الخدمات الإخبارية تشعل المنافسة بين عمالقة الإنترنت

المنافسة المتصاعدة على تطوير التقنيات المتعلقة بالخدمة الإخبارية والمحتوى الإعلامي تبرز أهمية قطاع الإعلام لدى شركات الإنترنت العملاقة، والتي دخلت في شراكة مع مؤسسات النشر التي بدورها تريد الاستفادة من التكنولوجيا المتطورة للوصول إلى الجمهور.
الجمعة 2015/10/09
غوغل جعلت الهاتف الذكي صحيفة يومية

لندن- أطلقت شركة غوغل مشروعها الجديد AMP لتسريع تحميل صفحات الإنترنت وخاصة المحتوى الإخباري والمقالات بصورة أسرع على الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية.

ويهدف مشروع (Accelerated Mobile Pages) إلى عرض مقاطع الفيديو والصور العادية والمُتحركة بسرعة كبيرة بنفس وقت عرض المحتوى البسيط كالنصوص، من خلال تبسيط الأسس التقنية للصفات المراد تحمليها.

وتعمل غوغل بهذا المشروع على القضاء على تطبيقات وإضافات التخلّص من الإعلانات، والتي انتشر استخدامها بشكل كبير بفضل تسريع عملية تحميل الصفحات بعد التخلّص من جميع الإعلانات والعناصر المُزعجة، حيث تطمح الشركة إلى تحميل الصفحات بسرعة عالية تُضاهي سرعة تحميلها بعد استخدام تلك الأدوات.

ويعتبر هذا النظام الجديد أنه نهاية لمهل انتظار التحميل والاضطرار إلى وقف قراءة المقالات ريثما تنشر الإعلانات. وهو يقوم على برمجية مفتوحة المصدر لتيسير النفاذ وتكييفه مع المعلومات المقدمة على الأجهزة المحمولة عندما لا تستخدم تطبيقات وسائل الإعلام.

وقالت شركة غوغل، في تدوينة نشرتها على مدونتها الرسمية، إن الصفحات المبنية باستخدام إطار العمل الجديد لا تختلف أبدًا عن بقية صفحات الويب من حيث البناء، إلا أن الإطار يفرض بعض القيود التقنية على بعض الوظائف بغية تحقيق أسرع وقت مُمكن لعرض الصفحات.

وأضافت أن إطار العمل الجديد يسمح بتخزين الصفحات بشكل مؤقت لتحميلها بشكل أسرع، ووفرت لهذا الغرض أدوات لمُساعدة الشركات على بناء مواقع سريعة في التجاوب.

40 في المئة من المستخدمين اليوم يحجمون عن تصفح المادة ما لم تحمل بعد ست ثوان

وستنشئ المواقع الإخبارية بصورة تلقائية إصدارات AMP لموضوعاتها الإخبارية في الوقت الذي تنشر فيه تلك القصص وتحدث نسخها الأصلية. غوغل بدورها ستسحب هذه المقالات الإخبارية من الموقع، وتخزينها على خوادمها للتخزين المؤقت، ثم تقدمها إلى المستخدمين عبر خدمتي البحث والأخبار لديها.

كذلك يتوقع أن تقوم الشبكات الاجتماعية المشاركة أيضا بتخزين وتوجيه المستخدمين إلى مواد AMP بدلا من نسخ المواد الأصلية، في حالة ضغط المستخدم على الروابط ذات الصلة في تطبيقاته.

ونقل موقع بي بي سي عن داني بيرنشتاين، مدير شراكات المنتج، أن “نحو 40 في المئة من المستخدمين اليوم يحجمون عن تصفح المادة ما لم تحمل بعد ست ثوان”. وأضاف أن “القدرة على تصفح مقال بصورة سريعة من تويتر أو بينتيريست يعتبر أمرا رائعا”.

وأكد قائلا “إننا سندعم خدمة التصفح السريع على الهواتف الذكية في البحث عام 2016، لكن الكود متاح للجميع، لذلك يمكن للناشرين إطلاقها اليوم، ونتوقع أن بعض التطبيقات الصغيرة ستكون قادرة على ترجمة ملفات AMP بصورة فورية”.

وأشارت بي بي سي إلى أن بعض صفحاتها على الهواتف المحمولة تستغرق نحو 12 ثانية أو أكثر كما الحال في أستراليا للتحميل، وهو الأمر الذي دعا إلى سرعة معالجة المشكلة.

وقال روبن بيمبروك، مدير عام وحدة إنتاج الأخبار في بي بي سي: “ستحمل الصفحات على الهواتف بصورة أسرع من ذي قبل، لا سيما في الأسواق بطيئة الاتصال بالشبكة، وهذا يعود إلى طريقة مبسطة في تشفير الصفحات وتخزينها”. وأضاف “بعد أن وصلت نسبة متابعي موقع بي بي سي نيوز إلى أكثر من 60 في المئة عبر الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية، فإن تحسين أداء هذه الخدمة أمر بالغ الأهمية، لاسيما في أحداث مثل الانتخابات العامة في بريطانيا”.

ترتيب المقالات المقترحة لا يستند بتاتا إلى علاقات العمل التي تربط غوغل بوسائل الإعلام الشريكة

من جهته قال تون دانكر، مسؤول الاستراتيجيات في صحيفة الغارديان، ثمة فائدة كبيرة في هذه الصناعة التي تساهم في الحد من اللجوء إلى برامج منع الإعلانات. وصرحت شركات عديدة مثل تويتر ولينكد إن وبينتيريست وورد برس أنها تعتزم الاستفادة من التكنولوجيا الجديدة.

كما يشارك في المشروع العديد من أبرز مؤسسات النشر، من بينها كوندي ناست والغارديان وبزفيد وهافينغتون بوست وفوكس ميديا وصحيفة نيويورك تايمز. وقال ريتشارد غينغراس أحد المسؤولين في “غوغل نيوز” خلال عرض النظام في أحد مقاهي نيويورك “نحن جد معجبين بالأجهزة المحمولة لكنها ليست مرضية بالكامل… مع صفحات تحمل ببطء وبوتيرة متقطعة”. وأكد أن ترتيب المقالات المقترحة لا يستند بتاتا إلى “علاقات العمل” التي تربط “غوغل” بوسائل الإعلام الشريكة.

وصرح ماريو كالابريزي رئيس تحرير صحيفة “لا ستامبا” الإيطالية المشاركة في هذا المشروع أنه بات ينبغي لوسائل الإعلام التقليدية توسيع حدود محتوياتها على الإنترنت لتتخطى مواقعها الإلكترونية بغية استهداف المستخدمين.

وتم الإعلان عن هذا المشروع في فترة قدمت فيها فيسبوك برمجية “إنستانت آرتيكلز” التي من المفترض أن تزيد سرعة النفاذ إلى أخبار شركائها 10 مرات. وفي منتصف سبتمبر، كشفت “أبل” عن تطبيق “نيوز” للأخبار المدمج بنظام تشغيلها الجديد “آي او اس 9”. ويضم مشروع “ايه ام بي” كلا من ليزيكو ووول ستريت جورنال وفاينانشل تايمز وفرانكفورتر ألغمانيه تسايتونغ، فضلا عن تويتر.

18