الخرطوم تبدأ ترتيب ملفات الوقود والعقارات والإنفاق العام

حزمة الدعم السعودية الإماراتية تستهدف تقوية مركز السودان المالي وتخفيف الضغوط على عملته وتحقيق الاستقرار في سعر الصرف.
الثلاثاء 2019/04/23
الجيش يفرض تقنين الوقود

تسارعت خطوات السودان في ظل حكم المجلس العسكري الانتقالي لترتيب أكثر الملفات إثارة للجدل منذ سنوات طويلة بداية من قطاع الوقود مرورا بالعقارات، التي كانت مملوكة لمسؤولين سابقين وصولا إلى الأموال المرصودة لبنود الإنفاق العام.

الخرطوم – أطلق المجلس العسكري الانتقالي السوداني أمس حملة واسعة من بوابة قطاعي الوقود والعقارات ومخصصات الإنفاق العام، في مسعى لمعالجة الاختلالات المزمنة في الاقتصاد.

وفي أحدث تحرك منذ الإطاحة بالرئيس عمر حسن البشير قبل أكثر من أسبوع، اشترط المجلس استخراج تراخيص من الغرف الأمنية والاقتصادية التابعة لولايات البلاد المختلفة للحصول على الوقود.

وطلبت اللجنة الاقتصادية بالمجلس من الأفراد والمؤسسات العاملة في مجالات الزارعة والتعدين ومختلف مجالات الإنتاج التي تحتاج إلى نقل وترحيل وقود خارج المدن الرئيسية، ضرورة الحصول على التراخيص.

المركزي خفض سعر صرف الدولار التأشيري في البنوك اعتبارا من أمس إلى 45 من 47.5 جنيها
المركزي خفض سعر صرف الدولار التأشيري في البنوك اعتبارا من أمس إلى 45 من 47.5 جنيها

ونسبت وكالة الأنباء الرسمية للجنة قولها في بيان إن الخطوة الهدف منها “حتى لا يتأثر انسياب الوقود اللازم”، مؤكدة توفر الوقود في جميع أنحاء البلاد.

وتراجع إنتاج البلاد النفطي بعد انفصال جنوب السودان في عام 2011 من 450 ألف برميل يوميا إلى أقل من 100 ألف برميل، جعل الخرطوم تلجأ إلى استيراد أكثر من 60 بالمئة من المواد البترولية.

وتأتي الخطوة بعد ساعات من إصدار النائب العام المكلف بالسودان، الوليد سيد أحمد، أمرا بالحجز على عقارات مسؤولين سابقين في حكومة البشير.

كما أمر بإيقاف كافة عمليات إصدار شهادات الملكية لأي غرض من الأغراض مع إيقاف أي إجراءات نقل للملكية إلى حين استكمال التحريات.

وكان المجلس قد أصدر الأسبوع الماضي سلسلة من القرارات العاجلة تشمل إعطاء البنك المركزي صلاحية محاصرة تحركات أموال الدولة ومصادرة الأموال التي تكون محل شبهة.

ووجه هذا القرار أيضا المسجل التجاري العام بوقف نقل ملكية أي أسهم حتى إشعار آخر، مع الإبلاغ عن أي نقل لأسهم أو شركات بصورة كبيرة أو مثيرة للشك.

ومن بين الإجراءات قرار يلزم كافة الوزارات والهيئات والمؤسسات والشركات والكيانات الحكومية وجميع الجهات، التي تمتلك الدولة حصة فيها بالإفصاح عن حساباتها المصرفية والإيداعات داخل وخارج البلاد.

ويتوقع محللون أن يواصل المجلس خلال الفترة المقبلة تحركاته لتصحيح الأوضاع الاقتصادية للبلاد التي تعاني من أزمات متجددة في الخبز والوقود وعدم استقرار سعر صرف الجنيه أمام الدولار.

وأعلن المركزي الأحد الماضي، خفض سعر صرف الدولار التأشيري في البنوك التجارية إلى 45 جنيها، مقارنة مع 47.5 جنيها، اعتبارا من يوم الاثنين.

والسعر التأشيري، هو آلية اتبعها المركزي مع البنوك العاملة في السوق المحلية، يحددون بشكل يومي سعر صرف الدولار في السوق لأغراض التجارة والمدفوعات وأسعار الصرف الرسمية، بناء على التطورات النقدية في البلاد.

وقد اتخذ المركزي تلك الخطوة بناء على الهبوط الحاد لسعر صرف الدولار في الأسواق السوداء ليبلغ 53 جنيها مقابل 74 جنيها قبل وقت قصير من قيام الجيش بعزل البشير.

ويربط اقتصاديون التحركات المتسارعة للمجلس العسكري بالدعم الذي يتلقاه من السعودية والإمارات اللتين رمتا بكل ثقلهما خلف السودان لدعم استقراره، وهو ما سينعكس على مناخ الأعمال واستقطاب الاستثمارات في المستقبل.

وقالت السعودية والإمارات الأحد إنهما وافقتا على تقديم حزمة مشتركة من المساعدات للسودان قيمتها 3 مليارات دولار، في خطوة تمثل طوق نجاة للقادة العسكريين الجدد بعد احتجاجات أفضت إلى الإطاحة بالبشير.

تدابير عاجلة

  • إصدار تراخيص حكومية للحصول على الوقود
  • مصادرة عقارات مملوكة لمسؤولين سابقين
  • إلزام الجهات الحكومية بالإفصاح عن ميزانياتها

وقالت وكالتا الأنباء السعودية والإماراتية الرسميتان في بيانين منفصلين أن البلدين سيودعان نصف مليار دولار من ذلك المبلغ في المركزي السوداني وسيرسلان بقيته في صورة غذاء ودواء ومشتقات نفطية.

وتعد المساعدة السعودية الإماراتية أول دعم كبير معلن من دول خليجية إلى السودان في بضع سنوات.

وتستهدف حزمة الدعم تقوية مركز السودان المالي وتخفيف الضغوط على عملته وتحقيق الاستقرار في سعر الصرف.

وينحي محللون باللائمة في الأزمة، التي يمر بها السودان على سوء الإدارة الاقتصادية والفساد وتأثير العقوبات الأميركية وانفصال جنوب السودان.

وكانت الولايات المتحدة قد رفعت في أكتوبر 2017 بعض العقوبات التجارية والاقتصادية عن الخرطوم، لكنها لا تزال على قائمة الدول التي تعتبرها الولايات المتحدة راعية للإرهاب.

وكشف عبدالفتاح البرهان رئيس المجلس العسكري قبل يومين أن لجنة قد تسافر إلى الولايات المتحدة بحلول الأسبوع المقبل لإجراء مباحثات بشأن رفع السودان من القائمة.

وتقول الإدارة الأميركية إنها لن ترفع السودان من القائمة ما دام الجيش في السلطة، ما يعقد مسألة استعادة الدولة عافيتها تدريجيا.

ويؤكد متابعون أن إبقاء واشنطن على التصنيف سيجعل الخرطوم غير مؤهلة للحصول على إعفاء من الديون وعلى تمويل من المقرضين الدوليين، وهما من الأمور التي تشتد حاجتها إليها.

وعلى مدى سنوات، زادت الحكومات المتعاقبة للبلاد، التي تمر بضائقة مالية خانقة، من المعروض النقدي لتغطية الكلفة الباهظة لدعم السلع الأساسية، مما رفع التضخم السنوي إلى 73 بالمئة.

10