الحَلّة وعاء طبخ يهرب فيه السوريون من الموت

الأربعاء 2014/05/28
الحَلّة تطفو لمسافة 30 مترا تقريبا فوق مياه العاصي

إدلب (سوريا) – يستخدم المسافرون “الحلّة” في بلدة سلقين بريف إدلب، لعبور نهر العاصي الذي يفصلهم عن الأراضي التركية، ويبلغ عرضه 12 متراً في تلك النقطة.

في مدينة سلقين بريف إدلب طريقة أخرى للعبور إلى تركيا، فعلى كل سوري يود دخول تركيا بطريقة غير شرعية، وخاصة أولئك الذين لا يملكون جواز سفر يخولهم الدخول من المعابر النظامية، عليهم تجربة “الحلّة” في نهر العاصي الذي يفصل حدود البلدين.

والحلة وعاء كبير مصنوع من الحديد، يستخدمه السوريون لسلق القمح في الصيف، لكن ذلك الوعاء تحول إلى قارب نروح العائلات السورية الهاربة من أتون الحرب عبر نهر الخوف والموت.

وتطفو الحلة لمسافة 30 مترا تقريبا فوق مياه العاصي، حاملة السوريين مع آلامهم وآمالهم من وطنهم إلى تركيا، لتعبر بهم من قرية بتيا السورية إلى حجي باشا التركية.

وتتسع “الحلة” الواحدة إلى أحد عشر شخصاً، يتم جرها فوق المياه باستخدام الحبال، ويسحبها شخصان، يقف أحدهما على الضفة السورية والآخر على الضفة التركية من النهر.

ويقول أبو محمد الذي يعمل في إحدى الضفتين: “ننقل في الحلة حوالي عشرة أشخاص، وقد يزيد العدد أو ينقص، حسب الازدحام، وفي كثير من الأوقات عندما يسوء الوضع في الداخل جراء قصف قوات الأسد يزيد العدد عن 15 شخصا، نتقاضى مئتي ليرة عن كل شخص، ونوصلهم إلى الطرف الآخر”.

يخاطر النازحون بحياتهم من أجل بارقة أمل على الضفة المقابلة

والعبور إلى تركيا ليس بالأمر السهل في كل مرة، وكثيرا ما تتوقف عن العمل بسبب تشديد الطرف التركي، وتحتمل الكثير من المخاطرة، فأحيانا يتعرض السوريون العابرون إلى إطلاق نار من حرس الحدود معظمه في الهواء، ويمكن لصاحب حظ عاثر أن يقع في النهر ليكمل العبور سباحة إلى الطرف الآخر. فأي اختلال في التوازن قد يؤدي إلى أن تنقلب الحلّة وتسقط الركاب وأغراضهم في الماء.

وتنقل الحلة يوميا عددا كبيرا من السوريين، وتحمل معهم حكاياتهم إلى الطرف الآخر، المريض، والباحث عن الأمان، والباحث عن عمل، والطامح باللجوء إلى أوروبا.

وكثيرا ما تتحول الحلة لمعبر تجاري عبر نقل كميات كبيرة من البضائع إلى تركيا ومنها.

وبمجرد وصول النازحين إلى الضفة التركية يكون في انتظارهم عدد آخر من المهربين، يعرضون عليهم سياراتهم ويطلبون منهم دفع 500 ليرة والاسراع بالركوب، فالشرطة التركية قد تداهم المكان في أية لحظة، ويرددون “لقد مرت منذ عشردقائق وقد تعيد الكرة، هيا لا تخاطر بالعبور مشيا على الأقدام”.

ويقول أسامة أحد الشبان السوريين العابرين: “ألا ليت لنا “حلة” تنقل جميع أبناء وطني إلى بر الأمان”.

يذكر ان عدد اللاجئين السوريين إلى تركيا تجاوز 100 ألف لاجئ خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الحالي، عبر معبر “جيلوا غوزو””، الواقع جنوب ولاية هاطاي التركية، المقابل لمعبر باب الهوى على الجانب السوري.

وأفادت تقارير صحافية حديثة باستمرار نزوح السوريين القاطنين في المناطق القريبة من الحدود التركية، إضافة إلى قاطني البلدات والقرى التابعة لمدن حلب ودمشق وحماة وحمص واللاذقية وإدلب إلى تركيا.

ويُلاحظ أن أغلب السوريين الذين يدخلون إلى تركيا، هم من الشيوخ والنساء والأطفال، فيما يعود بعض السوريين القاطنين في مخيمات اللجوء في تركيا إلى المناطق التي كانوا يسكنونها في سوريا، مع انخفاض حدة الاشتباكات في تلك المناطق.

20