الخادمات الأجنبيات يشكلن خطرا متزايدا على الأطفال العرب

الثلاثاء 2014/03/04
الطفل الذي تربيه الخادمة يخرج إلى الدنيا إنسانا غير سوي عاطفيا

القاهرة- أصبحت مشكلة وجود خادمة في البيت تؤرق الجميع، خاصة في صورة غياب الوالدين عن المنزل لظروف عملهما أو إذا كانت الاستعانة بالخدم من باب الوجاهة الاجتماعية.

لا شك أن للخدم آثارا اجتماعية خطيرة على الأسرة والمجتمع، لأنهم يؤثرون على الأسرة والأبناء بشكل مباشر. من خلال مخالطتهم والعيش معهم تحت سقف واحد، ولذا فقد ينشأ نوع من العلاقة والتفاعل الاجتماعيين بين أفراد الأسرة مع الخادمات والسائقين، فيحدث التأثير والتأثر.

وتؤكد الدكتورة محاسن على أحمد أستاذ الطب النفسي بجامعة القاهرة، أن الطفل يتأثر كثيرًا في الفترة الأولى من عمره، وتسمى في علم اللغة “طباعة العقل”.

وتؤكد الدراسات النفسية على أن الطفل يولد صافي الذهن، من ناحية المخزون اللغوي، ويخزن كل ما يسمعه ويحفظه، كما أن هذه المرحلة، تسبق الاكتساب الشخصي، فيتعلم الطفل خلالها من الأشخاص القريبين مثل جدته، أو أمه أو “الخادمة”، ولأن عملية التحدث تأتي بالتدريج، ولا يستطيع الطفل إصدار الأصوات، قبل سماعها، فهو يسمعها من الخادمة، فتدخل ذهنه، ويختزلها ويقوم باسترجاعها بعد ذلك.

وتشير الدكتورة محاسن، إلى أن الطفل لا يميز بين الخادمة والأم والأخت، ويتعلق في مراحل نموه الأولى، بمن يعطيه أو يحقق له الاحتياجات الأساسية المادية، مثل الحليب والطعام. وبطبيعة الحال فإن أقرب واحدة يجدها، هي الخادمة، لوجودها أكثر الساعات بجانبه، ويجعله الاتصال النفسي بها، يعطيها كل ما يملك من العاطفة.

وتقول: “إن كثيرًا من الخادمات يضربن الأطفال ويعلمنهم سلوكيات أخرى جنسية، فتخلع الخادمة ملابسها أمام الأولاد وتظهر على حقيقتها، حتى لو تحصنت بأخلاق البيت في حضور الأهل، والكثير منهن يدَّعين الإسلام، ووضع الحجاب، وفي الحقيقة لا صلة لهن بذلك”.

وتضيف: “إن سبب استعمال الطفل للغة العربية “المكسرة” هو محاكاة وتقليد الخادمة”. وتتابع: “قد يكون من حق الخادمة أن تتحكم في البيت، وتأخذ دور الأم، لكنها لا تستطيع أن تأخذ دورها القيمي والسلوكي والتربوي. إن أول ما يتعلمه الطفل من الخادمة هي الألفاظ النابية والسلوكيات الخاطئة.

إن مشكلة الفراغ العاطفي الذي تتركه بعض الأمهات اللاتي يلجأن إلى الاعتماد الكامل على الخادمة أو المربية، أكثر خطرًا من اللغة والثقافة

وتحذر الدكتورة محاسن من أن بعض الخادمات يكرسن سلبيات خطرة ومدمرة تهدد الجانب الأخلاقي والتربوي في المجتمع، خاصة في صورة ترك الأطفال بين أيديهن، ليعبثن بهم تحت مسميات تربوية، ولكنها في الحقيقة ممارسات مقرونة بالجهل والإيذاء، والتلوث الفكري والاجتماعي والصحي. كما أن معظم المربيات الأجنبيات أو الخادمات المحليات، ينتمين إلي بيئات فقيرة ثقافيًا، ولا يملكن مقومات ثقافية، أو مفردات يقدّمنها للصغار.

وما يقدمنه، هي بعض المفاهيم التي لا ترقى إلى مستوى الثقافة. كما أن للخادمات تأثيرًا سلبيًا في ثقافة الطفل، سواء أكان ذلك من حيث اللغة أو القيم الدينية أو السلوكيات.

وبمرور الوقت لا يشعر الطفل بالانتماء للغة وثقافة المجتمع، بقدر ما يشعر بانتمائه إلى هذه المربية، التي تصبح هي أمه الحقيقية. مما يحدث حالة من التصدع داخل الأسرة. وتُعزز ذلك، الأرقام الموجودة في مراكز الأحداث، التي تشير إلى ارتفاع نسبة الجريمة التي يرتكبها هؤلاء الشباب عندما يكبرون.

وتضيف: “إن مشكلة الفراغ العاطفي الذي تتركه بعض الأمهات، اللاتي يلجأن إلى الاعتماد الكامل على الخادمة أو المربية، أكثر خطرًا من اللغة والثقافة. إن الطفل الذي تربيه الخادمة، يخرج إلى الدنيا إنسانًا غير سوي عاطفيًا، ويكون عرضة لانحرافات كثيرة في المجتمع، لأنه فقد حنان ورعاية الأم.

ثم تأتي أمور أخرى، يعتبرها البعض ثانوية، فإذا كانت الخادمة تدين بدين غير الإسلام، فإن الطفل يكتسب بعض الأمور التي تتعلق بعقائدها، فيحدث لديه انفصام في “اللاّشعور”، قد لا يظهر سريعا، لكن يترسب عنده بمرور الوقت”.

وتقول ن.م ( سيدة أعمال) من خلال تجربتها: “لدي أربع أبناء، كنت أرفض أن تتحدث المربية معهم بلغة عربية مكسرة، واستعنت بالخادمة بعد إنجابي الطفل الأول والثاني. وشعرت من البداية بقلة وعي بموضوع الخادمات. ولم أكن أعرف الآثار السلبية، التي تترتب على وجودهن بيننا، لكنني أدركتها سريعًا، واستطعت ألا أجعل لهن دورا في حياة أولادي بعد ذلك”.

الطفل لا يميز بين الخادمة والأم والأخت، ويتعلق في مراحل نموه الأولى، بمن يعطيه أو يحقق له الاحتياجات الأساسية المادية

وتضيف: “إن المرأة العاملة مضطرة الآن، إلى الاستعانة بالخادمات، لكن دور الخادمة يعتمد على ما توكله الأم إليها”. وتؤكد أن هناك من تستعين بخادمة فلبينية أو صينية أو خادمة من غير هاتين الجنسيتين يتحدثن اللغة الإنكليزية، ويتم تحديد مهامهن وأعمالهن المنزلية فقط.

وتقول نهى رضوان ( طبيبة ): “من واقع معرفتي بخطورة وجود الخادمات وتأثيرهن السلبي في تربية الأطفال، فإنني قصرت دورها في الأعمال المنزلية فقط ولا علاقة لها بتربية الأطفال، ولا أترك أطفالي معها بمفردهم، وزوجي يتفهم ذلك جيدا. وسعيت إلى أن تكون لأطفالي علاقات إيجابية مع أطفال في مثل أعمارهم سواء كان عن طريق النادي أو المدرسة”.

بينما تؤكد سعاد محروس (إعلامية) معاناتها مع الخادمات، فالبحث عن خادمة بلا مشكل أمر صعب.. كل خادمة لديها مشاكلها وقد تجر الأسرة كلها للمشاركة في حلها.. فكلما بدلت الخادمة بأخرى أعرف أنني بدلت المشكلة بمشكلة أخرى.

21