الخبرة السياسية ورقة رابحة في السباق الرئاسي الأميركي

السبت 2015/05/02
مساندو كلينتون: هيلاري قادرة على إدارة الأزمات الدولية الراهنة

واشنطن - في العام 2008 كان الجمهوريون يهاجمون السناتور الشاب باراك اوباما المرشح للانتخابات الرئاسية بسبب قلة خبرته، وبعد سبع سنوات انقلبت مواقفهم واصبحوا يركزون على كيفية تهشيم صورة السياسية الأكثر خبرة في تاريخ الولايات المتحدة: هيلاري كلينتون.

واصبح الجمهوريون يعتمدون الآن رسالة معاكسة قبل الانتخابات المرتقبة عام 2016 لاختيار خلف للرئيس باراك اوباما تقول بانه آن الاوان لافساح المجال امام الشبان.

فالديموقراطية هيلاري كلينتون التي كانت سيدة اولى وشغلت منصبي سناتور ووزيرة خارجية لديها قرابة ثلاثة عقود من الخبرة، تواجه ثلاثة من اعضاء مجلس الشيوخ اعلنوا ترشيحهم للانتخابات التمهيدية لدى الجمهوريين ولم يمضوا سوى بضع سنوات في واشنطن.

وفي العام 2008 انتخب الاميركيون باراك اوباما رمز التغيير والتجدد في مواجهة السناتور جون ماكين بطل الحرب والذي يكبره بـ25 سنة فيما كانت اميركا لا تزال ضالعة في حربين، العراق وافغانستان.

والاشخاص انفسهم الذين كانوا يشيدون بحكمة رجل الدولة جون ماكين، يمدحون المسيرة القصيرة للمرشحين الجمهوريين لعام 2015 والتي لا لبس فيها كما يقولون.

وقال ريتشارد شلبي احد اعضاء مجلس الشيوخ الاميركي "لقد تغيرت امور كثيرة في السياسة". واضاف "في نهاية الامر وبالنسبة للرئاسة لا اعتقد ابدا ان الخبرة كانت عنصرا مهما".

حتى جون ماكين الذي كان ينتقد سذاجة منافسه باراك اوباما في العام 2008 يقول اليوم ان الاميركيين مستعدون لانتخاب شخصيات حديثة العهد في السياسة مثل ماركو روبيو وتيد كروز وراند بول، الاعضاء الجمهوريون في مجلس الشيوخ الذين اعلنوا ترشيحهم رسميا لخوض الانتخابات التمهيدية.

ولم يكن ايا منهم معروفا على المستوى الوطني قبل خمس سنوات. وقد انتخب روبيو وبول في مجلس الشيوخ عام 2010 وكروز في 2012.

وقال جون ماكين "هل كان من الافضل ان تكون لديهم خبرة اطول في مجلس الشيوخ؟ بالتاكيد نعم"، "لكن اعتقد ان الاميركيين سيحكمون عليهم اكثر بناء على رؤيتهم والطريقة التي يختبرونهم فيها". واضاف "اذا احبوا شخصا ما وظنوا انه سيكون رئيسا جديا، فاعتقد ان مدى خبرته في مجلس الشيوخ لن يكون لها تأثير كبير".

ومسيرة سياسية قصيرة نسبيا بالطبع تتضمن اخطاء اقل وهفوات اقل وكذلك تغيب عنها الفضائح التي تطبع اي مسيرة طويلة في السياسة.

ويقول لاري ساباتو من جامعة فرجينيا "انه فساد النظام". فالمرشحون الذين يتولون مقاعد منذ عقود في الكونغرس يمكن ان يتعرضوا لهجمات بسبب تصريحاتهم او تصويتهم.

وذلك خصوصا من قبل حزب حركة الشاب المحافظة المتشددة والتي تتمثل مهمتها اخراج المرشحين من السباق. وبالنسبة لهذه الحركة المعارضة لواشنطن، فان مرشحا ما من نظام العاصمة الفدرالية يعتبر عارا.

وماركو روبيو البالغ من العمر 43 عاما يصغر هيلاري كلينتون بحوالى 24 سنة. فقد اعلن ترشيحه للبيت الابيض في ابريل وبدون تسميتها وصف المرشحة الديموقراطية بانها "زعيمة الامس".

من جانبهم قام الديموقراطيون ايضا بتغيير رسالتهم، بعدما رددوا "نعم بمقدورنا" عام 2008 من اجل انتخاب باراك اوباما، يمدحون اليوم قوة هيلاري كلينتون وقدرتها على ادارة الأزمات الدولية الراهنة وتسريع الانتعاش الاقتصادي الاميركي.

وقالت السناتور الديموقراطية جاين شاهين الحاكمة السابقة لولاية نيوهامبشر والتي تدعم هيلاري كلينتون "العديد من الناخبين يبحثون عن شخص يتمتع بالخبرة يكون قادرا على تحمل المسؤوليات على الفور دون الانتظار لتعلم المهمة".

وهذا ما يقوله الحاكمون الجمهوريون، الحاليون او السابقون، الذين يرتقب ان يخوضوا السباق للانتخابات التمهيدية. فقد حكم جيب بوش ولاية فلوريدا على مدى ثمانية اعوام وريك بيري لمدة 15 عاما وسكوت ووكر المرشح غير الرسمي للانتخابات التمهيدية يتولى اليوم منصب حاكم ولاية ويسكونسن (شمال).

ويؤكد جميعهم ان خبرتهم "التنفيذية" هي الافضل من اجل تولي الرئاسة الاميركية في يناير 2017 رغم ان ضعفهم في مجال السياسة الخارجية قد لا يصب في مصلحتهم.

وفي نهاية الامر فان العديد من العناصر ستكون امام الناخبين لتحديد خيارهم في نوفمبر 2016. والخبرة ستكون احد هذه العناصر.

وقال السناتور ليندسي غراهام المرشح المحتمل ايضا للانتخابات التمهيدية "من اجل خلافة اوباما، يريد الناس شخصا ناضجا يكون قادرا على اتخاذ قرارات صائبة".

1