"الحيّ الشعبي" دراما اجتماعية تعكس الوجع اللبناني النازف

مسلسل لبناني جديد تدور أحداثه في حيّ شعبي ببيروت حيث يضيء على الظلم الذي يعيش فيه سكانه وانعدام فرص العمل في لبنان.
الثلاثاء 2020/12/08
فكرة العمل الجديد مستلهمة من مسلسل “شوارع الذل”

رغم ما يمرّ به لبنان من أزمات اقتصادية واجتماعية متعاقبة، وصولا إلى جائحة كورونا، إلاّ أن نبض الفن يرفض التوقّف، لتغدو الدراما التلفزيونية ملاذا للفنانين يمكّنهم من إفراغ شحنات الغضب والثورات الداخلية الجاثمة على صدورهم، ومن هنا أتت فكرة المسلسل الدرامي الجديد “الحيّ الشعبي” الذي انتهت من كتابته الممثلة فيفيان أنطونيوس.

بيروت- ينطلق قريبا تصوير مسلسل لبناني جديد يحمل عنوان “الحيّ الشعبي”، من كتابة فيفيان أنطونيوس وتمثيلها، وإخراج جورج روكز، وإنتاج شركة “مروى غروب” لصاحبها مروان حداد، وهو يتألّف من جزأين وكل جزء من 30 حلقة.

ويشير حداد إلى أن المسلسل يدور حول قصص اجتماعية تحدث في حي شعبي لبناني، ويكشف المنتج أن أبطال العمل المتوقع عرضه في الموسم الرمضاني القادم هم: ماريتا الحلاني، جيهان خمّاس التي تطل بدور راقصة، وفيفيان أنطونيوس ونغم أبوشديد وطارق سويد وأسعد رشدان ومحمد قيس.

ولا تخفي أنطونيوس مؤلفة العمل والمشاركة فيه بالتمثيل المسؤولية التي شعرت بها تجاه إنجاز هذا العمل بالمعايير المطلوبة، وتقول “عندما طلب منّي المنتج مروان حداد أن أكتب العمل، شعرت بالخوف. أحبّ أن أعبّر عن وجع اللبنانيين، ولكن يتملّكني الخوف ممّا سأقدّمه. القصة المطروحة في المسلسل قريبة من الناس لأنّ مواضيعها موجعة. ونحن كممثلين نشعر أيضا بهذا الوجع، نعبّر عنه بأعمالنا والأدوار التي نلعبها. نصرخ بطريقة فنية في وجه الطبقة الحاكمة والظلم والفساد، فهذا سلاحنا الوحيد”.

وفي العام 2013 كتبت أنطونيوس بالاشتراك مع الممثلة لورا خباز مسلسل “شوارع الذل”، الذي حقّق نسب مشاهدة عالية كما لقي إشادة من قبل نقاد الفن بلبنان والوطن العربي.

فيفيان أنطونيوس تسرد  في مسلسلها آلام اللبنانيين عبر معالجة درامية من دون وعظ، مع إدخال بعض المواقف الكوميدية
فيفيان أنطونيوس تسرد  في مسلسلها آلام اللبنانيين عبر معالجة درامية من دون وعظ، مع إدخال بعض المواقف الكوميدية

وتناولت أحداثه المافيا التي تقف وراء تسوّل الأطفال، بهدف تقديم رسالة للاهتمام بهم ورعايتهم، وتعرّض العمل إلى قصص بعض أطفال الشوارع، حيث يقوم هؤلاء الأولاد بالتسوّل في الطرقات والسرقة دون معرفة أنهم جزء من مافيا متخصّصة في استغلالهم، فيقوم المعلم (قام بالدور الفنان خالد السيد) بتعذيب الأطفال، واغتصاب فتاة منهم، ويجبر شقيقته على العمل كبائعة هوى لتتعرّض هذه الأخيرة لمشكلات نفسية كبيرة.

وكشفت أنطونيوس أنها استلهمت من “شوارع الذل” فكرة مسلسلها الجديد، غير أنها تؤكّد في المقابل “لا يتطرّق (الحيّ الشعبي) إلى الأطفال المتسوّلين، لكنّه يشبه (شوارع الذل) ببعض النقاط الاجتماعية الصعبة التي نعيشها كلبنانيين، حيث تدور أحداث العمل في حيّ شعبي ببيروت يمثّل شريحة كبيرة من المجتمع، وهو يضيء على الظلم الذي يعيشه ناسه وانعدام فرص العمل في لبنان، كما يلفت النظر إلى أنّ الفقر في بعض الأحيان يولّد الجهل”.

وتضيف “يتطرّق المسلسل إلى مجمل المشكلات الاجتماعية والاقتصادية التي يعاني منها المواطن اللبناني، بدءاً من الطبقية وصولا إلى المحسوبية والفساد المستشري. إذ حاولتُ الإضاءة على كل ما يوجع، لكن بمعالجة درامية من دون وعظ، مع إدخال بعض المواقف الكوميدية”.

وتُؤدي الكاتبة في المسلسل دورا صغيرا، لكنه جميل، وفق توصيفها، دون أن تعلن عن بقية التفاصيل. ولن يتطرّق المسلسل إلى الثورة السياسية التي شهدها لبنان بمعناها الظاهر، بل سيعبّر عنها من خلال الثورة الداخلية الموجودة في كل مواطن لبناني.

وتعترف أنطونيوس أنّها وبسبب هذه المرحلة البشعة التي يمرّ بها وطنها، تفكّر بالرحيل مع أولادها من البلد “أحمل الجنسية الكندية، ولأول مرة أشعر بعد انفجار الرابع من أغسطس في بيروت، ككل اللبنانيين، أنني أرغب في الهجرة”.

وتضيف “عشنا الحرب، لكنها المرة الأولى التي يخالجني فيها هذا الشعور، نشأنا على حب بلدنا وكنّا نسمع أهلنا يعبّرون عن هذا التمسّك والرغبة في البقاء مهما يحصل، لكننا لم نعد نحتمل معرفة حقيقة واحدة بأنّ المسؤولين عنّا في لبنان غير مسؤولين. بات بإمكان هؤلاء قتلنا في أي وقت، لا أمان ولا طمأنينة. وأنا على يقين بأنّ جيلي لا يريد لأولاده أن يعيش ما عشناه، أشعر بغصّة كبيرة لا تحتمل”.

وتؤكّد الفنانة اللبنانية أنها حين تكتب مسلسلا أو تذهب إلى مواقع التصوير تجرّب كزملائها أن تحيا في عزّ الأزمات وتخلق فنا من العدم.

وبين الإحساس بالفخر والشعور بالامتعاض، تقول “فخورة بصمود الدراما والسينما، لاسيما بعد اختيار فيلم ‘مفاتيح مكسورة’ لتمثيل لبنان للمنافسة على الأوسكار في فئة أفصل فيلم أجنبي. حقيقة نحن نحارب من أجل إثبات وجودنا في خارطة الدراما المحلية ولم لا العربية، وسط غياب شبه كلي للدولة التي لا تعترف بوجود فنانين يستحقون تقديم الدعم لهم، والذي إن فُعّل سيدعم قطاعات ثقافية كثيرة في لبنان وسيمنحها أجنحة لبلوغ العالمية”.

تناولت أحداث مسلسل "شوارع الذل" موضوع المافيا التي تقف وراء تسوّل الأطفال، بهدف تقديم رسالة للاهتمام بهم ورعايتهم

وكانت أنطونيوس أعلنت في العام 2004 اعتزالها التمثيل، لكنها سرعان ما عدلت عن قرارها في العام 2008، وعن ذلك تقول “كنت أعلم أن قرار العودة لن يكون سهلا، أنا متصالحة مع نفسي، لا أطمح إلى الأدوار الكبيرة، وإلاّ كنت كتبت ونصّبت نفسي بطلة في مسلسل (الحيّ الشعبي). تحمّلتُ مسؤولية أدوار كبيرة منذ أن كنت في السابعة عشرة من عمري، وحملت أدوار مسلسلات كثيرة على كتفي، وهذا مدعاة فخر لي ولمسيرتي”.

وهي ترى أن المعادلة اختلفت اليوم، فالتمثيل بالنسبة إليها عبارة عن تأدية دور صعب ومركّب يناسبها وهي في عمر الأربعين، وهو ما فعلته في مسلسل “ثورة الفلاحين” وما تسعى إلى تقديمه في مسلسل “ع اسمك” الذي سيعرض قريبا على قناة “أم.تي.في” إلى جانب الممثلين كارين رزق الله وجيري غزال بإدارة المخرج فيليب أسمر.

وتؤكّد الفنانة اللبنانية أنها تبحث دائما عن قيمة الدور وليس مدى حجمه، قائلة “لا أطمح لأن أكون بطلة، بل جلّ ما أريده أن يقال عنّي ممثلة وليس نجمة، وهذا ما تعلّمناه أيام الدراسة الجامعية، أن نكون ممثلين وليس نجوما”.

16