الخرطوم تحتج على تصريحات أوروبية تمس البشير

الجمعة 2015/04/10
لا منافس حقيقيا للبشير

الخرطوم – استدعت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، ممثل الاتحاد الأوروبي في الخرطوم بسبب تصريحات حساسة عن المناخ السياسي بالبلاد قبل الانتخابات المقررة يوم الاثنين المقبل.

ومن المتوقع أن يتولى الرئيس عمر حسن البشير فترة ولاية جديدة ممدا رئاسته المستمرة منذ 25 عاما بعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة من 13 إلى 15 ابريل والتي تقاطعها أحزاب المعارضة الرئيسية.

وكانت فديريكا موغريني، مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، قد قالت يوم الخميس في بيان إنه لا يتوافر "مناخ" يتيح إجراء الانتخابات. وقال البيان "الشعب السوداني يستحق ما هو أفضل. لذا فضلنا عدم المشاركة في تأييد هذه الانتخابات."

وأضاف البيان أن السودان أخفق في إجراء حوار وطني حقيقي لتهدئة الصراعات والتمهيد لعملية سياسية تشمل كافة الأطياف.

وقال المتحدث علي الصادق إن السودان استدعى رئيس مكتب الاتحاد الأوروبي في الخرطوم، الجمعة، للشكوى من تصريحات موغريني التي وصفتها الوزارة بأنها "تشويه متعمد".

ولم يذكر الصادق اسم المبعوث، لكن موقع الاتحاد الأوروبي يورد اسم توماس أوليكنيهو كسفير هناك. ولم يتسن الاتصال بمسؤولين في الاتحاد للتعليق.

وكان البشير المطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب إبادة جماعية وجرائم حرب قد لمح من قبل إلى أنه سيتنحى هذا العام، لكن حزبه المؤتمر الوطني اختاره مرشحا له في أكتوبر وهو ما يقطع بنجاحه أمام معارضة مقسمة وضعيفة.

وينافس البشير 15 مرشحا غير معروفين نسبيا في الساحة السياسية السودانية في هذه الانتخابات التي تستمر ثلاثة ايام بدءا من يوم الاثنين المقبل.

وتتهم منظمات حقوق الانسان البشير (71 عاما) بقمع المعارضة عبر حملة تنال من الاعلام والمجتمع المدني.

ولا تنعكس الانتخابات الرئاسية والبرلمانية على شوارع العاصمة الخرطوم، بالرغم من قول المسؤولين إن 44 حزبا يشارك فيها. وتنتشر صور البشير على اللوحات الإعلامية الضخمة على طول الشوارع الرئيسية فيما يرتفع عدد محدود من اللافتات الخاصة بالمرشحين الآخرين في كافة انحاء المدينة.

واستلم البشير الحكم بعد انقلاب عسكري بدعم من الإسلاميين في العام 1989، وهو آخر الانقلابات العسكرية التي شهدها السودان بعد استقلاله من الحكم البريطاني المصري المشترك في العام 1956.

وبعد 22 عاما من الحرب الأهلية، شهد البشير على تقسيم البلاد بعد الإعلان عن استقلال دولة جنوب السودان في العام 2011، وما يزال حتى اليوم يواجه اضطرابات على جبهات عدة.

واندلعت حركة تمرد في دارفور في غرب البلاد في العام 2003 حيث اشتكى المتمردون من تهميش منطقتهم على خلفيات اثنية. وأسفر هذا النزاع عن مقتل حوالى 300 الف شخص.

إلى ذلك، برزت حركة تمرد أخرى في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق بقيادة الحليف الأسبق للمتمردين في جنوب السودان، وهو الجيش الشعبي لتحرير السودان - شمال، الذي تعهد بمنع عملية الاقتراع في المنطقتين المذكورتين.

وبرغم تأكيد مسؤولين على ان المتمردين لن يعطلوا الانتخابات، إلا أن عملية الاقتراع لن تنظم في احدى دوائر دارفور وفي سبع دوائر في جنوب كردفان وذلك لأسباب أمنية.

وبالرغم من التهديدات المستمرة بتعطيل الانتخابات، تعهد البشير خلال جولته الانتخابية يوم الجمعة الماضي امام مناصريه في مدينة الابيض عاصمة ولاية شمال كردفان (وسط) ان "الفترة الرئاسية القادمة ستكون للسودان استقرارا امنيا وسياسيا واقتصاديا".

وفي حين قدم وعودا سياسية محدودة، تعهد البشير بتعزيز اقتصاد السودان المتداعي الذي عانى لسنوات طويلة من عزلة دولية.

وفرضت الولايات المتحدة حصارا تجاريا على السودان في العام 1997 على خلفية اتهامات بانتهاك حقوق الانسان، فضلا عن عقوبات اقتصادية بسبب ايواء السودان لزعيم تنظيم القاعدة اسامة بن لادن لمدة خمس سنوات في بداية التسعينات. وفقدت البلاد أيضا أكثر من 75 في المئة من احتياطاتها النفطية بعد استقلال جنوب السودان.

1