الخديوي إسماعيل ينقذ التماثيل المصرية من التشويه

تشويه تمثال الخديوي إسماعيل بمحافظة الإسماعيلية يسرّع من وتيرة إنقاذ تماثيل الشخصيات والرموز التاريخية المنتشرة بمختلف المحافظات المصرية.
الخميس 2018/08/09
رفع التشويه من معلم تاريخي

دفع غضب مستخدمي مختلف مواقع التواصل الاجتماعي مسؤولين مصريين إلى الإسراع في إنقاذ تمثال الخديوي إسماعيل من التشويه الذي طاله مؤخرا، في خطوة جادة للوقوف في وجه عمليات ترميم غير مختصة للتماثيل في مصر

القاهرة - سرّع تشويه تمثال الخديوي إسماعيل بمحافظة الإسماعيلية شرقي القاهرة، من وتيرة إنقاذ تماثيل الشخصيات والرموز التاريخية المنتشرة بمختلف المحافظات المصرية، بعدما أصبح التلاعب بملامح التماثيل ظاهرة تنشر القبح في مناطق وميادين مهمة، وفي كل مرة يكون المواطن البطل الحقيقي في إنقاذ التمثال من أن يكون مجالا للإهانة والسخرية.

وقررت إيناس عبدالدايم، وزيرة الثقافة المصرية، تشكيل لجنة مكونة من مجموعة خبراء في قطاعي الفنون التشكيلية والجهاز القومي للتنسيق الحضاري لإعادة تمثال الخديوي إسماعيل إلى أصله، بعد تشويهه وتغيير ملامحه أثناء ترميمه.

وبدأت اللجنة المشكلة مهامها، ومن المقرر أن تتم إعادته إلى حالته على مرحلتين، الأولى بإزالة طبقتي الدهان على سطحه، والثانية باستخدام المواد الصحيحة لاستعادة رونقه الأصلي.

وضجّ مستخدمو مختلف مواقع التواصل الاجتماعي غاضبين، بعد تغيّر لون التمثال المصنوع من البرونز وخام الغرانيت إلى الأسود والفضي، ما أثار موجة من السخرية وكأن تشويه التماثيل في مصر أصبح “أسلوب حياة”.

وكان الخديوي إسماعيل خامس حكام مصر من الأسرة العلوية (أسرة محمد علي باشا)، وخلع عن العرش على يد السلطان العثماني عبدالحميد الثاني عام 1879، وشهدت مصر في عهده تطورات لافتة في العمران والاقتصاد والإدارة وعُرف عنه تمسكه باستقلال الحكم، وهناك من يعتبره المؤسس الثاني لمصر الحديثة بعد جده محمد علي.

وقال محمد أبوسعدة، رئيس جهاز التنسيق الحضاري المعني بتجميل وترميم المناطق والمباني والتماثيل التاريخية، لـ”العرب”، إن تشويه التمثال عجّل بتشكيل لجان لمراجعة كل التماثيل المصرية لإنقاذها من مصير مماثل، على أن يتم رفع يد المحافظات عن القيام بمهمة الترميم بحيث تكون المسؤولية مقتصرة على الفنانين التشكيليين والمختصين في النحت.

وتم الكشف عن تشويه تمثال الخديوي إسماعيل عبر صورة التقطها مواطنون في المنطقة، وجرى نشرها على صفحات التواصل الاجتماعي، وبعدها تحول الهجوم على المسؤولين إلى ما يشبه “المحاكمة السياسية”.

وأضاف أبوسعدة أن شعور المواطنين بالغيرة على رموزهم التاريخية أهم مكاسب واقعة تشويه تمثال الخديوي إسماعيل، لأن ذلك يعد مؤشرا على بداية عودة الوعي الحضاري لدى المصريين.

وقام مسؤولو محافظة الإسماعيلية بإسناد مهمة الترميم لهواة لا علاقة لهم بالتنسيق الحضاري أو وزارة الثقافة، وتم طلاء التمثال بألوان مغايرة ومثيرة للاشمئزاز، بدعوى أن العوامل الطبيعية والأتربة غيّرت ملامحه، وكان ينتظر تجديده مع قرب الاحتفال بذكرى افتتاح الفرع الثاني لقناة السويس، مطلع أغسطس الحالي.

ويتناقض الفعل مع قرار رئيس الحكومة في مصر بحظر ترميم أو وضع تماثيل أو لوحات جدارية أو منحوتات بالميادين العامة قبل الرجوع إلى وزارتي الثقافة والآثار كلّ في ما يخصه.

وما ضاعف استياء الناس أن ياسين طاهر، محافظ الإسماعيلية، قال إن “هناك من يحاول تضخيم الأمر لأن التمثال لم يشوّه، وكل ما في الأمر أنه تم إجراء عمليات صيانة دورية له لرفع كفاءته، وعودته إلى طبيعته ممكنة وبسهولة”.

وينظر سكان القناة (بورسعيد والإسماعيلية والسويس) إلى الخديوي إسماعيل على أنه المؤسس الفعلي للإقليم، خاصة محافظة الإسماعيلية التي اشتقت من اسمه وأن تشويه التمثال يعد إهانة للمحافظة برمتها.

وتكمن إشكالية تشويه التماثيل والمباني التاريخية في أن أكثر المسؤوليين المحليين لا يمتلكون ثقافة المعرفة بأن هناك مؤسسات فنية وتشكيلية معنية بمثل هذه الأمور، على غرار جهاز التنسيق الحضاري ونقابة التشكيليين.

وصنع تمثال الخديوي إسماعيل بالإسماعيلية عام 2003، ويصل طوله إلى نحو سبعة أمتار وارتفاعه إلى نحو مترين عن سطح الأرض.

وسبق تشويه تماثيل العديد من الشخصيات والرموز التاريخية في مصر بينها الموسيقار الراحل محمد عبدالوهاب والمطربة أم كلثوم والأديب والشاعر عباس العقاد، لقيام مسؤولين محليين بترميم وصيانة تماثيلهم من دون العودة إلى متخصصين.

وقال أبوسعدة “لا يمكن أن تكون مصر بلد الحضارة وساهمت في تأسيس فن النحت وبها تماثيل مشوهة بهذا القبح، والوعي الثقافي للمجتمع بأهمية الحفاظ على الشخصيات التاريخية خطوة مهمة لمساعدة الجهات المختصة على التدخل لمواجهة تشويه المظهر الحضاري”.

24