الخامسة عصية عليك يا ميسي

الأحد 2014/11/02

بدأ العد العكسي لموعد الإعلان عن جوائز الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) ومجلة “فرانس فوتبول” بخصوص المتألقين في سنة 2014، وكالعادة فإن جائزة أفضل لاعب في العالم هي التي ستستأثر بكل الاهتمام والمتابعة، وبعد أن تم الإعلان عن قائمة المرشحين لنيل هذه الجائزة منذ أيام قليلة، بدأت التخمينات والتكهنات بخصوص صاحب الحظ السعيد الذي سيحظى بهذا التتويج.

القائمة ضمت 23 لاعبا تركوا بصمتهم على امتداد سنة كاملة، وتألقوا ونال أغلبهم البطولات، وفي مقدمتهم لاعبو المنتخب الألماني الذي ظفر بكأس العالم في المونديال البرازيلي الذي أقيم في الصائفة الماضية، والدليل على ذلك وجود ستة ألمان ضمن هذه القائمة، وهم فيليب لام ومانويل نوير وباستيان شفاينشتايغر وماريو جوتزه وتوماس مولر وكذلك توني كروس.

لكن رغم ذلك فإن اللاعبين الأكثر ترشيحا مبدئيا هما البرتغالي كريستيانو رونالدو والأرجنتيني ليونيل ميسي، خاصة وأن الجائزة انحصرت بين هذا الثنائي خلال السنوات السبع الماضية، وأصبح الأمر أشبه باستقطاب ثنائي هدفه “استعراض للعضلات” الذي لا يقاوم بين أفضل لاعبين في العالم على امتداد السنوات الماضية.

وفي هذه المنافسة الثنائية هذا العام، ستتغير بلا شك بعض المعطيات، ولن يجد رونالدو وميسي السهولة المعهودة للوصول سريعا نحو هذا اللقب، فقياسا بما قدمه بعض اللاعبين الآخرين، فإن التصويت لن يكون منحصرا على لاعبين اثنين، والثابت أيضا أن الوجود الألماني الكبير سيغير المشهد العام لهذا السباق المحتدم.

في المواسم الماضية كانت مسألة التتويج تحسم من خلال عدد الأهداف والإنجازات الفردية التي يحققها كل لاعب، لكن يبدو أن الفيفا تفطنت هذا العام أنه من “الظلم” عدم الاعتراف بإنجازات بعض اللاعبين الآخرين، الذين يساهمون بقسط كبير في تتويج فرقهم ومنتخبات بلدانهم، رغم أن حضورهم “الكاريزماتي” فوق الميدان، ليس مهيمنا على الصورة، مثلما يحدث مع ميسي أو رونالدو.

في هذا العام سيتغير المشهد كليا، وربما لن يجد ثنائي ريال مدريد وبرشلونة مكانا في الصف الأول لهذه المسابقة الشرفية بالأساس، فما تحقق على امتداد عام كامل من إنجازات جماعية، قد يجعل من الصعب على ميسي على وجه الخصوص أن يكون منافسا على الجائزة التي نالها في أربع مناسبات سابقة.

الثابت أمن سداسي المنتخب الألماني وخاصة الحارس مانويل نوير، يجد الدعم من الجميع، كي يكون الفائز هذا العالم من ألمانيا بعد الظفر باللقب العالمي، ولعل تصريحات بعض الأطراف الفاعلة في المشهد الرياضي الأوروبي، يعتبرون أن وقت الخروج من “بوتقة” رونالدو وميسي قد حان.

فالقيصر الألماني بيكنباور يعتبر أن الجائزة هذا العام هي “استحقاق ألماني” بامتياز، خاصة بعد العرض المبهر في مونديال البرازيل، مؤكدا أن التتويج بالكأس العالمية لا يضاهيه أي إنجاز، وتبعا لذلك لا بد أن يراعي “جمهور المصوتين”، وهم الفنيون والصحفيون في مختلف أرجاء العالم هذا الأمر.

لكن لعبة التتويجات تحكمها أيضا مشاعر التعاطف والمجاملة أيضا، والتعاطف قد يكون مع النجوم في أغلب الأحيان، وما حدث مع ميسي في المونديال الأخير يكشف هذا الأمر، حيث تم منحه جائزة أفضل لاعب في كأس العالم، رغم أن الجميع يدرك أنه لم يكن الأفضل رغم وصوله مع المنتخب الأرجنتيني إلى المباراة النهائية.

وقد كان من الأجدر أن يتم منح تلك الجائزة لأحد لاعبي المنتخب الألماني مثلا، نظير الحصول على اللقب العالمي، أو هداف المونديال الكولمبي خاميس رودريغاز الذي أبدع آنذاك.

وقواعد لعبة الأهواء والمحاباة، لن تتغير كثيرا في منح جائزة أفضل لاعب في العالم لعام 2014، ومن الممكن بشدة أن يكون رونالدو أو ميسي أحد “الجوادين” الواصلين إلى خط النهاية.

لكن حسب المعطيات الراهنة وبلغة الأرقام والإنجازات، فإن المهاجم البرتغالي يبدو الأوفر حظا للبقاء ضمن دائرة المتراهنين على الجائزة عكس ميسي، فرونالدو توج بكأس دوري أبطال أوروبا، وسجل على امتداد العام أهدافا أكثر من نجم برشلونة، الذي خفت بريقه هذه السنة، ولم يتمكن من تجنب موسم كارثي بكل المقاييس عاشه برشلونة.

ميسي ورغم الوصول إلى المباراة النهائية للمونديال، إلا أنه عانى طويلا هذه السنة، ولم يقدر على الظهور بمستواه الباهر والساحر، بل خفت بريقه في الموسم الماضي متأثرا بذلك من إصاباته وهبوط مستوى فريقه بشكل عام، في حين تلقى رونالدو كل الدعم ووجد “كتيبة” رائعة من اللاعبين، والذين مهدوا الطريق أمام الريال للحصول على الكأس الأوروبية العاشرة.

وبما أن اعتبارات هذا العام ستكون مختلفة، حيث سيسعى البعض للتأثير على الرأي العام من أجل منح الجائزة لأحد المتوّجين بالكأس العالمية، فإن السباق لن يكون ثنائيا بين ميسي ورونالدو، فقط، بل يتعين انتظار مفاجآت آخر الأيام قبل الإعلان الرسمي عن اسم “العريس″ الجديد يوم 12 يناير 2015.

23