الخدمة الوطنية صفعة على وجه الإرهاب

الأحد 2015/03/15

قبل أيام بثّت القنوات المحلية في دولة الإمارات العربية المتحدة خبر تخريج الدفعة الثانية من الشباب المنتسبين من الجنسين في الخدمة الوطنية والاحتياطية بعد انتهاء فترة تدريب أساسي استمر ثلاثة أشهر في خمسة مراكز بالدولة.

كان الجميع من مشاهدين وأولياء المنتسبين، المتواجدين في الحفل، يشعر بالفخر من الطلبة الخريجين. الجميع شاهد إتقان شباب الوطن من الجنسين للمهام العسكرية التي دُربوا عليها وإتقانهم الالتزام والانضباط وكأنهم يعملون في خدمة الوطن منذ سنوات وليسوا كمتدربين.

هذه المرحلة لها أهمية كبيرة في ترسيخ وبناء قيم ومبادئ الولاء للوطن والالتزام والجدية في تعزيز القدرات العسكرية لدى المنتسب.

أثبت نظام الخدمة الوطنية نجاحا حيث كان لا بد من التطبيق العملي لهؤلاء الشباب حتى يعوا ويعرفوا معنى حب الوطن والولاء له ويدركوا مفهوم الوطنية، فالوطنية ليست كما يظن البعض وثيقة سفر وأرض وقرض يحصل عليها المواطن ليكون مواطنا، الوطنية هي إخلاص ووفاء وحب للوطن. أما الدروس النظرية التي كان يتلقاها الطلبة في المدارس لم تثبت أيّ فاعلية خاصة بعد اكتشاف تنظيم إخوان الشياطين الإرهابيين في العالم العربي وهنا في الإمارات.

ينص نظام الخدمة الوطنية كما جاء في المادة الثانية أن الخدمة الوطنية تفرض على كل مواطن من الذكور ويكون التحاق الإناث بهذه الخدمة اختياريا وبموافقة وليّ الأمر وفق أحكام ولوائح تحددها جهة الالتحاق. الخدمة الوطنية حُددت لمدة سنتين للحاصلين على مؤهل أقلّ من الثانوية العامة، وتسعة أشهر للحاصلين على الثانوية العامة أو ما يعادلها فأعلى، وتسعة أشهر للمجندات الإناث.

وجاءت بعض الشروط الصارمة للخدمة الوطنية بما يتناسب ومصلحة الوطن بشكل جيد حتى لا يتم التهرب من الخدمة بحجة التعليم وغيره، ومنها أنه لا يجوز أن يلحق أيّ طالب بمؤسسات التعليم العالي داخل أو خارج الدولة بعد بلوغه سن الثامنة عشرة ما لم يكن لديه بطاقة الخدمة الوطنية أو إحدى الشهادات التي تُحدد موقفه من التجنيد.

صحيح أن التعليم مهم كأهمية الخدمة الوطنية للشباب لكن ما كان يحدث خلال السنوات الماضية ومنذ دخولنا في العولمة واستخدام الشباب لوسائل التواصل الاجتماعي بل إدمانهم عليها أثبت ولاء الكثير من الشباب للعالم الخارجي وانبهارهم بما يحدث هناك وقلّ الاهتمام بالداخل وما يحدث للوطن.

وصحيح أن وسائل التواصل الاجتماعي لها مميزات كما لها سلبيات إلا أن السلبيات تمكنت أكثر من الشباب المستهتر الذي لا مبادئ ولا قيم لديه. وصحيح أن الأسرة والبيت هي المصدر الرئيسي والأساسي لزرع الولاء للوطن وحبه إلا أن هناك الكثير من الأسر أثبتت فشلها في ذلك وكانت وسائل التواصل الاجتماعي هي الحاضن لهم. لذلك كان لا بد من إنقاذ الشباب بطريقة تزيدهم رفعة وعزاً وارتقاءً مع انتمائهم وولائهم لوطنهم، فعندما يرتقي الوطن نرتقي معه وعندما يُدمر الوطن نهلك قبله.

نظام الخدمة الوطنية في دولة الإمارات واضح بكل معاييره وشروطه حيث يتم تجنيد الشباب وفق شروط ولوائح واضحة تحددها جهة التجنيد وبموافقة من الأسر فيما يتعلق بالإناث. يتم تدريبهم وتأهيلهم بعلم الجميع كما أن الجميع فيه يتعرفون على بعض إن لم يكونوا على معرفة سابقة ببعض ولا توجد هناك أجندات سرية، بل الجميع يلتقي على حب الوطن والولاء له ولرئيس الدولة. لا كما يحدث في التنظيمات الإرهابية التي تقوم بتجنيد الشباب من الجنسين وغسل أدمغتهم بالسر والخفاء فلا يعرف الشخص منهم الآخر ويتم تدريبهم وتأهيلهم على كراهية الوطن وتدميره وفي نهاية المطاف تدمير حياة المنتسب عن طريق ما يسمى بالجهاد الذي تم تفسيره وتحريفه من قبل تجار الدين الذين يعملون كل جهدهم لحماية أبنائهم مما يسمى بالجهاد الذي يُنادون به.

جاء نظام الخدمة الوطنية في الوقت المناسب خاصة بعد ظهور الجماعات الإرهابية التي أكلت الأخضر واليابس ودمرت القيم والمبادئ وعقيدة التسامح التي يدعو لها الإسلام. وجود الخدمة الوطنية يجب أن تتسلح به كل الدول العربية التي تواجه الإرهاب فهي أكثر فاعلية من الاجتماعات والحوارات والتخطيط مع دول الغرب.

لا بد أن يتم التعامل مع الإرهاب بكل قوة وقطع رؤوس الأفاعي التي تُديره والذين لا تُجدي معهم الرأفة ولا السجون. كلنا يعلم أن الجسد الذي يُعاني من مرض خبيث يتم استئصال الخبيث منه حتى يشفى ويتعافى باقي الجسد وكذلك الحال مع الإرهابيين لا بد من استئصالهم وذلك بتسليح الشباب وتدريبهم على الولاء للوطن ومن ثمة عن طريق محاربتهم وتصفيتهم من على وجه الأرض.

الإرهابيون الذين يتعاملون مع الناس باسم الدين ويشوهون صورة الاسلام أمام العالم نطبق عليهم الآية 16 من سورة البقرة “أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرُوُاْ الضَّلالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ”.


استشارية نفسية وكاتبة من الإمارات

5