الخارجية البحرينية: إيران آخر من يوجه النصح بشأن الحقوق

الأربعاء 2015/02/04
خطورة التدخلات الإيرانية في اللعب على حبال الطائفية لاستهداف وحدة مجتمعات بلدان الجوار

المنامة – "إيران نموذج سيئ للتمييز بين مواطنيها وأحرى بها الانشغال بتوفير مستوى عيش لائق لهم بدل التدخل في شؤون الغير"، ملخص موقف بحريني غاضب من تدخلات إيران في الشؤون الداخلية لمملكة البحرين والتي باتت من «ثوابت» السياسة الخارجية الإيرانية.

جدّدت مملكة البحرين أمس، رفضها التدخلات الإيرانية المتكرّرة في شأنها الداخلي، وذلك ردّا على تصريح للمتحدثة باسم وزارة الخارجية الإيرانية مرضية أفخم عبرت فيه عما سمّته قلق بلادها من إسقاط الجنسية البحرينية عن بعض الأشخاص واستمرار ما وصفته باعتقال شخصيات سياسية ودينية، في إشارة إلى أمين عام جمعية الوفاق الشيعية المسجون على ذمة المحاكمة في قضية تحريض على قلب النظام بالقوّة، وأيضا إلى قرار السلطات البحرينية الأخير بإسقاط الجنسية عن حوالي سبعين شخصا مورّطين في أنشطة إرهابية.

ويعتبر تعليق إيران على القرارات السيادية لمملكة البحرين أحد ثوابت السياسة الإيرانية، ومظهرا لتدخّل طهران في الشؤون الداخلية لبلدان الجوار العربية، والذي تقيمه غالبا على أسباب طائفية تتلخص بانتماء جزء من شعوب تلك البلدان إلى الطائفة الشيعية التي تحاول إيران فرض الوصاية عليها حتى داخل مجتمعاتها الأصلية وبلدانها التي تنتمي إليها وتحمل جنسيتها.

وكان الغضب البحريني من تصريحات أفخم تجلى في تغريدة على تويتر لوزير الخارجية الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة ذكّر فيها طهران التي تطالب بإطلاق سراح مساجين قيد المحاكمة في بلدانهم بأنها هي نفسها تعتقل رموزا من الحركة المطالبة بالإصلاح في إيران خارج نطاق القانون.

وتساءل الوزير في تغريدته ” هل من الممكن أن تطلقوا سراح مير حسين موسوي ومهدي كروبي من الإقامة الجبرية”، في إشارة إلى خضوع الرجلين إلى الاعتقال على خلفية مواقفهما السياسية الداعية إلى إدخال إصلاحات على النظام الإيراني لم يعد ممكنا تجاهلها نظرا لحالة الترهل التي بلغها ذلك النظام، وانعدام هامش الحرية للمواطنين، فضلا عن الأوضاع الاجتماعية الصعبة في البلاد.

مجلس النواب يقر لأول مرة برنامج الحكومة
المنامة - أقر مجلس النواب البحريني أمس، للمرة الأولى في تاريخ المملكة برنامج الحكومة في خطوة تعادل منح الثقة. وجاءت الخطوة تطبيقا لتعديلات دستورية اعتمدت في 2012 بناء على حوار وطني وتضمنت خصوصا أن يقوم مجلس النواب المنتخب من دون مجلس الشورى المعين بالتصويت على برنامج الحكومة.

ووصف وزير شؤون الإعلام البحريني عيسى الحمادي الحدث بالتاريخي، موضّحا أن 37 نائبا من أصل أربعين صوتوا لصالح البرنامج وامتنع ثلاثة نواب عن التصويت، وذلك “بعد أن تجاوبت الحكومة مع غالبية طلبات التعديل في البرنامج التي تقدم بها المجلس”.

ومن أبرز التغييرات التي أجرتها الحكومة على برنامجها رفع عدد المساكن الجديدة المخصصة للمواطنين من 20 ألفا إلى 25 ألفا مع وعد برفعها إلى أربعين ألف مسكن.

ومن جهتها عبّرت الخارجية البحرينية أمس، عن استنكارها للتصريحات المتكررة والمستفزة من قبل المسؤولين الإيرانيين ضد مملكة البحرين، ورفضها رفضا قاطعا أي شكل من أشكال التدخل في شؤونها الداخلية، والتي كان آخرها تصريح المتحدثة باسم وزارة الخارجية الإيرانية والذي عبرت فيه عن القلق من إسقاط الجنسية عن بعض الأشخاص واستمرار ما وصفته باعتقال شخصيات سياسية ودينية.

وشددت الوزارة في بيان لها على أن مثل هذه التصريحات التي تفتقد للمصداقية وتحمل توصيفات خاطئة ومتعمدة للأحداث تندرج في إطار محاولات إيران الدائمة للهروب من مشكلاتها المحلية وأزماتها الداخلية، ولا تعبر مطلقا عن أي توجه لتحسين العلاقات مع دول الجوار وإنما تجسد نهجا إيرانيا مرفوضا باستمرار التدخل في شؤون الدول.

كما أكدت أنّ إيران غير مؤهلة لتوجيه النصح أو تقديم الإرشادات في ما يتعلق بالحقوق والحريات، لأنها أبعد ما تكون عن الالتزام بهذه المبادئ والقيم ما جعلها نموذجا سيئا للتمييز بين المواطنين.

وطالبت الخارجية البحرينية إيران بضرورة الكف فورا عن مثل هذه التصريحات والاتهامات وأن تحترم سيادة الدول ولا تتدخل في شؤونها الداخلية وتلتفت لقضايا مواطنيها وتهتم بالعمل على توفير مستويات معيشة مقبولة لا أن تتجاهل أزماتهم وتزيد من معاناتهم.

وتتواتر التقارير الدولية بشأن سوء الأوضاع الاجتماعية في إيران، بسبب ما تواجهه البلاد من مصاعب اقتصادية بفعل العقوبات الدولية المفروضة عليها على خلفية الشكـوك في سلمية برنامجهـا النووي، وقد تضاعفـت تلك المصاعد بفعل تهاوي أسعار النفط الذي تمثل عوائده المورد المالي الرئيسي لإيـران.

ويرى مراقبون أن مثل تلك الأوضاع الداخلية تدفع طهران باتجاه المزيد من التدخل في الشؤون الداخلية لجيرانها والانغماس في الصراعات الإقليمية لصرف اهتمام مواطنيها نحو بؤر الصراع تلك.

3