الخائفون من حزب الله

الجمعة 2016/12/23

هناك من تراوده الخشية على مستقبل المنطقة، بسبب تمدد حزب الله بعد ما جرى في سوريا. كما لو أن الروس من وجهة نظر أولئك الخائفين سيتركون تلك الميليشيا حرة في قطف ثمار نصرهم الذي توجوه بمؤتمر موسكو الذي ضمّ طرفين متناقضين في شأن مستقبل النظام السوري هما إيران وتركيا، مستبعدا المملكة العربية السعودية.

من المؤكد أن روسيا، وهي تخطط لوضع خارطة طريق تقود إلى حل سياسي، تفكر في مرحلة يكون فيها كل شيء في سوريا في قبضتها، بما في ذلك النظام السياسي الذي يحكم سوريا من دمشق. وهو أمر جربه الروس من قبل، حين كان الاتحاد السوفييتي وحلف وارسو قائميْن.

الحلف الروسي – السوري صار حقيقة ينطق بها واقع حال فرضه الروس على العالم. ليس أمام أوروبا سوى أن تعترف بذلك الواقع، بعد أن ضمن الروس صمت الرئيس الأميركي المقبل دونالد ترامب عنه. لا تملك أوروبا سوى القيام بذلك، بعد أن كانت عبر سنوات الحرب السورية مجرّد تابع صغير لما يقرّره سيّد البيت الأبيض.

حسب الوصفة الروسية فإن إيران وتركيا لن تكونا شريكتين في مستقبل سوريا، بالرغم من أن وجودهما اليوم ضروري لإضفاء نوع من الشرعية الإقليمية على استمراره عالميا في إدارة الشأن السوري، في ظل غياب واضح لحكومة دمشق السعيدة بعودة سلطتها إلى حلب.

هل ساهم حزب الله في صنع الانتصار الروسي؟

أمر تبقى حقيقته غامضة. لقد تركت روسيا لإيران، بكل ما يمثلها من ميليشيات إيرانية ولبنانية وعراقية، أن تظهر في حلب. غير أن ذلك الاستعراض قد لا يستمرّ زمنا طويلا. زمن ذلك الاستعراض مرتبط بقدرة الحكومة السورية على ضبط سيطرتها على حلب واستعادتها إداريا. وهو ما لن يطول انتظاره.

ليس من مصلحة الحكومة السورية أن تترك ثاني مدنها في قبضة حزب الله وسواه من الميليشيات الشيعية. وإلا فإن الأمر لا يعني سوى استبدال ميليشيا بميليشيا، قد تكون أسوأ منها.

الخائفون من حزب الله يستخفّون بالمخطط الروسي الذي يرمي إلى إلحاق سوريا بحلف سياسي، سيكون على قدر من التناقض من جهة كونه عابرا للعقائد، يضمّ إيران وتركيا بالإضافة إلى روسيا.

الدب الروسي سيخصص مقعدا لأرنب، يجلس عليه مطمئنا في مواجهة ثعلبيْن قد ساقهما قدرهما إليه، من غير أن تكون له يد في صناعة ذلك القدر.

تركيا التي تخلّى عنها الغرب في لحظة الشدة التحقت بإيران التي نبذها وعزلها الغرب بسبب سوء سلوكها، من وجهة نظر غربية.

البلَدان اللذان لا يجمع بينهما ودّ تاريخي متفقان على الدور الروسي في سوريا، بالرغم من أن لكل واحد منهما وجهة نظر خاصة في طريقة التعامل مع النظام الحاكم. وهو ما يعني بالضرورة أنهما موافقان على كل التصورات الروسية في شأن الحل السياسي في سوريا. وهو حل سيفرضه الروس على النظام، كما على المعارضة بالقوة نفسها.

ذلك الحل لن يكون حزب الله جزءا منه، بل قد يكون ضحيّته. فروسيا التي استبعـدت حتى هذه اللحظة العرب، ممثلين بالسعودية، من مباحثات الحل السياسي النهائي في سوريا لا بدّ أن تضع في ذهنها فكرة أن تقدم إلى السعودية ما يطمئنها إلى أن حلها في سوريا لن يكون شبيها بالحل الأميركي في العراق الذي انطوى في الجزء الأعظم منه على تسليم ذلك البلد إلى إيران. روسيا لن تسلم سوريا إلى أحد. وجودها هناك هو إحدى علامات عودتها إلى المسرح السياسي العالمي.

حزب الله لن يكون موجودا في المستقبل الذي يرسمه الروس لسوريا.

كاتب عراقي

9