الحيوانات تواجه أوسع موجة انقراض في التاريخ

تواجه مسيرة الحياة على كوكب الأرض مخاطر كثيرة من بينها: انقراض العديد من الحيوانات التي ازدادت كثيرا عن المعدلات الطبيعية نتيجة ظهور بعض المخاطر والعوامل التي أثّرت سلبا على الحياة بشكل عام. ويؤكد الخبراء أن العالم اليوم يعيش أزمة حقيقية تثير الخوف والقلق، بسبب التهديدات المتزايدة التي تتعرض لها الكرة الأرضية.
السبت 2015/08/15
انقراض الحيوانات يهدد بقاء الإنسان

باريس- أظهرت دراسة حديثة أن الأجناس الحيوانية تنقرض بوتيرة أسرع بحوالي مئة مرة مقارنة مع السابق، إذ تظهر التقديرات الأكثر تفاؤلا أن العالم يشهد حاليا سادس مراحل الانقراض الكبرى على صعيد الثروة الحيوانية.

وبحسب دراسة نشرت نتائجها مجلة “نيتشر كومونيكيشنز”، فإنه في حال حصول موجة اندثار كبرى، وهي ظاهرة استثنائية لم يشهدها العالم سوى 5 مرات خلال 500 مليون سنة، لهذه الأجناس الحيوانية واسعة الانتشار، فقد تواجه خطر الزوال نفسه مقارنة مع ذلك الذي تواجهه الأجناس الأقل انتشارا.

وفي العموم، تواجه الأجناس الموجودة في منطقة جغرافية واسعة خطرا أدنى في الزوال مقارنة مع تلك التي تحتل مساحات أضيق، إذ أن اتساع رقعة الانتشار يساعد على حماية الأجناس من الكوارث البيئية المحلية.

وأشار معدا الدراسة وهما الأستاذان الجامعيان البريطانيان “اليكس دانهيل” و”ماثيو ويلز” من جامعتي ليدز وباث على التوالي، إلى أن “دراستنا تظهر أن قواعد البقاء خلال فترات الانقراض الكبرى تختلف كثيرا عن تلك السائدة في الأزمنة العادية”.

وتوصل الباحثان إلى هذه الخلاصة عبر تحليل متحجرات لفقريات أرضية بما فيها ديناصورات يعود تاريخها إلى العصرين الترياسي والجوراسي (قبل 145 و252 مليون سنة).

قبل حوالي 200 مليون سنة حدثت حالات ثوران بركاني ضخمة أدت إلى اندثار حوالي 80 بالمئة من الأجناس الحيوانية الموجودة في العالم

واكتشف الباحثون أنه على الرغم من مساهمة الانتشار الجغرافي الكبير في توفير الحماية من الانقراض، فقد أدت ظاهرة اندثار كبرى حصلت قبل حوالي 200 مليون سنة بفعل حالات ثوران بركاني ضخم وتغيرات مناخية سريعة إلى اندثار حوالي 80 بالمئة من الأجناس الموجودة في العالم.

وأوضح دانهيل أن “عددا كبيرا من مجموعات الحيوانات الشبيهة بالتماسيح اختفت إثر ظاهرة الاندثار الكبرى هذه في نهاية العصر الترياسي مع أنها كانت تتميز بتنوع حقيقي وانتشار كبير”. لكن في المقابل “أفلتت الديناصورات التي كانت نادرة نسبيا وأقل انتشارا، من الاندثار وهيمنت على الأنظمة البيئية الأرضية على مدى السنوات الـ150 مليون التالية”.

وبحسب ماثيو ويلز فإن ظواهر الاندثار الكبرى تؤدي في كثير من الأحيان إلى “قلب الوضع القائم والسماح لمجموعات كانت في السابق ثانوية بالتحول إلى أجناس مهيمنة”. وأضاف “حصل أمر مشابه بعد ذلك بفترة طويلة مع اندثار الديناصورات الذي فتح الباب أمام الثدييات وفي النهاية أفسح المجال لنا” أي البشر.

ولفت دانهيل إلى أن عددا من الدراسات أظهر أن الوتيرة الحالية لزوال الأجناس الحيوانية “تتسم بسرعة مشابهة أو حتى أكبر” مقارنة بوتيرة حالات الاندثار الكبرى في الماضي.

وشهدت الأرض حتى عصرنا الحالي خمس ظواهر اندثار كبرى يعود تاريخ آخرها إلى 66 مليون سنة. إلا أن دراسة حديثة نشرت نتائجها مجلة “ساينس ادفانسز” في يونيو حذرت من دخول العالم “مرحلة الاندثار الكبرى السادسة”.

وأشار دانهيل إلى أن حالات الاندثار “كانت مرتبطة عموما بتغير مناخي سريع نظرا إلى أن الكائنات غير قادرة على التكيف بالسرعة المطلوبة مع التغير ما يؤدي تاليا إلى زوالها”. واعتبر أن الأنشطة البشرية المنتشرة راهنا “توجد الظروف نفسها لكن ببساطة وبوتيرة أسرع”.

وأشار خبراء من عدة جامعات أميركية من بينها خصوصا ستانفورد وبرينستون وبيركيلي، إلى أن كوكب الأرض لم يشهد يوما منذ آخر عملية انقراض كبرى قبل 66 مليون سنة، وهي التي حصل فيها انقراض الديناصورات، خسارة للأجناس الحيوانية بهذه الوتيرة السريعة.

المعدل الوسطي لزوال الأجناس من الفقريات خلال القرن الماضي أعلى بـ114 مرة مقارنة مع ما كان ليسجله في غياب النشاط البشري

وأكد أستاذ علوم الأحياء في جامعة ستانفورد بول ايلريتش أن الدراسة التي أعدها الخبراء ونشرت نتائجها مجلة ساينس ادفانسز تظهر “من دون أي شك يذكر أننا ندخل سادس مراحل الانقراض الكبرى”. وحذر معدو الدراسة من أن البشر سيكونون على الأرجح من الأجناس الآيلة إلى الانقراض.

وأوضح خيراردو سيبالوس من جامعة مكسيكو المستقلة أنه “في حال سمحنا باستمرار ذلك، قد يتعين انتظار ملايين السنوات لتعاود الحياة الظهور، وستختفي الأجناس الموجودة حاليا في وقت مبكر على الأرجح”. ويعتمد هذا التحليل على ملاحظات موثقة عن زوال أجناس من الفقريات بالاستناد إلى متحجرات وقواعد بيانات أخرى.

وقد شبهت الوتيرة الحالية لزوال الأجناس بـ”الوتيرة الطبيعية لانقراض أجناس قبل هيمنة النشاط البشري”. ويصعب تقدير هذه الأخيرة نظرا إلى عدم معرفة الخبراء تحديدا بما حصل على مدى 4.5 مليار سنة من وجود الأرض.

ومع معدل لوتيرة عمليات الانقراض في الماضي يبلغ فصيلتين من الثدييات من أصل عشرة آلاف فصيلة خلال مئة عام، فإن “المعدل الوسطي لزوال الأجناس من الفقريات خلال القرن الماضي أعلى بـ114 مرة مقارنة مع ما كان ليسجله في غياب النشاط البشري، حتى مع الأخذ في الاعتبار للتقديرات الأكثر تفاؤلا على صعيد الانقراض” بحسب الدراسة. ومن أسباب زوال الأجناس خصوصا التغير المناخي والتلوث وتراجع الثروة الحجرية.ش
20