تحسينها أو استبدالها بوسائل أخرى.

ويرى العلماء الألمان، أنهم يلعبون دورا رائدا في البحث عن بدائل للحيوان في التجارب العلمية.

وفي الوقت ذاته، يؤكد الباحثون أنه ليس من الممكن دائما الاستغناء عن الاستعانة بالكائن الحي المتكامل، والاستعانة بدلا من ذلك بمزرعة خلوية على سبيل المثال خلال التجربة العلمية.

ويُسمح بإجراء التجارب العلمية على الحيوان عندما تستوفي معايير معيّنة مثل علاج الأمراض التي تصيب البشر أو الحيوانات.

ويتعلّق أكثر من ثلاثة أرباع التجارب الخاصة بالقردة باختبارات سلامة الأدوية، ويرجع السبب في ذلك تحديدا إلى أن هذه الفصيلة هي الأقرب بصفة خاصة إلى البشر، حسبما يوضح تروي.

ويقول إن “الغرض من إجراء هذه التجارب على الحيوانات هو استبعاد احتمالات الخطورة عن البشر أثناء الدراسات التالية على الأدوية الجديدة”.

ويرى المعارضون لإجراء التجارب على الحيوان أن الآثار الجانبية غير المتوقعة كثيرا ما تحدث أثناء الاختبارات السريرية للأدوية الجديدة على البشر أنفسهم.

ويتمثّل السؤال الأكبر في ألمانيا في هذه اللحظة، فيما إذا كانت موجة الغضب بشأن تلك التجارب التي سمحت بإجرائها شركات “فولكس فاغن” و”دايملر” و”بي.إم.دبليو”، هي في حقيقة الأمر نوع من خداع الإنسان لنفسه.

ولا يتفق ستيفان تروي مع وجهة النظر هذه، ويقول إن التجارب التي تجرى على القردة في الولايات المتحدة، هي مثيرة للشكوك بصفة خاصة.

وأضاف “حسب كل ما نعرفه بشأن التفاصيل، فربما يكون بإمكاننا أن نقول بدرجة عالية من اليقين إن هذه التجارب لن تكون مقبولة أو مسموح بها تحت أي ظروف في أوروبا”.

ويصف تروي هذه الواقعة برمّتها بأنها “في حقيقة الأمر مبالغة من ماكينة العلاقات العامة، وليست نتاجا للعلم الذي يتحلّى بالمسؤولية”.

20