"الخاوة 2" يخلص الدراما الجزائرية من عزلتها العربية

فريق مسلسل "الخاوة2" بات مطالبا بتحقيق المزيد من النجاح، واستقطاب المشاهد الجزائري، خاصة في ظل غياب منافسة درامية حقيقية.
الخميس 2018/05/03
من كواليس تصوير الجزء الثاني من "الخاوة"

الجزائر- تمكّن المسلسل الجزائري “الخاوة” (الإخوة) في الموسم الدرامي الماضي من الاستحواذ على اهتمام المشاهد الجزائري والمغاربي بشكل عام، نتيجة تميّز موضوعه وفرادة إخراجه، علاوة على تألّق ممثليه، الأمر الذي جعله يتوّج بجائزة “الموريكس الذهبي” كأحسن عمل درامي في شمال أفريقيا خلال موسم 2017.

ورغم كل ما سبق، أفادت مصادر من فريق عمل الجزء الثاني من المسلسل لـ”العرب”، بأن حالة من التوجس والخوف تخيم على اللمسات الأخيرة للعمل الدرامي، خاصة في ظل بروز تضارب بين كاتبة السيناريو والمخرج حول التعديلات التي أدرجت على العمل، والتغييرات التي طرأت على الوجوه الفنية، لا سيما بطل الجزء الأول حسان كشاش، الذي انسحب من العمل، واستبدل بالممثل الفرانكو جزائري سليمان دازي.

 

ينتظر المتابعون للشأن الدرامي أن يدخل الجزء الثاني من مسلسل “الخاوة” (الإخوة)، المشهد الجزائري خلال شهر رمضان المقبل دون منافسة، بعد توقيف تصوير مسلسلي “الرايس قورصو” و”تلك الأيام”، لأسباب غير واضحة، حيث يرتقب أن يستقطب نسب مشاهدة عالية للقناة التلفزيونية المالكة، في ظل تواضع الشبكة البرامجية لبقية القنوات الحكومية والخاصة.

وأضافت المصادر نفسها أن “فريق العمل بات مطالبا بتحقيق المزيد من النجاح، واستقطاب المشاهد الجزائري، خاصة في ظل غياب منافسة درامية حقيقية، بعد توقف مسلسلي ‘الرايس قورصو’ و’تلك الأيام’، إلاّ أن التعديلات التي طرأت في بيئة التصوير والتغييرات التي طالت بعض الممثلين، يمكن أن تؤدي دورا إيجابيا، لكن قد يكون العكس بسبب تعلق المشاهد ببيئة ووجوه معينة”.

وتابعت “الفريق يشتغل بالسرعة القصوى وقد يكون قد وقع في حالة تسرع، كما أن خلافات داخلية حول الهوية النهائية للمسلسل، تظهر جليا بين أعضاء الفريق، بسبب الرغبة الجامحة في احتكار النجاح والنجومية، لا سيما بعد استقطاب العمل للأضواء المحلية والعربية، وتتويج الجزء الأول بجائزة أحسن عمل درامي في شمال أفريقيا”.

وتوجت النسخة الـ18 لجائزة “الموريكس الذهبي”، “الخاوة”، كأحسن عمل درامي في شمال أفريقيا خلال موسم 2017، وهو ما يعتبر نقلة نوعية في مسار الدراما الجزائرية، التي ظلت متقوقعة على نفسها طيلة سنوات، ويفتح لها المجال لولوج الفضاء العربي، بفضل رهان الشركة المنتجة على مقاييس فنية وخبرات بشرية عالية، مكنتها من تجاوز عقدة اللهجة التي كانت تعيق تسويق الدراما الجزائرية للمشاهد العربي.

ودخل “الخاوة” لأول مرة كعمل درامي جزائري منصة التتويج، رفقة عدة أعمال عربية توجت بجوائز “الموريكس الذهبي”، على غرار المسلسل المصري “حلاوة الدنيا”، واللبناني- السوري “الهيبة”.. وغيرهما من الأعمال التي استقطبت المشاهد العربي خلال الموسم الماضي.

وتظهر نوايا شركة الإنتاج المتعاقدة مع تلفزيون “الجزائرية وان” (الخاصة)، في إضفاء لمسة عربية على العمل من خلال ضم الفنانة اللبنانية كارمن لبس، والفنانة السورية من أصول جزائرية أميرة شرابي، إلى فريق التمثيل، لتنضافا بذلك إلى المخرج التونسي مديح بلعيد، وثلة من الممثلين الجزائريين.

وعبّرت الفنانة كارمن لبس عن سعادتها بالانضمام إلى أسرة مسلسل “الخاوة”، بالقول “حللت بها أهلا، ووطأتُ أرضها سهلا، وغمرتُ بكرم ضيافة أهلها، وسعدتُ بصدق تعاملهم.. الجزائر جنة وورود الله في أرضه، ولذا سمحت لنفسي بأن ألقبها (الجناين) مع كامل احترامي لاسمها التاريخي الشامخ الجزائر”.

وكان بطل الجزء الأول حسان كشاش قد أعلن خلال الأشهر الماضية انسحابه من العمل، بسبب ما أسماه “التقزيم” الذي طرأ على دوره في الطبعة الثانية، وتحوّله إلى شخصية ثانوية تكتفي بالظهور في الحلقات الأولى ثم تختفي، وفق التحوّلات التي طرأت على السيناريو الذي كتبته سارة برتيمة، ليتم استبداله بعد ذلك بالممثل الفرانكو جزائري سليمان دازي.

انضمام الفنانة اللبنانية كارمن لبس لفريق العمل
انضمام الفنانة اللبنانية كارمن لبس لفريق العمل

وتلقى متابعون انسحاب الممثل حسان كشاش باستغراب شديد، وشدّدوا على أن “الفريق الناجح لا يغير”. وتروي أطوار قصة المسلسل حياة رجل الأعمال الثري كريم مصطفاوي، وانفجار خلافات ومشاكل حادة بين أفراد عائلته بعد رحيله، خاصة إثر انكشاف السر الدفين بعد عقدين من الزمن، استُنفذا في صراع قوي حول الاستفراد بالميراث والتركة الكبيرة التي تركها في الداخل والخارج.

وينتظر أن يعرف العمل تطوّرات درامية جديدة، بما فيها من إيماءات وإسقاطات سياسية، وتحوّلا في بيئة الأحداث، فبعدما تابع المشاهد أطوراه في مدن وحواضر جزائرية كبرى، تنتقل الأحداث إلى قلب الصحراء والواحات، ما يعكس رؤية المخرج وكاتبة السيناريو في إضفاء لمسة أخرى على المسلسل رغم المخاوف التي يحملها البعض من إمكانية الفشل في الحفاظ على المكانة التي حقّقها لدى المتابعين.

 وبات استقطاب مسلسل “الخاوة” للأضواء الإعلامية والمختصين والنقاد، مصدر إزعاج لدى أعرق المؤسسات التلفزيونية في البلاد (التلفزيون الحكومي)، بسبب المنافسة الشرسة التي فرضها العمل على المشاريع الدرامية المقترحة على المشاهد خلال الموسم الرمضاني، حيث اعتبر المخرج بشير سلامي المحتكر لعدة أعمال درامية للمؤسسة الحكومية، مسلسل “الخاوة” مسلسلا تونسيا وليس جزائريا، بسبب إخراجه من قبل المخرج مديح بلعيد.

وهو ما رد عليه الفنان والممثل عبدالنور شلوش، بأن “انضمام كوادر عربية إلى أعمال درامية جزائرية، حقّق لها إضافات إيجابية، وساهم في تطوّرها شكلا ومضمونا، وبروز مخرجين عرب من سوريا وتونس وحتى أتراك في بعض الأعمال، حقّق لها تميزا ونجاحا بشهادة الجمهور والمختصين”.

16