الخبز التقليدي الصفاقسي لا يزال يحجز مكانا على طاولة رمضان في تونس

الاثنين 2014/07/07
للخبز التقليدي منافع صحية لجسم الإنسان ورائحة زكية ومذاق طيب

صفاقس (تونس) - المخابز التقليدية بصفاقس، المعروفة بعاصمة الجنوب التونسي، لها تاريخ عريق يعود إلى قرابة المئة سنة توارثتها الأجيال جيلا بعد جيل وهي لا تزال صامدة نظرا للإقبال الكبير على الخبز التقليدي الذي تنتجه هذه المخابز طيلة شهر رمضان، والذي يمتاز برائحته الزكية ومذاقه الطيب الذي كثيرا ما يفتقده المستهلك في الخبز العصري.

تواجه المخابز التقليدية بصفاقس خطر الاندثار ولم يبق منها سوى 12 مخبزة من جملة 283 مخبزة بالمحافظة، توجد 7 منها داخل أسوار المدينة العتيقة و5 خارجها، حسب ما أفاد به جمال العموري، رئيس غرفة أصحاب المخابز بصفاقس (مستقلة).

وما يميز المخابز التقليدية عن غيرها هي الأدوات والطريقة المعتمدة في صناعة الخبز والتي يعود تاريخها في أغلبها إلى أكثر من 70 عاما وكذلك المجهود البدني المبذول.

وتتم عملية تحضير الخبز بطريقة يدوية تنطلق بوضع كمية من الفارينة (الطحين) والماء والملح بآلة الخلاط التي تعود إلى خمسينات القرن الماضي ليستمر خلط العجين لمدة 35 دقيقة ومن ثم إخراجه ووضعه على طاولة من الرخام ثم تقسيمه إلى قطع صغيرة تزن الواحدة منها 490 غراما وعجنها يدويا في أشكال كروية، ثمّ مزجها بدقيق القمح و”السينوج” (توابل سوداء اللون) حتى تضفي عليها جمالية ورائحة زكية.

بعد ذلك، توضع قطع العجين في أطباق وتؤخذ إلى الفرن التقليدي، وهو مربع الشكل يمتد على أربعة أمتار من حيث الطول والعرض والارتفاع وسقفه من مادة الآجر (نوع من الطين) وقاعدته بنيت من الرخام وقبل أن توضع فيه قطع الخبز يقع تنظيفه وتسخينه بواسطة نافخة النار التي توضع في بوابة الفرن الصغيرة لمدة 20 دقيقة حتى تصبح حرارة الفرن معتدلة ليستقبل قطع العجين التي ترصف داخله باستعمال عصا خشبية يبلغ طولها 7 أمتار وتسمى لدى أصحاب المخابز “بالمخبز”. ويسع الفرن ما يقارب 350 قطعة عجين، حسب ما أفادنا به شكري اللجمي صاحب مخبز تقليدي بالمدينة العتيقة.

العمل داخل المخابز التقليدية شاق جدا ويتطلب جهدا بدنيا مضاعفا الأمر الذي يفسر نقص اليد العاملة المختصة في صناعة هذا النوع من الخبز

وبعد مرور 20 دقيقة يفتح باب الفرن ويقع إخراج قطع الخبز بواسطة المخبز، فتفوح منها رائحة شهية تختص بها المخابز التقليدية دون غيرها ثم تجمع قطع الخبر في مجرورات (سلال) صغيرة، ينطلق بها عمال المخابز عابرين أزقة المدينة العتيقة الضيقة نحو المتاجر والأسواق حيث يقع ترويجها.

مع خروج الخبزات الأولى من الفرن تمتد أيادي الأطفال والكهول والشيوخ من أمام طاولة العرض محملة بسلال فارغة لشراء ما تيسر منها لطاولة فطور رمضان المعظم، ويصاحب هذا الخبز الملاعق الأولى من حساء الشّعير.

وينتج المخبز التقليدي بين 2000 و 2500 قطعة خبز في اليوم تنقسم بين خبز “لفيف” وهو اسم تقليدي و”شواي طبق” (أي خبز وضع في طبق قبل أن يوضع في الفرن) و “شواي قاعة”، والمقصود به خبز وضع مباشرة على قاعة الفرن، ونجد كذلك نوعين آخرين من الخبز التقليدي وهما “خبز طليان” و “خبز العيد”، و لكنهما لا يوجدان بكثرة إلاّ في أوقات معينة كالأعياد مثلا.

وينتعش إنتاج هذا الصنف من الخبز في صفاقس في شهر رمضان لكثرة الإقبال عليه ولمنافعه الصحية على جسم الإنسان بعد ساعات طويلة من الصوم في فصل الصيف.

وتباع جميع أصناف الخبز التقليدي بـ 230 مليما، حوالي ربع دينار تونسي (1 دولار أميركي= 1.6 دينار تونسي)، للرغيف الواحد، كما جاء على لسان شكري اللجمي.

وقال اللجمي إن “العمل داخل المخابز التقليدية شاق جدا ويتطلب جهدا بدنيا مضاعفا، الأمر الذي يفسر نقص اليد العاملة المختصة في صناعة هذا النوع من الخبز”، لكنه وباقي أصحاب المخابز التقليدية عازمون على المحافظة على هذه الصناعة الفريدة التي ورثوها عن أجدادهم، على حد قوله.

20