الخرطوم تقايض أوروبا: المساعدة في ملف الهجرة مقابل وقف دعم المعارضة

السبت 2016/04/30
اللعب مع الكبار

الخرطوم - نجحت ضغوط الخرطوم نسبيا في تغيير مواقف بعض الدول الأوروبية التي كانت تتبنى إلى وقت قريب وجهة نظر المعارضة السودانية ومقاربتها للحل في هذا البلد الذي يئن تحت صراعات متعددة الأوجه.

وتمكن نظام عمر حسن البشير من استغلال حالة الخوف المتزايدة من طرف الأوروبيين حيال الهجرة غير الشرعية، والإرهاب ووظفها في معركته الداخلية مع المعارضة.

وطالما كانت الدول الأوروبية حاضنة رئيسية لقادة المعارضة وخاصة المسلحة منها، وقد ضيقت في وقت من الأوقات الخناق على النظام، لإجباره على الإصغاء إليها وإيجاد حل سياسي يرضى جميع الأطراف في السودان.

ولكن أولويات أوروبا المتغيرة بحسب التحديات القائمة ومنها ملف الهجرة السرية دفعتها إلى مراجعة بعض توجهاتها حيال الوضع الداخلي في هذا البلد.

ويتجلى ذلك في الضغوط التي مارستها بعض الدول الأوروبية وفي مقدمتها فرنسا وبريطانيا وألمانيا على تحالف نداء السودان (يضم أحزابا وحركات مسلحة مناوئة للبشير) في اجتماعه الأخير الذي عقده بباريس، الأسبوع الماضي، لدراسة خارطة الطريق التي طرحها رئيس آلية الوساطة الأفريقية رفيعة المستوى ثابو امبيكي ووقع عليها النظام.

ولم ينف الصادق المهدي، زعيم حزب الأمة المنضوي ضمن تحالف نداء السودان حقيقة هذه الضغوط، وأكد في تصريحات لموقع “سودان تربيون” أن ممثلا للاتحاد الأوروبي، ومسؤولين أحدهما أميركي وآخر بريطاني التقوهم بالفعل في باريس أثناء اجتماعهم الأخير.

وأوضح المهدي أن التحالف شرح لهؤلاء المسؤولين سبب رفضه التوقيع على خارطة الطريق التي طرحها امبيكي في مارس الماضي، وأنهم أخذوا مخاوفه في الاعتبار.

وكانت المعارضة السودانية قد بررت في وقت سابق رفضها لخارطة الطريق المطروحة بأنها تخدم أجندة النظام وأن الهدف الأساسي منها إعادة تأهيله داخليا وخارجيا، دون أن يقدم على أي تنازلات حقيقية.

وأقر رئيس الوزراء السوداني الأسبق بأن بعض الدول الأوروبية اقتربت من النظام في الخرطوم لأنه وعدها بالمساعدة في ملفي الهجرة غير القانونية والتطرف المصاحب له.

وشدد المهدي على أن الأوروبيين سيكتشفون مع الوقت فداحة خطأهم في التعويل على النظام لمكافحة ظاهرة الهجرة السرية أو التطرف الذي هو جزء منه.

ويعد السودان أحد المعابر الرئيسية للمهاجرين غير الشرعيين من دول القرن الأفريقي (إثيوبيا، وإريتريا، والصومال)، نحو القارة العجوز.

ويحتضن شرق السودان مخيمات بأكملها لاستقبال المهاجرين الأفارقة، قبل أن تنقلهم عصابات التهريب إلى ليبيا أومصر حيث يركبون قوارب الموت باتجاه أوروبا.

وعلى مدار السنوات الماضية، حذرت الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية دولية، من تحول شرق السودان إلى مركز عالمي لعصابات التهريب والاتجار بالبشر، منتقدين تجاهل الحكومة السودانية لذلك.

وأكد رئيس حزب الأمة أن الضغوط التي تمارس اليوم على المعارضة لن تؤتي أكلها، وأن التلويح بفرض عقوبات عليها لا يخيفها فهي لا تملك “حسابات بنكية” تخشى ضياعها.

2